نص خطاب جلالة الملك إلى الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة
في ما يلي نص خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، إلى الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والذي تلاه ، يوم الاثنين، الوزير الأول السيد عباس الفاسي :
"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي
السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،
معالي الأمين العام،
أود، بداية، أن أهنئكم، السيد الرئيس، بمناسبة انتخابكم لرئاسة الدورة الخامسة والستين، للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ; منوها بسلفكم الدكتور علي التريكي، لما أضفاه من دينامية على أشغال جمعيتنا العامة.
كما أتقدم بجزيل الشكر، إلى معالي الأمين العام، على عمله الدؤوب، من أجل تعزيز دور المنظمة الأممية.
إننا نعتبر هذه الدورة، الملتئمة بعد مضي عقد كامل على انعقاد قمة الألفية، مناسبة سانحة لاعتماد رؤية توافقية، لتوجيه عملنا الجماعي، للسنوات القادمة، ولتأكيد التزامنا بالمحاور الثلاثة الأساسية لهذه الرؤية، والمتمثلة في الأمن والاستقرار، والتنمية والازدهار، والنهوض بحقوق الإنسان وصيانة كرامته. وهي أولويات تشكل، في الوقت الراهن، حجر الزاوية في الأجندة الدولية.
ومن هنا، فإن هذا اللقاء الهام، يشكل فرصة مواتية للإعراب مجددا عن وفائنا لتعهدات هذه الأسبقيات، وتأكيد عزمنا على النهوض بالتعاون الدولي، ووضع الأسس المتينة لبناء عالم آمن ومتضامن.
ومن منطلق إيمان المغرب الراسخ، بأهمية ومكانة الأمم المتحدة، باعتبارها إطارا مرجعيا للقيم الكونية، والشرعية الدولية ; فإنه ما فتئ يعمل جاهدا على الدعم الملموس للمنظمة، وإشاعة مبادئها، والإسهام في بلوغ أهدافها.
بل حرصت بلادنا، فضلا عن ذلك، على المواءمة الكاملة بين أسبقياتها الوطنية، والقضايا المطروحة في الأجندة الدولية.
السيد الرئيس،
لقد شكل حفظ السلام، الغاية المثلى من إحداث الأمم المتحدة، التي تقوم بدور هام بالنسبة للبشرية جمعاء.
ومن أعلى هذا المنبر، فإن المغرب يدعو المجتمع الدولي، للانخراط القوي لتسوية كافة الخلافات، الظاهرة منها والخفية، التي تعكر صفو العلاقات بين دول الجوار، وتعيق اندماجها الاقتصادي الضروري، خاصة في قارتنا الإفريقية.
ومن منطلق رغبتنا الصادقة في تنقية الأجواء في منطقتنا المغاربية، قدمنا لمنظمة الأمم المتحدة، خلال سنة 2007، مبادرة للحكم الذاتي، قصد إيجاد حل نهائي، للنزاع المفتعل حول استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية.
وقد حظيت هذه المبادرة المقدامة والخلاقة، بدعم المجتمع الدولي ومجلس الأمن; حيث وصفا مرارا الجهود التي تستند عليها بالجدية والمصداقية. كما أشادا بإسهام المغرب الفعال، في تسهيل التوصل إلى حل لهذا الخلاف، الذي يرهن الاندماج المغاربي، ويعيق ازدهار الشعوب المغاربية الخمسة.
وفي هذا الصدد، فإن المغرب يدعو الأطراف الأخرى، إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية، للانخراط في مفاوضات جادة، برعاية الأمين العام، ومبعوثه الشخصي، اللذين نؤكد لهما صادق تعاوننا.
فتخليص منطقتنا من هذا الخلاف، الذي يعرقل عملنا المشترك، أصبح اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أشد وقعا عليها، بل وعلى شركائنا الاستراتيجيين.
لذا، فقد أصبح لزاما علينا تجاوز هذا الخلاف، لاسيما في ظل التحديات المتعددة والملحة التي تواجهنا، وخاصة في المجال الأمني; سواء في ما يتعلق بمنطقة الساحل والصحراء، أو في بعده الأطلسي.
السيد الرئيس،
إن تحقيق السلام بالشرق الأوسط ليس هدفا مستحيلا. كما أن استمرار النزاع ليس قدرا محتوما. ويبقى السبيل الوحيد للتسوية، هو حل دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، في أمن وسلام.
