ركن أيمن علوي Français| English | Espagnol   استقبال تصميم الموقع اتصلوا بنا آر إس إس ركن أيسر علوي
حكومة المملكة المغربية حكومة المملكة المغربية
بحث بحث

 مؤسسات المملكة المغربية
بورتريه المغرب
المجتمع و الثقافة
معلومات عملية
الاستثمار بالمغرب
الأوراش الكبرى

خاص بالحدث

المغرب يسحب ثقته في المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء

كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء
اقرأ أيضا

: ابحار >  صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى تترأس بمراكش الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول محاربة داء السرطان

   


صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى تقوم بزيارة لمركز الأنكولوجيا وأمراض الدم التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش

قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى رئيسة جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، مرفوقة بصاحبتي السمو الملكي للأردن غيداء طلال ودينا ميريد، والسيدات الأول المشاركات في الندوة الدولية حول محاربة داء السرطان بالشرق الأوسط وإفريقيا، يوم الجمعة، بزيارة لمركز الأنكولوجيا وأمراض الدم التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش.

وبهذه المناسبة، تم تقديم شروحات لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى عن هذا المركز، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى جهة مراكش -تانسيفت -الحوز، حيث يضمن التكفل بالمرضى الذي يعانون من أمراض الدم والسرطان، كما يساهم في تكوين الأطباء على مستوى الأبحاث المتعلقة بمجال الأورام وأمراض الدم.
 
ويتوفر المركز، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 86 سريرا، على تجهيزات ومعدات متطورة من بينها تقنية التصوير الإشعاعي، التي تمنح أقصى درجات الحماية للمريض، وتقنية العلاج الكوري الإشعاعي عالي الجودة، ووحدة تحضير العلاج الكيميائي عالي التقنية في قاعة منعزلة وقياسية (الأولى من نوعها على المستوى الوطني)، فضلا عن وحدة لزرع النخاع الشوكي، مكونة من ست غرف (الثانية من نوعها على المستوى الوطني بعد الدار البيضاء).
 
إثر ذلك قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى والوفد المرافق لها بجولة عبر مختلف مرافق هذا المركز، الذي يتوفر على أربعة طوابق المتمثلة في التحت أرضي الذي يضم وحدة المحاكاة والتمركز ووحدة التصوير الإشعاعي ووحدة العلاج بالأشعة الكورية، والطابق السفلي الذي يحتوي على قاعة الاستقبال وأخرى للفحوصات والمستشفى النهاري للأنكولوجيا، والمستشفى النهاري لأمراض الدم ووحدة تحضير المستحضرات السامة للخلايا.
 
أما الطابق الأول لهذا المركز فيضم على الخصوص جناحا للأنكولوجيا الطبية والطب النووي، وآخر لمعالجة البيانات والسجل الخاص بالسرطان، ثم الطابق الثاني الخاص بأمراض الدم وزرع النخاع الشوكي وأنكولوجيا الأطفال.
 
وكانت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى قد استعرضت، لدى وصولها إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، تشكيلة من القوات المساعدة أدت لها التحية، قبل أن يتقدم للسلام على سموها وزير الصحة السيد الحسين الوردي، ووالي جهة مراكش- تانسيفت - الحوز السيد محمد مهيدية، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.
 
كما تقدم للسلام على سموها السيدة جميلة عفيف رئيسة مجلس عمالة مراكش، ومدير المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس البروفيسور محمد حريف ومدير مركز الأنكولوجيا وأمراض الدم البروفيسور الحسين مهمال، بالإضافة إلى شخصيات أخرى.

13/01/2012

صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى تترأس بمراكش الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول محاربة داء السرطان

ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للاسلمى رئيسة جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، يوم الخميس بمراكش الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول محاربة داء السرطان بالشرق الأوسط وإفريقيا، المنظم الى غاية 14 يناير الجاري.

وينعقد هذا المؤتمر، المنظم بمبادرة من جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان بشراكة مع وزارة الصحة والمنظمة العالمية للصحة، تحت شعار " أية استراتيجية للوقاية من سرطان الرحم ، وأية استراتيجية للتعاون والولوج للعلاج من السرطان بالشرق الأوسط وإفريقيا ? " .
 
