|
تدعيم حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية التقدم المسجل في مجال حقوق الإنسان إن التطورات التي حققها المغرب في مجال الحريات وحقوق الإنسان قد حظيت بإشادة واسعة على الصعيد الدولي. فكل سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس تحمل معها مكتسبات جديدة في هذا الميدان كما في ميادين أخرى. ولم تشذ سنتا 2003 و 2004 عن هذه القاعدة المغربية. إذ تعززت المكتسبات المغربية بعدة تدابير جديدة، وخصوصا إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ومدونة الأسرة الجديدة. إحداث صاحب الجلالة لهيئة الإنصاف والمصالحة منذ اعتلاء صاحب الجلالة عرش البلاد والمغرب يراكم المكتسبات ويسجل إنجازات مهمة الواحد بعد الآخرفي مجال ممارسة الحريات وتكريس حقوق الإنسان، حيث تميزت السنتان الأخيرتان بإنجازات جديدة في هذا المجال. هكذا قام جلالة الملك بمبادرات مهمة بهدف تكريس احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. فقد وافق جلالته بالخصوص على إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة التي تختص بمعالجة ملفات الماضي والطي النهائي لصفحته، وذلك كآخر خطوة في مسلسل متبصر وأصيل تم الشروع في تنفيذه منذ اعتلاء جلالته العرش. وإذا كان المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المحدث سنة 1990 قد شكل مبادرة مهمة للانفتاح السياسي وحافزا على القيام بتغييرات أصبحت معروفة من قبل الجميع في مجال حقوق الإنسان، فإن إحداث جلالة الملك محمد السادس لهيئة التحكيم بعد أقل من شهر على اعتلائه العرش، يوضح إرادة جلالته أن يجعل من احترام حقوق الإنسان إحدى مميزات العهد الجديد. كما بادر جلالة الملك محمد السادس في شهر أبريل 2001 إلى إعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي توسعت صلاحياته لتشمل النهوض بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة وحماية حقوق المغاربة المقيمين بالخارج، وتنوعت تركيبته التمثيلية وتوسعت وتعززت استقلاليته. فضلا عن ذلك، فإن الإصلاح الملكي الذي شمل المجلس الأعلى لحقوق الإنسان قد أعطى هذه الهيأة سمعة واسعة ، جعلت منه طرفا نشيطا في مختلف التظاهرات الجهوية والدولية المهتمة بموضوع حقوق الإنسان. إن إقدام جلالة الملك على إحداث "هيئة الإنصاف والمصالحة" يؤكد إرادة العاهل السير قدما في النهوض بحقوق الإنسان. ذلك أن هذه الهيئة ستمكن من الطي النهائي لملفات الماضي، شاهدة بذلك على مقاربة غير مسبوقة وجريئة، يحكمها الانشغال الدائم بتحقيق العدالة وإعادة الاعتبار والاندماج من أجل الإغلاق النهائي لهذه الصفحة من تاريخ المغرب في إطار المصالحة الوطنية. إن "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي تأسست في أبريل 2004 قد منح لها أجل محدد لإنجاز هذه المهمة. وما تزال هذه الهيئة تزاول مهامها بعقد سلسلة من جلسات الاستماع العمومية، والتي انطلقت منذ 22 دجنبر 2004.
مدونة الأسرة الجديدة: نموذج للنهوض بحقوق المرأة يرى العديد من الملاحظين المغاربة والأجانب أن مدونة الأسرة الجديدة تشكل ثورة سوسيوثقافية وسياسية حقيقية جعلت من المغرب نموذجا يحتذى به في هذا المجال في العالم العربي والإسلامي. إن المدونة الجديدة للأسرة، والتي حدد معالمها جلالة الملك محمد السادس أيده الله، قد أعطت دفعة قوية للمسار الذي دعا إليه عاهل البلاد، المتمثل في بناء مجتمع ديمقراطي حديث، منفتح على محيطه الجهوي والدولي، متمسك بأصالته وقيمه الدينية والثقافية. ومقارنة مع مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية، فإن مدونة الأسرة كرست المساواة بين الرجل والمرأة بالنسبة للمسؤولية العائلية وحقوق وواجبات الزوجين، وألغت أحكام الولاية في الزواج والتي كانت تجعل المرأة خاضعة لوصاية أحد أفراد أسرتها الذكور، حيث أصبحت هذه الولاية بمقتضى المدونة الجديدة حق للمرأة الرشيدة تمارسه باختيارها.
