|
تدعيم جهاز الأمن والنظام القضائي الأمن العام: مطلب أساسي إن تشييد مجتمع القانون، والديمقراطية والحداثة لن يتأتى دون سيادة النظام وضمان الأمن العام. فوحدها الدولة القادرة على فرض احترام النظام العام وحماية سلامة الأشخاص والممتلكات، و صيانة حرية وسلامة المعاملات، يمكنها أن تصبو إلى ازدهار الحريات والديمقراطية والسير على درب النماء والتطور. فالأمن العام حق أساسي للمواطن، ومدخل للحريات والديمقراطية، وشرط لتدوال الممتلكات ورؤوس الأموال وإنعاش الاستثمار. إن هذا التوجه هو الذي جعل حكومة صاحب الجلالة تصنف ورش الأمن العام في مقدمة الأسبقيات المرتبطة بتحديث المجتمع والاقتصاد الوطني. وفي هذا الاطار، اعتمدت الإدارة العامة للأمن الوطني مقاربة جديدة تستهدف : ·تنمية العمل الوقائي من خلال تثمين الأمن العمومي عبر التواجد الدائم على الساحة ليل نهار؛ ·تفعيل وتعزيز دور الشرطة القضائية كجهاز مكلف بمحاربة الجريمة بطرق عصرية في مجال الشرطة التقنية والعلمية، و الإرتكاز على آليات حديثة للتحليل الإجرامي؛ إعادة تأطير عمل الإستعلامات العامة من خلال تحديد دقيق لأهداف جديدة؛ إعادة هيكلة المديرية العامة للأمن الوطني باعتماد هيكل تنظيمي جديد للمصالح المركزية والخارجية لجهاز الأمن الوطني وتعزيز تواجده المستمر وتقريبه من المواطنين، وذلك من خلال إحداث الأجهزة التالية :
إحداث مراكز شرطة القرب، حيث تم سنة 2004 إعطاء انطلاقة بناء 400 مركزا. ويرتقب أن يصل عدد هذه المراكز إلى 1.000 في أفق سنة 2007 بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 220 مليون درهما، مؤطرة من طرف 12.000 رجل أمن؛ إنشاء المجموعات الحضرية للأمن لتلبية الحاجيات الأمنية للمواطنين والإستجابة لها وإعادة هيكلة قوات الأمن قصد مواجهة كافة مظاهر الإنحراف والجريمة بالنسيج الحضري. وقد تخرجت الدفعة الأولى من هذه المجموعات خلال شهر أكتوبر 2004 وباشرت عملها بكل من مدن الرباط والدارالبيضاء ومراكش والقنيطرة. وبهدف تعميم نظام هذه المجموعات على كافة التراب الوطني، سيتواصل برنامج التكوين لتخريج مجموعات أخرى ستعـمل بتـكامل مع باقـي مصالح الشـرطة لتحقيق أداء كفيل بالإستجابة لحاجيات المواطنين. وهكذا سيتم في نهاية سنة 2005 تغطية 22 مدينة مؤطرة من طرف 6.400 شرطيا. إحداث شرطة للمرور مكلفة بالسهر على احترام قانون السير سيتم نشر 20 فرقة منها بأهم التجمعات الحضرية الكبرى. وموازاة مع المجهودات المبذولة من أجل تعزيز تجهيزاتها ووسائل تدخلها، قامت المصالح الأمنية بعدة أنشطة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات، بالإضافة إلى التصدي لظاهرة للهجرة السرية. فبخصوص مكافحة الإرهاب، واعتبارا لما تحتله من مكانة مركزية ضمن الإستراتيجية الأمنية، تنبغي الإشارة إلى أن مصالح الأمن، تمكنت من تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية كانت تنشط في بعض المدن المغربية الكبرى. و تظل السلطات العمومية مجندة لاتخاذ ما يلزم من تدابير للوقاية من كل خطر قد يهدد أمن واستقرار بلادنا بكل ما يقتضيه ذلك من حزم وسرعة في التدخل واستغلال جيد لما يتوفر من معطيات ومعلومات وما يتطلبه ذلك من تنسيق محكم بين المصالح والأجهزة المختصة. وفي إطار مكافحة المخدرات، تم إعداد استراتيجية ترتكز على تصور مشترك بين مختلف الفاعلين في هذا المجال، لإحتواء هذه الظاهرة مع تحقيق مشاريع للتنمية بالأقاليم الشمالية. ولكون الإتجار في المخدرات غالبا ما يتم من خلال شبكات عبر-وطنية، فإن مكافحة هذه الآفة تتطلب اعتماد مقاربة جهوية وكذا تقوية التعاون الدولي في هذا المجال. تنفيذا للتعليمات الملكية السامية ومن أجل التصدي لظاهرة الهجرة السرية، تم إحداث مديرية الهجرة ومراقبة الحدود للسهر على التنفيذ العملي للإستراتيجية الوطنية في مجال محاربة شبكات تهريب الأشخاص ومراقبة الحدود. ورش إصلاح و تأهيل القضاء : من أجل عدالة ذات مصداقية، عصرية وفعالة عمليات إعادة تأهيل قطاع العدل يعد إصلاح العدالة أحد أكبر التحديات التي يواجهها المغرب في السنوات القادمة. فالتطورات التي تحققت في مجالات الديمقراطية وممارسة الحريات وحقوق الإنسان لن تكون لها دلالة إلا بالتأهيل التدريجي للعدالة من حيث الاستقلال والحداثة والفعالية والإنصاف والأخلاقيات. لهذه الأسباب أولى جلالة الملك عناية خاصة للقضاء، ولهذا أيضا يمثل إصلاح القضاء أحد أكبر الأوراش الحكومية.