واقترحت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، في كلمة بالمناسبة إحداث صندوق جهوي للشرق الأوسط وإفريقيا، للوقاية من السرطان وعلاجه.
 
وشددت سموها على أنه لن يتأتى بلوغ أهداف محاربة السرطان إلا بتوفير الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتحقيقها، مجددة سموها الاقتراح الذي أعلنت عنه في الاجتماع رفيع المستوى لمنظمة الأمم المتحدة، في 20 شتنبر الماضي، بإحداث صندوق دولي للعلاج من السرطان والوقاية منه،وذلك على غرار ما تم إنجازه في مجال محاربة السيدا.
 
وفي أفق بلوغ هذا الهدف الأسمى، اقترحت الانطلاق بإحداث صندوق جهوي للشرق الأوسط وإفريقيا، للوقاية من السرطان وعلاجه.
 
وليشكل حافزا للمجموعة الدولية وللتجمعات الجهوية المماثلة، دعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى إلى التفكير بشكل عملي في مختلف الآليات والوسائل الكفيلة بضمان تمويل قار له، مع الحرص على اعتماد الشفافية وآليات الحكامة الجيدة.
 
ومن جهته، نوه المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق الاوسط السيد علاء الدين العلوان، بالدعم المتواصل لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى لجهود محاربة داء السرطان، مبرزا أن المملكة المغربية أخذت فعلا بزمام المبادرة في هذا الشأن قبل عدة أعوام وأذكت الوعي بمشكل السرطان بالشرق الاوسط وإفريقيا.
 
ومن أجل بلورة الطابع المعقد لمكافحة السرطان بطريقة شاملة، يضيف السيد العلوان، فإن المنظمة العالمية للصحة تعمل على إشراك الدوائر والبرامج ومعظم إدارات المنظمة المعنية بالامراض المزمنة ومكافحة السرطان وبالصحة الانجابية وبحوثها وبصحة الام والطفل.
 
ومن جانبها، أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال أن مرض السرطان، الذي غدا يمس الجميع دون تفرقة، لا زال يعتبر القاتل الأكبر في جميع أنحاء العالم حيث من المتوقع أن يصاب شخص من كل إثنين بهذا الداء بحلول عام 2020، مشيرة الى أن نسبة 75 في المائة من هذه الحالات ستكون في البلدان النامية.
 
وأشارت الى أنه بفضل الجهود الرائعة لجمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، أصبح علاج هذا الداء متاحا للآلاف من المرضى بالمغرب، مستعرضة تجربة المملكة الهاشمية الأردنية في مجال محاربة داء السرطان من خلال "مركز الحسين للسرطان".
 
ومن جانبها، أعربت السيدة الأولى بجمهورية الغابون السيدة سيلفيا بانغو أودينبا، عن أملها في أن يساهم هذا المؤتمر في تحقيق تقدم ملموس في مجال محاربة داء السرطان، الذي يشكل رهانا بالنسبة للصحة العمومية وثقلا كبيرا للعالم بأسره.
 
وأبرزت الانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الاميرة للا سلمى لمحاربة هذه الآفة، ملحة على ضرورة النهوض بالجانب المتعلق بالتحسيس والتربية والتشخيص المبكر باعتبارها أدوات ضرورية لأفضل وقاية ضد السرطان.
 
أما السيدة الاولى بجمهورية غينيا السيدة كوندي دجيني كابا، فأبرزت من جهتها، علاقات الصداقة والأخوة المتميزة القائمة بين المغرب وغينيا، منوهة بالجهود الكبيرة المبذولة من قبل صاحبة السمو الملكي الاميرة للا سلمى، ليس فقط من أجل محاربة داء السرطان بل أيضا في مجال المحافظة على صحة النساء بصفة عامة.
 
وأعربت عن آملها في النهوض بعلاقات الشراكة بين بلدان الشرق الاوسط وإفريقيا، التي بإمكانها تقاسم المعارف والخبرات في مجال الوقاية ومحاربة داء السرطان، وذلك في إطار روح التضامن الجماعي.
 
ومن جانبها، نوهت السيدة الاولى بغينيا الاستوائية السيدة كونستانسيا مانغ دو أوبيانغ، بمستوى تنظيم هذا الحدث الكفيل بتسهيل تبادل التجارب في هذا الميدان، مستعرضة الخطوط العريضة لاستراتيجية بلدها في مجال محاربة السرطان، بالاضافة الى العوامل المؤدية الى الإصابة بسرطان عنق الرحم .
 