إحداث محاكم مختصة بقضايا الأسرة اعتبر العاهل إحداث قضاء مختص في قضايا الأسرة إجراءا مصاحبا من شأنه أن يعطي للقانون الجديد كل دلالته وأن يضمن تفعيله ويوفر الإطار العملي الكفيل بتفعيل الإصلاحات التي عرفتها مدونة الأسرة. لذلك، ومن أجل مواكبة قانون الأسرة الجديد وتوفير الشروط الضرورية لتطبيقه تطبيقا محكما طبقا للتعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تم وضع خطة ترمي إلى إحداث محاكم للأسرة تغطي تدريجيا مجموع التراب الوطني، وذلك بفتح أقسام لقضاء الأسرة في المحاكم الموجودة، تمكن من تفعيل الإصلاحات التي أدخلها قانون الأسرة.
إلغاء النظم الاستثنائية للتقاضي (محكمة العدل الخاصة) إجراء آخر مليء بالدلالة والرموز تم اتخاذه مؤخرا، يجب إضافته إلى سجل المنجزات التي حققها التنظيم القضائي المغربي، ويتعلق الأمر بإلغاء محكمة العدل الخاصة. أحدثت محكمة العدل الخاصة في بداية السبعينات للبت في جرائم اختلاس المال العام والابتزاز والرشوة واستغلال النفوذ. وقد أدت الظروف التي رافقت إحداثها اعتماد هذا الجهاز إجراءات استثنائية سواء على مستوى البحث التمهيدي والمتابعة، أو في مرحلة التحقيق والمحاكمة. وقد تم إسناد القيام ببعض إجراءات المسطرة إلى السلطة التنفيذية، مما أدى إلى تداخل اختصاص هذه السلطة مع مهام السلطة القضائية، وحرم المتهمون من بعض الضمانات التي قررها قانون المسطرة الجنائية، خاصة حق طلب الاستئناف الذي تم إقراره حديثا بالنسبة للقرارات الصادرة في المادة الجنائية. وقد عرف المغرب على مدى الثلاثين سنة الموالية لصدور القانون رقم 157-72-1 المؤرخ في 27 شعبان 1392 الموافق 6 أكتوبر 1972، المحدث لمحكمة العدل الخاصة، تطورات هامة في اتجاه إقرار وترسيخ دولة الحق والقانون. ويبرز هذا التطور من خلال الإصلاحات الدستورية التي تم إدخالها سنتي 1992 و 1996 والتي جاءت بمقتضيات جديدة تتجاوز الظروف الاستثنائية التي كانت وراء إحداث محكمة العدل الخاصة. فقد أكد دستور 1996 على مساواة الجميع أمام القانون كما ذكر في ديباجته بالتزام المملكة المغربية بالمبادئ التي أقرتها الاتفاقيات الدولية وباحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا. بناء على هذه التطورات الدستورية بالخصوص، وتبعا لتوصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أمر صاحب الجلالة نصره الله بإلغاء محكمة العدل الخاصة، معبرا بذلك عن إرادة جلالته تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين أمام القضاء بتخويلهم نفس الحقوق والضمانات، وتعزيز دولة الحق والقانون. مشروع القانون الذي يلغي محكمة العدل الخاصة ينقل صلاحياتها إلى غرف متخصصة داخل محاكم الاستئناف، يمارس فيها قضاة يتمتعون بكفاءات وتجربة كافية تمكنهم من البت في هذه القضايا بالمهنية والصرامة المطلوبتين، مع مراعاة حقوق الدفاع.
المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة العليا يعد إحداث المحكمة العليا تدعيما للمسار الديمقراطي الذي تسير عليه بلادنا، ولبنة أخرى في استكمال بناء مؤسساتنا الدستورية، وأداة إضافية لترسيخ دولة الحق والقانون وضمان مساواة الجميع أمام القانون. فقد نص دستور 1962 على إحداث المحكمة العليا المكلفة بمحاكمة أعضاء الحكومة عما يرتكبونه من جرائم وجنح أثناء مزاولتهم مهامهم ( الفصل 92 من دستور 1962 : "قانون تنظيمي يحدد عدد أعضاء المحكمة العليا ، كيفية انتخابهم و كذا المسطرة المطبقة)، كما تضمنتها كل النصوص الدستورية المعدلة. و يحيل الدستور مسؤولية تشكيل المحكمة وإجراءات المتابعة على قانون تنظيمي، إلا أنه لم يعرف النور إلى اليوم، مما عطل التجسيد المادي لقاعدة دستورية تتعلق بقضاء متخصص، مهمته محاكمة الوزراء عما يرتكبوه من جرائم وجنح أثناء مزاولتهم مهامهم. هذا القصور هو ما يرمي إلى رفعه مشروع القانون التنظيمي المطروح للمصادقة.