تهدف التدابير التي اتخذت بهذا الصدد إلى تطويرمصالح العدالة وتعزيز سلطة القانون وسلطة الدولة، وكسب مزيد من ثقة المتقاضين، وتمكين القضاء من لعب الدور المنتظر منه في مجال حماية الحقوق والحريات وضمان أمن وسلامة المعاملات وكسب ثقة المستثمرين، و النهوض بالتنمية الاقتصادية على الخصوص. وترتبط الإجراءات المتخذة على المستوى التنظيمي بتقوية سلطة المسؤولين القضائيين، وتوضيح علاقات الإدارة المركزية بالمحاكم بشكل أفضل، خاصة عن طريق الاحترام التام للتسلسل الإداري، وتعميم الكتابة في العلاقات بين الجهتين المذكورتين. وتهدف هذه التدابير، إلى تلافي كل تدخل في الشؤون القضائية ودعم وتقوية استقلال القضاء. وفي إطار هذه الإصلاحات وطبقا للإرادة الملكية، تبذل حكومة صاحب الجلالة مجهودات خاصة لتعزيز دور المؤسسات السجنية في مجال تربية السجناء ورد الاعتبار لهم وتهييئهم لإعادة الإدماج، وخصوصا من خلال: · تحسين ظروف الاعتقال عبر الرفع من الطاقة الاستيعابية للسجون: بناء 4 مؤسسات سجنية جديدة سنة 2003 واستكمال بناء 3 مؤسسات سنة 2004؛ · وضع تدابير قضائية موازية لوضع حد لظاهرة الاكتظاظ: إعطاء الأسبقية للمتابعة في حالة سراح، والكفالات، والغرامات المالية، والعقوبات الموقوفة التنفيذ، وتبني معايير جديدة لمعالجة ملفات طلب العفو الملكي؛ · وضع برامج لمحو الأمية والتكوين لفائدة السجناء. هذا البرنامج ستتم مواصلته في أفق 2005-2007 باستغلال 14 مؤسسة سجنية وتوسيع 8 مؤسسات أخرى واستكمال أشغال التهيئة وإعادة الهيكلة بالنسبة ل 14 مشروعا آخرا. ملائمة مقتضيات القانون الجنائي مع أخطار وتهديدات الإرهاب الدولي عرفت ظاهرة الإجرام تطورات غير مسبوقة سواء فيما يخص أشكال التنظيم والتقنيات والوسائل المستعملة المتطورة جدا أو فيما يخص انتشارالشبكات الدولية. فالعالم أصبح يواجه اليوم منظمات إجرامية وإرهابية خطيرة، تسعى إلى زعزعة النظام والأمن العموميين، وتهديد سلامة الأشخاص والممتلكات، والمس بأمن المرافق والمنشآت العمومية. وقد اكتست هذه الظاهرة بعدا دوليا، مهددة بذلك حياة الأفراد والجماعات عبر العالم كله، مما لذلك من انعكاسات سلبية على طمأنينة المواطنين وعلى نتائج المجهودات المبذولة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. هذه الوضعية التي بدأت تشغل بال المجتمع الدولي جعلته يتبنى استراتيجيات ملائمة لمكافحة جريمة الإرهاب ويتسلح بتشريعات تهدف إلى تجاوز القصور الذي يعتري القانون الجنائي العادي. وحرصا منها على ملاءمة تشريعها الجنائي مع ما التزمت به بمقتضى الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العبر الوطنية، والظواهر الإرهابية، ورغبة منها في تحيين تشريعها الجنائي لجعله قادرا على تقديم الردود الملائمة على الأشكال الجديدة للإجرام، اختارت حكومة صاحب الجلالة اعتماد قانون لمكافحة الإرهاب يمكن من إغناء التشريع الجنائي بالمقتضيات والآليات القانونية التي من شأنها تأمين الحماية الفعالة للمجتمع من جميع الأخطار الناجمة عن السلوكات الإرهابية، آخذة بعين الاعتبار مخاطر وفظاعة هذه الصور الجديدة للإجرام |