أما السيدة الاولى بجمهورية النيجر السيدة مليكة إيسوفو محامادو، رئيسة الجمعية النيجرية لمحاربة السرطان، فذكرت من جهتها، أن محاربة السرطان يعتبر من بين أولويات برنامج التنمية الصحية ببلدها، منوهة بالانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الاميرة للا سلمى في مجال محاربة داء السرطان والنهوض بالجانب المتعلق بالوقاية.
 
ومن جهتها، أكدت عقيلة رئيس مجلس النواب بجمهورية بوركينا فاسو السيدة سيكا كابوري، على ضرورة تعزيز الانشطة الهادفة الى النهوض بالصحة من خلال إرساء علاقات شراكة بين الحكومات والجمعيات وباقي الفاعلين المعنيين، داعية الى ضرورة تعزيز قدرات الفاعلين في المجال الصحي والنهوض بتكوين الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات الصحية.
 
وقالت في هذا الصدد، إن السرطان الذي يصيب النساء ليس بالحتمي إذا ما تم إتخاذ الاجراءات الضرورية لمحاربته، ملحة على أهمية وضع إطار وتبني الميكانيزمات المناسبة من أجل تفعيل الانشطة المشتركة في هذا المجال بشكل تشاوري.
 
ودعت السيدة كابوري الوكالات التابعة لهيئة الامم المتحدة الى دعم ومساعدة المبادرات الوطنية من خلال تحسين وتعزيز الامكانيات المالية والبشرية لمحاربة هذا الداء بكيفية ناجعة.
 
وبالقاعة الشرفية، استقبلت صاحبة السمو الملكي الاميرة للا سلمى صاحبتي السمو الملكي للأردن غيداء طلال ودينا ميريد، والسيدات الأول بكل من جمهوريات الغابون، و غينيا، وغينيا الاستوائية والنيجر، وعقيلة رئيس مجلس النواب لبوركينا فاسو.
 
ولدى وصول صاحبة السمو الملكي الاميرة للا سلمى الى مقر الحفل، استعرضت سموها تشكيلة من القوات المساعدة، أدت لسموها التحية الرسمية، قبل أن يتقدم للسلام على سموها وزير الصحة السيد الحسين الوردي، ووالي جهة مراكش- تانسيفت- الحوز السيد محمد امهيدية، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.
 
كما تقدم للسلام على سموها، السيدة جميلة عفيف رئيسة مجلس عمالة مراكش والمدير الجهوي لمنظمة الصحة العالمية للشرق الاوسط، بالاضافة الى بعض أعضاء المجلس الاداري لجمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان .
 
وعلى إثر الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، أخذت لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى وضيوفها صورة تذكارية.
 
12/01/2012

نص الكلمة التي ألقتها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية حول محاربة السرطان بالشرق الأوسط وإفريقيا


 - ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى، يوم الخميس بمراكش، افتتاح الندوة الدولية حول "محاربة داء السرطان بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا"، وألقت سموها كلمة بالمناسبة في ما يلي نصها :

 "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
 
صاحبات السمو والمعالي،
 
حضرات السيدات والسادة،
 
إنه لمن دواعي اعتزازي، أن تنعقد هذه الندوة الدولية حول "محاربة داء السرطان بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا"، بمراكش الفيحاء; وذلك تفعيلا لما سبق لي الإعلان عنه خلال الاجتماع رفيع المستوى، لمنظمة الأمم المتحدة، في 20 شتنبر الماضي بنيويورك، حول الأمراض غير السارية.
 
ويسعدني أن أتقدم لأخواتي صاحبات السمو والمعالي، ولكافة المشاركين في هذا الملتقى الهام، من علماء وخبراء ومختصين، بعبارات الشكر الجزيل، على تلبيتهم الدعوة لحضوره، وعن جميل الترحيب في بلدهم الثاني المغرب.
 
إن حرصنا المشترك على التئام هذه الندوة، ليجسد مشاعر القلق والانشغال التي تخالجنا جميعا تجاه المعطيات الكارثية، بخصوص تفشي داء السرطان، والتوقعات المهولة لعدد المصابين والوفيات بسبب هذا الداء الوبيل، ولاسيما بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
 
وأريد، بداية، أن أستوقفكم على بعض الإحصائيات المعبرة. فضحايا داء السرطان في المنطقة هم أكثر ممن يلقون حتفهم، بسبب أمراض السيدا والملاريا والسل مجتمعة.
 