المصادقة على القانون المتعلق بالحصانة البرلمانية جاء القانون الذي يحدد شروط تطبيق المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحصانة البرلمانية لينهي نقاشا سياسيا قديما حول هذا الامتياز الدستوري الذي يتمتع به أعضاء البرلمان. و تنص المادة 39 من الدستور على الحصانة البرلمانية، وتقضي بأنه لا يجوز متابعة أي عضو برلماني أو البحث عنه أو اعتقاله أو محاكمته في حالة إبداء الرأي أو التصويت أو خلال مزاولته مهامه، إلا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك. كما لا يمكن متابعة أو إلقاء القبض على أي عضو برلماني أثناء دورات المجلس من أجل جرائم أو جنح؛ وفي غير ذلك، يطلب الإذن من الغرفة البرلمانية التي يزاول بها مهمته، فيما أجاز القانون اعتقاله في حالة التلبس. ولا يمكن إلقاء القبض على أي عضو برلماني خارج الدورة إلا بإذن من مكتب الغرفة التي ينتمي إليها، ما عدا في حالة التلبس أو المتابعة المأذونة أو الإدانة النهائية. وتمنح المادة 39 للغرفة المعنية إمكانية طلب توقيف اعتقال أو متابعة أحد أعضاء البرلمان، ما عدا في حالة التلبس أو المتابعة المأذونة أو الإدانة النهائية. ويحدد القانون الداخلي لغرفتي البرلمان المسطرة الداخلية التي يمكن بمقتضاها للغرفة أن تبحث في هذا النوع من الطلب. إلا أنه لم يصدر إلى اليوم أي قانون يحدد المسطرة التي ينبغي للنيابة العامة إتباعها لتقديم طلب الإذن للغرفة البرلمانية ولا القانون الذي يسمح لهذه الغرفة بطلب توقيف متابعة أحد أعضائها أو إطلاق سراحه. ويهدف القانون المتعلق بتطبيق المادة 39 من الدستور إلى ملئ هذا الفراغ التشريعي وتفعيل الضمانات الدستورية الممنوحة للبرلمانيين في إطار احترام التوازنات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
ديوان المظالم: أداة وساطة توفيقية لمعالجة شكايات وتظلمات المواطنين إن إحداث جلالة الملك محمد السادس لديوان المظالم، الرامي إلى إعطاء دفعة قوية لحقوق الإنسان، نابع من انشغال جلالته بتوطيد العدالة، كما يندرج تماما في إطار تعزيز المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الإنسان. ويتمثل دور ديوان المظالم في معالجة حالات الظلم بتقديم مقترحات وتوصيات من شأنها رفع ما ثبت لديها من حيف، والمساهمة في تحسين أداء الجهاز الإداري من أجل مصلحة المواطن في إطار سيادة القانون والإنصاف، ورفع كل ما يعيق إرساء معالجة إدارية سليمة وفعالة لقضايا المواطنين. ويعد ديوان المظالم أداة لتصحيح ما يمكن أن يصدر عن الإدارة من تعسف في حق المواطن، وهو كذلك وسيلة للحث على احترام حقوق الإنسان. ويشكل أيضا قوة اقتراحية قانونية تهدف إلى رفع حالات الحيف والتعسف عن المواطنين باقتراح تدابير وإجراءات ضرورية لتعديل القواعد القانونية محط التجريح والتي يتم تطبيقها بصرامة. وهكذا فإن ديوان المظالم يمارس مراقبة توجيهية وتقويمية من خلال ملاحظاته وتوصياته واقتراحاته لكل إجراءات عملية من شأنها تبسيط المساطر الإدارية وتحسين بنية الاستقبال، وذلك لتمكين المواطنين من الاستفادة من خدمات الإدارة في أحسن الظروف. إن إحداث مؤسسة ديوان المظالم بجانب جلالة الملك وتحت رعايته السامية من شأنه أن يوفر لها الاستقلال الـلازم عن الأجهـزة التنفيذية والتشريعية والقضائية ويمكنها من التجرد التـام في البـت في التظلمات المحالة عليها. وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، أعطت حكومة صاحب الجلالة في أبريل 2004 الانطلاقة الرسمية لعمل ديوان المظالم، وباشرت سلسلة من التدابير الرامية إلى تنظيم العلاقة مع هذه المؤسسة. ولهذه الغاية، تم تعيين أهم محاوريه في شخص المفتشين العامين للوزارات والموظفين السامين.
