وقال السيد الفاسي الفهري ، في لقاء صحافي عقب الجولة الثامنة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء التي جرت من 19 إلى 21 يوليوز بمانهاست (ضواحي نيويورك) إن عملية التطبيع الحالية بين البلدين في ميادين مختلفة ، وتبادل الزيارات على المستوى الوزاري من شأنها رفع التحديات التي تواجهها منطقة المغرب العربي على المستويات الاقتصادية والأمنية ، وتسهم بالتالي في إيجاد حل لهذا النزاع الاقليمي.
وأضاف أن الجولة الثامنة من المفاوضات شكلت بالنسبة للمغرب فرصة ليطالب من جديد المجتمع الدولي والجزائر ، الدولة المضيفة للاجئين ، أن تطبق القوانين الدولية الإنسانية وخاصة إحصاء الصحراويين الموجودين بالمخيمات فوق ترابها منذ عقود ، مشيرا في هذا الصدد إلى "الغموض" الذي يكتنف تطبيق القوانين بهذه المخيمات خاصة تلك المرتبطة بحماية حقوق الإنسان ، التي تقع ضمن مسؤولية والتزامات الجزائر.
وأضاف أنه كلما حقق المغرب تقدما ، يحظى باهتمام الأمم المتحدة ، على طريق حل قضية الصحراء "نلاحظ مع الأسف أن الأطراف الأخرى تفضل الجمود" ، مسجلا في هذا الإطار تراجع الطرف الآخر عن بعض القرارات التي اتخذت.
وذكر في هذا الصدد ، بأن البوليساريو طلب أن يتم بحث مسألة حقوق الإنسان التي قبلها المغرب ، القوي بتشريعاته الخاصة بحقوق الإنسان لكن "البوليساريو " تراجع عن هذا الطلب ورفضه ، مشيرا في السياق ذاته إلى تردد " البوليساريو" تجاه المقاربة المجددة التي تقدم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء كريستوفر روس ، وكذا تجاه القضايا التي تضمنتها هذه المقاربة والمتمثلة في الحكامة الترابية المرتبطة أساسا بالتربية والصحة والبيئة.
وأضاف السيد الطيب الفاسي الفهري أن المغرب سجل بارتياح إلحاح الأمم المتحدة في القرار الأخير لمجلس الأمن على ضرورة انخراط الأطراف في هذه المقاربة الموازية ، لكن الأهم ، يضيف السيد الفاسي الفهري ، هو ضرورة مشاركة ممثلين شرعيين يحضون بالمصداقية من الأقاليم الجنوبية أو من خارجها في الاجتماعات المقبلة "حتى يساعدوا في البحث عن حل نهائي للقضية".
وقال إن هذه الجولة من المفاوضات شكلت فرصة لتقديم مبادرة الحكم الذاتي في شموليتها وتفاصيلها ومدى احترامها للشرعية الدولية ، كما أكد عليها مجلس الأمن.
وخلص إلى التأكيد على أن المغرب ، القوي بوحدته الوطنية وجبهته الداخلية المتراصة وشرعية ملفه ، لن يقف مكتوف الأيدي وسيواصل مسيرته التنموية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، وأيضا السياسي ، مذكرا في هذا السياق بتأييد الشعب المغرب بقوة ووضوح للدستور الجديد.
الصحراء : من الضروري إعطاء الفرصة للمقاربة المبتكرة للأمم المتحدة
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد الطيب الفاسي الفهري ، مساء يوم الخميس بمانهاست ، أنه من الضروري إعطاء الفرصة للمقاربة المبتكرة للأمم المتحدة من أجل تسوية قضية الصحراء.
وقال السيد الفاسي الفهري ، خلال لقاء مع الصحافة في أعقاب الجولة الثامنة للمفاوضات غير الرسمية التي جرت تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد كريستوفر روس ، " من الضروري ، اليوم ، إعطاء الفرصة للمقاربة المبتكرة (للأمم المتحدة) ، كما هو الشأن في العديد من النزاعات من هذا النوع ، التي عرفت مبادرات مماثلة".
وأضاف أن المغرب "يعمل وفق هذه الجهود الموازية لأنها قد تحمل إضاءة جديدة وتدفع بالملف قدما ، خصوصا ، نحو مساهمة ممثلين يحظون بالاحترام والشرعية من قبل الساكنة".
غير أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون شدد على أن المملكة "تحتفظ بحقها في القيام بالتقييم الضروري عقب اللقاءات المقبلة - سواء كانت موضوعاتية أو تعلقت بالمسألة الخاصة بممثلي السكان" - . وقال "عند ذلك ، سنرى متى يمكن عقد الجولة المقبلة من المفاوضات غير الرسمية ، وسنصدر حكما نهائيا حول حصيلة هذا المسلسل برمته ، بما في ذلك المسلسل الذي بوشر تحت إشراف المبعوث الشخصي السابق للأمين للأمم المتحدة بيتر فان فالسوم ".
وذكر الوزير بهذا الخصوص بأن المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة كان قد خلص في أعقاب الجولات الأربع من المفاوضات الرسمية إلى أن "الاستقلال غير قابل للتطبيق وغير واقعي " ، مما اضطره إلى التخلي عن مهامه .
وأضاف أن القرارات المتخذة من طرف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ سنة 2007، " واضحة ، كما أنها تسند وتوضح وتغني بعضها البعض ، وتدعم الموقف المغربي كما تخلق إمكانيات إيجاد سياق جديد للمفاوضات الموازية".
وعبر عن أمله في "أن تعطي هذه الجهود ثمارها . وفي انتظار ذلك فإن المغرب لا يسعه إلا أن يدين بقوة حالة الجمود غير المقبولة التي تضعنا فيها الأطراف الأخرى" ، وكذا "رفض هذه الأخيرة لأسباب تعنيها ، التقدم والتزحزح من مواقعها، علما أن المغرب تقدم من مواقعه الأولية في إطار المبادرة المغربية التي حملت وضعا نهائيا وحكما ذاتيا حقيقيا في إطار السيادة المغربية".
وفي هذا السياق، عبر الوزير عن أسفه لكون "الجزائر و(البوليساريو) لا يقدمان الانطباع بأن لهما رغبة حقيقية في إيجاد حل سريع يتماشى مع الشرعية الدولية لهذا النزاع الذي كانوا هم السبب في خلقه".
وإلى جانب السيد الطيب الفاسي الفهري ، ضم الوفد المغربي إلى هذه الجولة السيدين محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات، وماء العينين خليهنا ماء العينين الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
22/07/2011