كما أن عدد المصابين الجدد بداء السرطان قد بلغ، سنة 2010، أكثر من مليون شخص، وأن عدد الوفيات ناهز 800.000 شخص.
 
والمتوقع أن هذا الوضع سيزداد استفحالا، حيث سيفوق بحلول 2020، مليونا ونصفا من المصابين، ومليون حالة وفاة سنويا ; فيما سيتضاعف عدد ضحايا السرطان، لا قدر الله،في غضون العشرين سنة المقبلة، إذا بقي الحال على ما هو عليه.
 
بيد أن خطورة داء السرطان لا تكمن فقط في هذه الأعداد المهولة من الضحايا، وإنما تتجلى أيضا في تداعياته الوخيمة. فكل مصاب لا يعد حالة شخصية منعزلة، وإنما يشكل، في الواقع، مأساة عائلية واجتماعية. ومن ثم، فإن داء السرطان هو آفة مدمرة للثروة الحقيقية لبلداننا، وهي مواردنا البشرية.
 
ومما يزيد من تفاقم هذه الأوضاع، حجم التفاوت في الإمكانات المادية والتقنية، وفي الموارد البشرية المؤهلة، بين دول الشمال مقارنة بدول الجنوب. ولكن الأدهى والأمر، أن ينضاف إلى عدم الإنصاف بين بلدان الشمال والجنوب، عدم التكافؤ، وعمق التفاوت بين دول الجنوب فيما بينها.
 
وهو ما ينذر بقيام حيف مزدوج، لا يمكن أن يقبله الضمير الإنساني، ولا يليق بوشائج الأخوة والتضامن بين بلداننا، في إفريقيا والشرق الأوسط.
 
ومما يعمق هذا الوضع المأساوي، الصورة النمطية المغلوطة للحالة الوبائية بالمنطقة، وخاصة بإفريقيا، التي ينصب فيها اهتمام ودعم المنظمات الدولية للتصدي لبعض الأمراض المعدية، كالسيدا والملاريا.
 
ومع كامل الأسف، فإن هذا التوجه يتم على حساب ما يجب إيلاؤه من دعم فعال ومستعجل، لمحاربة داء السرطان الوبيل، حيث يزداد الوضع تفاقما، نظرا لضعف الإمكانات المادية والطبية.
 
فهل سنبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا الداء الفتاك، الذي لا يعرف حدودا جغرافية، ولا يفرق بين الأجناس والأعمار والمناطق ? وهل من المقبول أن تكون الفوارق الجغرافية، والانتماء لدول الجنوب، مبررا لعدم المساواة في الحق في العلاج ?
 
كلا ; إن هذا الوضع الكارثي غير مقبول، لا أخلاقيا، ولا إنسانيا ; بل ومرفوض أيضا، بالنظر لما بلغته البشرية من تقدم في العلوم الطبية.
 
ومن هنا، فإن داء السرطان ليس قدرا محتوما. كما أن محاربته ليست شيئا مستحيلا; متى تضافرت الجهود، وتوافرت الوسائل والإمكانات، تحسيسا ووقاية وعلاجا وبحثا علميا.
 
ذلك أن 40 في المئة من حالات داء السرطان يمكن تفاديها، من خلال الوقاية وتخفيض أسباب الإصابة بهذا المرض الخبيث. كما أن نصف حالات الإصابة بالسرطان يمكن علاجها متى تم التشخيص المبكر لهذا الداء، وتوفير العلاجات الضرورية.
 
بل إن الإحصائيات تؤكد أن نسبة شفاء الأطفال قد بلغت 95 في المئة في الدول المتقدمة. وهو ما يحفزنا على جعل بلوغ هذا الهدف في صدارة مجالات تعاوننا، والعمل على تحقيق هذه النسبة في أقرب الآجال ; باعتبار أطفال اليوم هم نساء ورجال المستقبل.
 
صاحبات السمو والمعالي،
 
حضرات السيدات والسادة،
 
من منطلق العمل على تمكين كل بلد من بلداننا، من الإفادة من خبرة وتجارب الآخر، اسمحوا لي أن أتقاسم معكم الوقوف، بإيجاز على تجربة المملكة المغربية، وخاصة من خلال أعمال جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان، التي أتشرف برئاستها. ب فيما بينها.
 
