وقد جرت هذه الانتخابات في مناخ إيجابي تطبعه المسؤولية والانضباط، بفضل الضمانات القانونية والتنظيمية، التي أحيطت بها هذه العملية، وهي ضمانات تكفل تكافؤ الفرص بين جميع الأطراف المشاركة فيها.
وصدر، في هذا الإطار، ما يفوق عشرين نصا قانونيا، ما بين قانون عادي وتنظيمي ومرسوم تطبيقي شملت مختلف مراحل هذا الاستحقاق، بدءا بضبط اللوائح الانتخابية، حيث جاء القانون المتعلق بتجديد اللوائح الانتخابية العامة وضبطها بعد معالجتها بواسطة الحاسوب بهدف تنظيم عملية تجديد اللوائح الانتخابية الحالية من خلال فحصها وتسجيل الأشخاص المتوفرة فيهم الشروط القانونية وغير المسجلين فيها، وحصر اللوائح التي وقع تجديدها وضبط اللوائح الانتخابية بعد معالجتها معلوماتيا.
ومن أهم ما جاء به هذا القانون إسناد الإشراف على هذه العملية، في كل جماعة أو مقاطعة، إلى لجنة إدارية يرأسها قاض يعينه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.
كما أن اعتماد البطاقة الوطنية بدل بطاقة الناخب، عند التصويت والذي كان مطلب عدد من الأحزاب السياسية، حد من مخاوف التزوير في حالة وجود أسماء ناخبين أموات أو أسماء مكررة في اللوائح الانتخابية.
ولضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية المشاركة في هذه الانتخابات وحقها في ولوج وسائل الإعلام العمومية، جاء القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية بمناسبة الحملات الانتخابية والاستفتائية.
وأكد هذا القانون أنه يمكن للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة الجماعية والجهوية والتشريعية استعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومي، وحدد المبادئ المعتمدة في ذلك.
كما أسند القانون للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري مهمة الحرص على ألا تتضمن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية موادا من شأنها الإخلال بسلامة الحملة ومبادئ المنافسة الشريفة.
وجاء المرسوم الصادر في 19 أكتوبر 2011 الذي يحدد بموجبه سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين بمناسبة الحملات الانتخابية برسم الانتخابات العامة والجزئية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، ليحدد المصاريف الانتخابية للمرشحين في 350 ألف درهم، وحيث يتعين على كل وكيل لائحة أو كل مرشح، حسب الحالة، أن يضع بيانا مفصلا لمصادر تمويل حملته الانتخابية وجردا للمبالغ التي صرفها مرفقا بجميع الوثائق التي تثبت صرف هذه المبالغ.
ويعد إشراك المجتمع المدني، الوطني والدولي، وصدور القانون القاضي بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات تعبيرا عن إرادة الدولة في إنجاح استحقاقات 25 نونبر، خاصة وأنها تأتي في سياق التحولات السياسية الكبرى التي يشهدها الوطن العربي، والتي أفرزت مطالب هامة في الدمقرطة واحترام سيادة القانون واعتماد معايير جديدة لملاحظة سير الانتخابات في جميع أطوارها من أجل أن تتصف بالمصداقية والنزاهة.
ويمنح القانون المنظم لعملية الملاحظة حقوقا لملاحظي الانتخابات، وعددهم 3829 ملاحظا، منهم 3497 ملاحظا وطنيا و331 دوليا، تتعلق بالحق في الحصول على المعلومة المتعلقة بسير العملية الانتخابية، وحق ولوج مكاتب التصويت، ومكاتب التصويت المركزية، ولجان الإحصاء، للقيام بمهام الملاحظة والتتبع لعملية الاقتراع، وفرز الأصوات، والإعلان عن النتائج، وعقد لقاءات مع كل الفاعلين في العملية الانتخابية.
ومن شأن هذه المقاربة التشاركية في مراقبة العملية الانتخابية إضفاء مزيد من المصداقية على نتائج الاقتراع.
وتعود نزاهة ومصداقية هذه الانتخابات أيضا إلى الحياد الإيجابي للإدارة التي حرصت على تتبع العملية الانتخابية منذ بدايتها ورصد مختلف الخروقات التي من شأنها المس بمصداقيتها وتقديم المفسدين إلى العدالة.
وقامت وزارة الداخلية، في هذا الإطار، بإحداث لجنة مركزية لتلقي الشكايات المرتبطة بسير العملية الانتخابية، ومعالجتها بالتنسيق مع ولاة وعمال الجهات وعمال العمالات والأقاليم، واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها.
وبلغ عدد الشكايات المدروسة والتدابير والإجراءات المتخذة فيها إلى غاية 21 نونبر 2011 ما مجموعه 349 شكاية موزعة حسب مصدرها على النحو التالي : 84 شكاية معلومة المصدر و28 شكاية مجهولة المصدر، بالإضافة إلى 237 شكاية واردة في مقالات صحفية.
كما رصدت الخلية المركزية المحدثة على مستوى وزارة العدل، بمناسبة انتهاء مرحلة إيداع الترشيحات وقرب انتهاء الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات الحالية، إلى غاية أمس الخميس، 42 طعنا في شأن الترشيحات الخاصة باللوائح المحلية والوطنية، و576 شكاية انتخابية بمختلف محاكم المملكة.
وبذلك، يكون المغرب ربح رهان مصداقية ونزاهة الانتخابات التي طالما شكلت موضوع جدل سياسي واسع بين مختلف الفرقاء السياسيين. ويبقى الرهان الأكبر الآن هو التوجه نحو المستقبل بنظرة تفاؤلية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية واستكمال الأوراش المفتوحة في جميع الميادين من أجل تحقيق التنمية المنشودة التي تنهض بأوضاع المواطنين وتحفظ كرامتهم.
25/11/2011