وأوضح السيد الفاسي الفهري، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس النواب حول الجولة السابعة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء المغربية، أن هذه المواقف تأتي على حساب التطلعات الفردية والجماعية المشروعة لسكان مخيمات تندوف في إنهاء عقود من المآسي والفرقة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والحق في عيش جماعي حر وكريم بين ذويهم في الأقاليم الجنوبية، بدءا بالتخلص من رواسب الماضي والتماثل مع منطق المشروعية وحقائق التاريخ .
وشدد الوزير على أن هذه المواقف تأتي، أيضا ، على حساب المسايرة الفاعلة لحركية عالم متغير وأحداث إقليمية متلاحقة، عالم لم يعد فيه مكان للفكر الأحادي ، كما لم يعد ممكنا للضمير الإنساني القبول بتخدير العقول والتلاعب بها ، وخاصة بالنسبة للأجيال الصاعدة .
وقال السيد الفاسي الفهري إن الأطراف الأخرى تستمر رغم الوضوح الذي يميز قرارات مجلس الأمن في محاولة التشبث بمواقفها المتعنتة، من خلال وضع شروط تعجيزية مرفوضة لاعتمادها على مرجعيات متجاوزة وآليات غير قابلة للتطبيق وغير منسجمة مع الممارسة الأممية السائدة .
رغم ذلك ، يؤكد الوزير ، سيستمر المغرب في توجهه مسلحا بإرادة راسخة لمواصلة التزامه القوي بالتعاون مع الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي في احترام تام لسيادته ووحدته الترابية .
وأضاف أنه في هذا الإطار ، ستشكل الجولة الثامنة المزمع عقدها في أواسط يوليوز المقبل مناسبة لتحديد تفاصيل المواضيع التي سبق تحديدها والاتفاق على منهجية التعامل معها والمتدخلين الممكن إشراكهم في هذه المحادثات.
كما ستمثل هذه الجولة، يبرز الوزير ، وقفة للتفكير في المراحل المقبلة للمسار التفاوضي وسبل إعطائه دفعة جديدة على ضوء الإشارات القوية الواردة في القرار الأخير لمجلس الأمن والأحداث والاهتزازات التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا.
واستحضر السيد الفاسي الفهري، في هذا الصدد، الموقف الوطني لجلالة الملك محمد السادس في سادس نونبر الماضي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، حينما قال جلالته " يتعين على المجموعة الدولية أن تحدد بشكل واضح وصريح المسؤولين عن عرقلة المسار التفاوضي، وهم خصوم المغرب الذين يصرون على الجمود والتعنت والانقسام بدل الدينامية والحوار والوئام".
وأضاف الوزير أنه بقدر استعداد المغرب للانخراط بجدية ومسؤولية في المفاوضات فإنه لن يبقى مكتوف الأيدي حيث سيواصل مسيرة بلورة مشروعه المجتمعي الفريد والطموح القائم على الربط بين التنمية البشرية الملموسة والانفتاح السياسي العميق على مجموع التراب الوطني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
وقال إن هذه المسيرة التي تساهم فيها كافة شرائح الشعب المغربي وشبابه تشكل دعامة حقيقية لإسناد المواقف الثابتة للدبلوماسية المغربية لنصرة القضايا الوطنية وعلى رأسها قضية توطيد الوحدة الترابية معززة بتعبئة كل مكونات الدبلوماسية الموازية وخاصة على مستوى مجلس النواب.
وذكر السيد الفاسي الفهري بأن الجولة السابعة من المفاوضات غير الرسمية حول قضية الصحراء المغربية أكدت مرة أخرى على وجاهة المبادرة المغربية ومطابقتها للشرعية الدولية واحترامها لمبدأ تقرير المصير وانسجامها مع قرارات مجلس الأمن، فضلا عن تجاوبها التام مع المقاربة المتجددة للعملية التفاوضية .
وأشار إلى أن هذه الجولة انعقدت بعد تبني مجلس الأمن الدولي القرار 1979 الذي لم يقتصر على الحفاظ على المكتسبات التي أحرزها المغرب منذ تقديم المبادرة المقدامة المتعلقة بالحكم الذاتي بل عززها بمكاسب جديدة في وقت راهن فيه خصوم الوحدة الترابية، عبر محاولات ، لإضعاف الموقف المغربي وتحقيق أغراضهم المشبوهة .
وأبرز الوزير أن القرار الأممي الأخير جدد التأكيد على وجاهة وأسبقية المبادرة المغربية كأساس للتفاوض اعتبارا لطابعها الديمقراطي المنفتح على المستقبل والمطابق للشرعية الدولة والإشادة بالجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب منذ 2006.
كما أكد القرار على محورية المسار التفاوضي كوسيلة وحيدة لإيجاد حل سياسي نهائي متفاوض بشأنه لهذا النزاع الإقليمي والتمسك بالواقعية وروح التوافق كمحددات لهذه المفاوضات من أجل تشجيع التوصل لحل توافقي قائم على احترام السيادة الترابية والوحدة الوطنية للمغرب.
وخلص السيد الطيب الفاسي الفهري في هذا الصدد إلى أنه على ضوء هذه المكتسبات الهامة توجه الوفد المغربي إلى مانهاست، بثقة متجددة بقوة شرعية موقفه ووجاهة طرحه مستندا على التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ومرتكزا على الثوابت الوطنية ومدعما بإجماع الشعب المغربي بكافة مكوناته وقواه السياسية والنقابية والحقوقية والمجتمعية حول قضية المغرب المصيرية .
16/06/2011