فبفضل العناية الخاصة، التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوليها لمحاربة داء السرطان، بصفة عامة، ورعايته السامية لأنشطة الجمعية، بصفة خاصة، تمكنت هذه الجمعية من المساهمة الفعالة في الجهود الحثيثة، التي تبذلها المملكة المغربية، من أجل محاربة داء السرطان والوقاية منه.
 
وفي هذا الصدد، تم تحقيق إنجازات هامة وملموسة، ضمن المخطط الوطني العشاري للوقاية من السرطان ومراقبته. وذلك ضمن مقاربة شمولية وتشاركية، منفتحة على كل الفاعلين في هذا الميدان، سواء في المجتمع المدني، أو في القطاعين العام والخاص.
 
وقد كان لإحداث الجمعية لمراكز جديدة للأنكولوجيا في عدة جهات من المملكة، وإعادة تهيئة وتوسيع المراكز الموجودة، أكبر الأثر في مكافحة هذا الداء، سواء تعلق الأمر بالكشف المبكر، أو بتقريب العلاج من المرضى.
 
كما تم تمكينهم من الرعاية الطبية المختصة، والعناية بهم وبذويهم، خاصة من خلال إقامة دور الحياة بجوار كل مركز لإيوائهم وبعض أفراد أسرهم.
 
ففي مجال الوقاية، عملت الجمعية على تفعيل عدة برامج تهم، على الخصوص، الكشف المبكر لسرطان الثدي، ومحاربة سرطان عنق الرحم ومراقبته، وتسهيل الولوج إلى العلاج.
 
وتأتي هذه البرامج عملا "بنداء الرباط" لسنة 2006، الداعي لتفعيل مخطط متكامل لمحاربة داء السرطان لدى النساء، بمنطقة شرق المتوسط.
 
وسيرا على نهج الجمعية في ربط القول بالفعل، وكنموذج لما حققته على أرض الواقع في هذا المجال، سيتم خلال هذا الملتقى عرض حالات ملموسة لمصابين بالسرطان، استرجعوا كامل صحتهم، بفضل العلاجات التي تلقوها في الوقت المناسب.
 
فهم الآن، بعد شفائهم، ولله الحمد، يمارسون حياتهم العائلية والمهنية، بطريقة عادية، ويساهمون في المجتمع بعملهم وأنشطتهم المنتجة ; بل وينخرطون في العمل الجمعوي، ويعيشون حياة جديدة ملؤها الثقة والأمل.
 
وفي هذا السياق، الذي تمتزج فيه مشاعر الألم بالأمل، أجدد التأكيد على ضرورة محاربة آفة التدخين، التي تنتشر بصفة خاصة في أوساط الشباب، متسببة فيما يفوق 30 في المئة من الإصابات بالسرطان.
 
فالأعداد الهائلة من الوفيات المسجلة سنويا، والملايير التي يتم إنفاقها لعلاج المصابين بالسرطان بسبب تزايد الاستهلاك الفتاك للتبغ بالمنطقة، تسائل منتجي التبغ ومستهلكيه، وكل ذي مسؤولية في هذا المجال.
 
ومن ثم، فإن محاربة آفة التدخين تقتضي انتهاج مقاربة شمولية، قائمة على تعزيز التوعية والإجراءات الوقائية، بتدابير ردعية، للتصدي لهذه الآفة المخربة لمواردنا البشرية والاقتصادية.
 
صاحبات السمو والمعالي،
 
حضرات السيدات والسادة،
 
أغتنم مناسبة هذا الملتقى، لأؤكد التزامي الشخصي كفاعلة جمعوية، لبذل قصارى الجهود، لتعزيز علاقات التعاون والشراكة، التي تجمع الجمعية بمثيلاتها بعدد من البلدان الشقيقة والصديقة، إفادة واستفادة، ووضع الخبرة التي راكمتها الجمعية رهن إشارتها، وخاصة في الدول الإفريقية الشقيقة.
 
وبالرغم من الجهود المبذولة، والنتائج المشجعة التي تم تحقيقها في مكافحة داء السرطان، فإن الطريق ما يزال شاقا وطويلا لبلوغ الأهداف المتوخاة.
 