تأكيد الاختيارات الديمقراطية: انتظام وشفافية الاستشارات الانتخابية تكريسا للاختيار الديمقراطي الحداثي للمملكة تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة، شهدت بلادنا خلال سنة 2003 إجراء كافة الانتخابات المحلية والمهنية والوطنية على اعتبار أن هذه السنة صادفت نهاية مدة انتداب أعضاء المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجهوية وأعضاء الغرف المهنية علاوة على تجديد الثلث الثاني لأعضاء مجلس المستشارين. و قد حرصت حكومة صاحب الجلالة على توفيركل شروط إنجاح هذه الاستحقاقات الانتخابية. ولهذا الغرض، تم تحسين و تطوير الاطار القانوني للانتخابات. وعلاوة على ذلك، تم العمل على ملاءمة التقسيم الجماعي مع الإصلاحات التي تضمنها الميثاق الجماعي الجديد، وخاصة مع نظام وحدة المدينة و مراجعة التقسيم الإداري للمملكة. وفي نفس الإطار، تقرر القيام بإجراء مراجعة استثنائية لللوائح الانتخابية العامة بهدف تحيينها. وقد مكن هذا الإجراء من تفعيل القرار الملكي السامي القاضي بخفض سن التصويت من 20 إلى 18 سنة، حيث تم بهذه المناسبة تسجيل 1.285.000 ناخب جديد، 40,10 % منهم تتراوح أعمارهم ما بين 18 و20 سنة. إن نجاح عملية المراجعة الإستثنائية لللوائح الإنتخابية العامة والمهنية ساهمت فيه العملية الخاصة لتعميم بطاقة التعريف الوطنية، حيث جندت الإدارة العامة للأمن الوطني لهذا الغرض إمكانيات بشرية ومادية هامة؛ وقد تجاوزت وتيرة إنجاز بطاقات التعريف الوطنية 5.000 وثيقة في اليوم. وقد مكنت المجهودات المبذولة من تنظيم 9 استشارات انتخابية في ظرف زمني لم يتجاوز ثلاثة أشهر. وهكذا، انطلق المسلسل الانتخابي لسنة 2003 بإجراء الإنتخابات الخاصة بأعضاء الغرف المهنية في 25 يوليوز 2003، تلتها الانتخابات الجماعية في 12 شتنبر، وانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم في 24 شتنبر، وانتخاب ثلث أعضاء مجلس المستشارين في 6 أكتوبر، وأعضاء المجالس الجهوية في 24 أكتوبر 2003. وقد اختتم هذا المسلسل بانتخاب ممثلي المأجورين ما بين 10 و19 شتنبر 2003. وتجدر الإشارة إلى أن أكبر نسبة للمشاركة في هذه الاستحقاقات سجلت في الأقاليم الجنوبية، حيث تجاوزت نسبة 70 % في الانتخابات الجماعية؛ وهذا دليل آخر يؤكد الإندماج التام لهذه الأقاليم في الحياة السياسية الوطنية. وباعتبار الدور الذي تضطلع به الأحزاب في تنظيم المواطنين وتأطيرهم من أجل المساهمة الفعالة في التنمية بكل أبعادها، أعدت حكومة صاحب الجلالة مشروع قانون منظم للأحزاب، تم عرضه على الهيئات السياسية لإبداء رأيها فيه وإغنائه بملاحظاتها واقتراحاتها، قصد إفراز قانون يعبر عن طموحات وتطلعات جميع الأطراف في أفق عرضه على البرلمان.
عصرنة و تطوير قطاع الإعلام والاتصال تعزيزا لدينامكية التقدم التي تعرفها المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، ودعما لخيارات الانفتاح والحداثة وتوسيعا لمجال الحريات والديمقراطية، احتل قطاع الاتصال مكانة مركزية في مسلسل التغيير بالنظر إلى ما ينبغي أن يقدمه من مساهمة أساسية في تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي. وطبقا للإرادة الملكية وتطلعات الشعب المغربي، تم اتخاذ عدة تدابير، لتدعيم تعددية المشهد الإعلامي والإسراع بتحديثه و عصرنته. هكذا تم إدراج إصلاح قطاع الإعلام والاتصال ضمن الأولويات. ويرتكز هذا الإصلاح على تحرير قطاع السمعي البصري وتقنينه وإصلاحه، وترسيخ التعددية الإعلامية وحرية التعبير، ودعم وتأهيل المقاولة الصحفية، وذلك في إطار احترام المسؤولية والأخلاق وأخلاقيات المهنة. بعد مشاورات موسعة مع كل المهنيين والفاعلين في القطاع، عملت حكومة صاحب الجلالة على تأمين الانطلاقة الجيدة لهذه الإصلاحات عبر وضع برنامج عمل شامل ومضبوط، يستجيب لمتطلبات مغرب اليوم. ويرتكز هذا الإصلاح أساسا على محورين اثنين هما تحرير وتأهيل قطاع السمعي البصري و تطوير المقاولة الصحفية. و قد تميزت سنة 2003 بما يلي : تعيين جلالة الملك للمدير العام للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري يوم 10 شتنبر 2003، ثم تعيين رئيس المجلس الأعلى وأعضائه يوم 13 نونبر 2003، و الذي مثل خطوةً حاسمة بالنظر لما لهذا التعيين من دلالة سياسية، وللصلاحيات الواسعة التي انتقلت إلى هذه الهيئة الجديدة فيما يتعلق بتقنين القطاع وتنظيمه. ويترجم إحداث هذا المجلس الإرادة التي عبر عنها جلالة الملك نصره الله في ضمان تأهيل وتحديث قطاع الاتصال كوسيلة لتكريس حرية التعبير في بلادنا وكعامل أساسي لترسيخ الديمقراطية والانفتاح، في إطار دولة الحق وسيادة القانون. وبذلك سيكون هذا القطاع قادرا على المساهمة بفعالية في بناء صرح المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يعتبر فيه التعبير الحر عن الأفكار والتيارات الفكرية والمعرفة والاتصال عناصر أساسية، كل ذلك في إطار الاحترام الكامل لتوابث الأمة وقيمها المقدسة. وبجانب المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، أحدثت مديرية عامة منحت لها كل الوسائل البشرية والمادية اللازمة للقيام بمهام الدراسة وإعداد قرارات المجلس وفحص دفاتر التحملات التي تتقدم بها المقاولات من حيث جوانبها القانونية والتقنية والمالية، وذلك من أجل تنفيذ قرارات المجلس مع ما يستوجب ذلك من مراقبة للأنشطة المتعلقة بقطاع السمعي البصري.
تحرير و تأهيل قطاع السمعي البصري المجلس الأعلى للانصال السمعي البصري تبني مشروع القانون حول الاتصال السمعي البصري (الصادر في فبراير 2005) يشكل هذا القانون آخر حلقة من مسلسل انطلق مع : ـ إصدار الظهير الشريف رقم 1.02.212 بتاريخ 31 غشت 2002، المتعلق بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري؛ ـ إصدار المرسوم بقانون رقم 2.02.663 بتاريخ 10 شتنبر 2002، الذي يقضي بوضع حد لاحتكار الدولة وفتح المجال للمبادرة الحرة في مجال الاتصال السمعي البصري؛ ـ إحداث صاحب الجلالة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بعد تعيين أعضائها. وقد جاء هذا القانون ليكرس تحرير المشهد السمعي البصري الوطني ويعزز الإطار القانوني لتنفيذه. كما يحدد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها حرية الاتصال، وينظم القطاعين العمومي والخاص، ويتضمن بنودا وتدابير تتعلق بتحويل "الإذاعة والتلفزة المغربية" و"المصلحة المستقلة للإشهار" إلى شركة مساهمة تسمى "الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة" (SNRT). وقد أسند هذا القانون للقناة التلفزية الثانية 2M SOREAD مهام المرفق العمومي. علاوة على ذلك، يحدد هذا القانون القواعد التقنية والتدابير القانونية ذات الصلة بالممارسة في هذا القطاع ويقنن إحداث وتدبير المقاولات العاملة في هذا الميدان. تطوير قطاع الصحافة المكتوبة تنفيذا للتوجيهات الملكية، تم الشروع في تنفيذ خطة متعلقة بتنظيم مهنة الصحافة ومواكبتها من خلال نهج مقاربة شمولية بالتشاور مع مهنيي القطاع الذين تمثلهم الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وذلك حول المحاور الأساسية التالية : · تحديث القطاع وتأهيله مهنيا بوضع عقد برنامج لتأهيل المقاولة الصحفية؛ · دعم حرية الرأي وحرية التعبير من خلال مراجعة قانون الصحافة والوضعية القانونية للصحفي؛ · تعزيز ممارسة صحفية سليمة واحترام أخلاقيات المهنة بإحداث هيئة تمثيلية للمهنة |