وإدراكا منا بأن محاربة هذا الداء الخبيث هي معركة جماعية بالأساس; فإن كسبها لن يتأتى إلا بتضافر جهود الجميع، في عمل تضامني وإنساني فاعل.
 
ومن هذا المنطلق، أدعو إلى إرساء دعائم تعاون حقيقي، أكثر توازنا وإنصافا بين جميع البلدان; تعاون ملموس، مضبوط في مجالاته، ناجع في وسائله وآلياته، ومتكامل بين الأطراف الفاعلة فيه.
 
فمن حيث المجالات، ينبغي أن يشمل هذا التعاون قضايا التوعية والتحسيس بخطورة هذا الداء، وتداعياته الوبيلة على المرضى والأسر والمجتمع، وإعطاء الأولوية لقضايا الوقاية والتلقيح والتشخيص المبكر، وخاصة لسرطان عنق الرحم.
 
كما يتعين تكثيف التعاون وتعزيز آليات التضامن، لتيسير ولوج المرضى للعلاجات الضرورية، وتمكينهم من الرعاية الصحية، وتقديم الدعم اللازم لهم ولأسرهم; فضلا عن ضرورة تشجيع البحث العلمي في هذا المجال.
 
ولن يتأتى بلوغ هذه الأهداف، والنهوض بهذه المجالات، إلا بتوفير الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتحقيقها.
 
وفي هذا الصدد، أجدد الاقتراح الذي أعلنت عنه في الاجتماع رفيع المستوى لمنظمة الأمم المتحدة، في 20 شتنبر الماضي، بإحداث صندوق دولي للعلاج من السرطان والوقاية منه; وذلك على غرار ما تم إنجازه في مجال محاربة السيدا.
 
وفي أفق بلوغ هذا الهدف الأسمى، فإني أقترح الانطلاق بإحداث صندوق جهوي للشرق الأوسط وإفريقيا، للوقاية من السرطان وعلاجه.
 
وليشكل هذا الصندوق حافزا للمجموعة الدولية وللتجمعات الجهوية المماثلة، أدعو إلى التفكير بشكل عملي في مختلف الآليات والوسائل الكفيلة بضمان تمويل قار له، مع الحرص على اعتماد الشفافية وآليات الحكامة الجيدة.
 
ومن شأن هذه الآلية التمويلية أن تشكل رافعة قوية لتجسيد التضامن، ليس فقط بين بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا، بل أيضا بين دول الجنوب فيما بينها.
 
وفي خضم الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، التي تعرفها حتى الدول الكبرى المانحة، ما أحوجنا إلى التعويل على أنفسنا وعلى قدراتنا الذاتية، لرفع التحديات التي تواجه بلداننا في هذا المجال.
 
ويظل التحدي الأكبر هو توفير الموارد البشرية المؤهلة، ولاسيما التقنية منها العاملة في المجال الصحي; اعتبارا لدورها المحوري في تقديم العلاج، والدعم النفسي والاجتماعي للمرضى ولذويهم.
 
فإنقاذ أي شخص من هذا الداء هو بمثابة رفع المعاناة عن أسرة بكاملها. بل إنه كسب لمورد بشري قادر على الإسهام في تقدم بلده ومنطقته.
 
وعملا على تعزيز تعاوننا المشترك، وخاصة مع الدول الإفريقية الشقيقة، فإني أقترح على أنظار هذا الملتقى الموقر، إحداث "المدرسة الإفريقية للأنكولوجيا"، كمؤسسة لتكوين وتأهيل الموارد البشرية والتقنية في هذا المجال; داعية إلى بلورة أنجع الآليات لإقامة هذه المؤسسة وتفعيلها على أرض الواقع.
 
وإن توفير هذه الوسائل هو وحده الكفيل بجعل هذا التعاون واقعا معيشا. فرفع تحدي محاربة داء السرطان، لن يتأتى باجتماعات لتبادل المجاملات والخطب الرنانة، أو بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع; وإنما بالعمل الملموس والجاد.
 
لذا حرصنا على أن تكون هذه الندوة منطلقا لإرساء هذا التعاون الفعلي على أسس متينة. وهو ما تجسده المبادرات البناءة والاتفاقيات الهامة، التي سيتم إبرامها خلال هذا الملتقى.
 
ومن منطلق تجربتنا في الجمعية، أود التأكيد على الدور الحاسم للمنظمات الدولية والجمعيات غير الحكومية، العاملة في مجال محاربة السرطان، ليس فقط في التكامل مع دور الحكومات; بل أيضا في النهوض بأدوار الاستباق والابتكار، والعمل عن قرب على محاربة هذا الداء.
 
وهو ما يقتضي بالأساس، العمل في إطار تشاركي، مهني وميداني، تتضافر فيه جهود الجميع، من خلال تكثيف آليات التضامن والتعاون الدولي على مستوى الأجهزة الحكومية، والمنظمات الدولية المعنية، والفاعلين في القطاع الخاص.
 
كما تجب الإفادة من مختلف التجارب والخبرات، ومن البرامج الناجحة المتعلقة بالتلقيح والكشف المبكر لسرطان عنق الرحم، المعمول بها سواء على صعيد المنطقة، أو في مناطق أخرى.
 
وبموازاة ذلك، نؤكد على الدور الاستراتيجي لمؤسسات البحث العلمي، والمختبرات الكبرى، وشركات الأدوية العالمية، في مساندة المجهودات والبرامج الوطنية والإقليمية، الرامية إلى محاربة داء السرطان، وقاية وتشخيصا وعلاجا، وكذا بحثا وتمويلا.
 
وإذا كان الجميع يتفق على الأهمية المتزايدة للتلقيح في الوقاية من داء سرطان عنق الرحم، فإن التكلفة الباهظة للقاح، تظل أكبر عائق أمام الفئات المعوزة ببلدان المنطقة.
 
لذا يجب جعل تخفيض تكلفة اللقاح، أساس دمقرطة الولوج إلى العلاج والدواء.
 
وكما تعلمون، فإن محاربة داء السرطان لا تنحصر فقط في توفير الإمكانات المادية، على أهميتها، وإنما تقتضي من كل القوى الحية، وفي طليعتها رجال العلم والدين، القيام بدورهم التنويري، لتغيير بعض الأفكار والعقليات البالية والمعتقدات الشعبية الخاطئة، وتجاوز الطابوهات، التي لا تخدم مصلحة المرضى وأسرهم، ولا تساهم إلا في تأخير الكشف والتشخيص المبكر، الذي يعد من أهم أسباب العلاج.
 
صاحبات السمو والمعالي،
 
حضرات السيدات والسادة،
 
إنني واثقة بأن هذا الملتقى الهام، بفضل الشخصيات المرموقة، ونخبة الخبراء والعلماء المختصين المشاركين فيه، سيساهم في إيجاد حلول مبتكرة، وتقديم إجابات عملية وموضوعية، عن أهم الإشكاليات المرتبطة بمحاربة داء السرطان.
 
وإني لآمل أن يشكل اعتماد "نداء مراكش"، بعد مرور خمس سنوات على "نداء الرباط"، حافزا للمسؤولين الحكوميين المكلفين بقطاع الصحة، والمنظمات غير الحكومية، والجمعيات العلمية المختصة، على تقوية التنسيق وتضافر الجهود، لمكافحة هذا الداء.
 
كما أتطلع لأن تؤسس توصياتكم الوجيهة لتعاون دولي وجهوي مثمر، واعتماد مختلف أنواع الشراكة بين الفاعلين في هذا المجال، لتوفير العلاجات المتاحة ضد هذا الداء الوبيل، وتيسير الولوج إليها.
 
وأغتنم هذه المناسبة للتنويه بشركاء الجمعية في تنظيم هذه الندوة، وخاصة منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة، على الجهود الدؤوبة التي بذلوها، من أجل توفير أسباب النجاح لها.
 
كما أتوجه بالشكر الخاص لكل من دعم الجمعية منذ تأسيسها.
 
وإذ أجدد الترحيب بكم جميعا، متمنية لكم طيب المقام هنا بمدينة مراكش العريقة، أرض الحوار والانفتاح، وملتقى التفاعل الإيجابي بين الثقافات والحضارات، فإني أدعو الله تعالى أن يكلل أعمال هذا الملتقى بكامل التوفيق والسداد.
 
"وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

12/01/2012 


ركن أيمن سفلي

جميع الحقوق محفوظة  للبوابة الوطنية للمغرب 2006 ©

ركن أيسر سفلي