ومن هنا، فإن المجموعة الدولية مطالبة بدعم مسار المفاوضات المباشرة الجارية، برعاية مشكورة للإدارة الأمريكية، باعتبارها فرصة سانحة للعمل الجاد على إيجاد تسوية نهائية، طبقا للشرعية الدولية، وللقرارات الأممية ذات الصلة، وذلك انطلاقا من مرجعية واضحة، ووفق أجندة شاملة، وجدولة مضبوطة، وأفق زمني محدد.
وباعتبار المغرب فاعلا في عملية السلام، فإننا واعون بأن التفاوض لا يطرح فقط مسألة إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وما يرتبط بها من مسائل شائكة; وإنما يمر حتما عبر تفادي الأعمال الأحادية الجانب، ووقف العمليات الاستيطانية، خاصة بالقدس الشريف.
وبصفتنا رئيسا للجنة القدس; فإننا ما فتئنا نثير انتباه المنتظم الأممي، والمجتمع الدولي، إلى حساسية قضية القدس الشريف، ومحاولات التهويد وطمس معالم هذه المدينة المقدسة. فالقدس لا بد أن تظل رمزا للتعايش والوئام بين الديانات السماوية ; ومدينة للسلام والتساكن بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
السيد الرئيس،
قبل يومين، قدمنا حصيلة حول ما تم إنجازه من أهداف الألفية. وقد تم الإقرار بأن تعاقب الأزمات، وتأثير التغيرات المناخية، قد أخر بشكل ملحوظ، إنجاز معظم هذه الأهداف، في العديد من الدول النامية، خاصة في قارتنا الإفريقية.
فبساكنتها التي تفوق 900 مليون نسمة، وبمواردها الطبيعية، التي تمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي، فإن إفريقيا قادرة على أن تصبح قارة للتنمية. بيد أنه رغم هذه الإمكانات، فإنها تظل مهمشة، في مجال تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وهو الوضع الذي تفاقم بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.
لذا، يقترح المغرب أن تنظم الجمعية العامة للأمم المتحدة، حوارا على أعلى مستوى، حول الاستثمار في إفريقيا.
كما أن حجم التحديات التي أفرزتها العولمة، يستوجب من المجموعة الدولية إصلاحات ملموسة وملحة، لنمط الحكامة الاقتصادية العالمية الراهنة، ومزيدا من التعبئة، من أجل وضع لبنات نظام بيئي عالمي جديد، عادل ومتوازن وفعال، وقادر على الحفاظ على كوكبنا للأجيال الحالية والصاعدة.
السيد الرئيس،
لقد جعلت المملكة المغربية من حماية حقوق الإنسان خيارا لا رجعة فيه، وذلك في إطار استراتيجية شاملة، تقوم على مقاربة تشاركية، تتوخى النهوض بالعنصر البشري، وصيانة كرامته، ضمن نموذج مجتمعي ديمقراطي تنموي.
وقد أطلق المغرب، وفق هذا المنظور، أوراشا وإصلاحات كبرى، وحقق مكاسب متقدمة ومشهودة في مجالات توسيع فضاء الحريات الفردية والجماعية، والحفاظ على الكرامة الإنسانية، وتعزيز حقوق مواطنيه وحمايتها، وخاصة النساء والأطفال والفئات الاجتماعية ذات الاحتياجات الخاصة.
وعلى الصعيد الدولي، فإن انخراط المغرب القوي، منذ إحداث مجلس حقوق الإنسان، ووضع آليات عمله، يتأكد اليوم، من خلال اختيار المغرب ليتولى، في مارس 2010، على مستوى الجمعية العامة، التسيير المشترك لأشغال مسار إعادة النظر في هذه الهيئة الهامة ; ضمن منظور متجدد، يضع حقوق الإنسان في صلب التنمية البشرية والمستدامة.
وإن المغرب لن يدخر أي جهد، من أجل تحقيق هذا الهدف، وانبثاق رؤية متطابقة ومسؤولة، حول القيم الأصيلة لحقوق الإنسان; بعيدا عن اختزالها في شعارات رنانة، أو التوظيف المغرض لغاياتها النبيلة.
السيد الرئيس،
ما يزال الطريق شاقا وطويلا أمام دول وشعوب العالم للعيش في إطار من التنوع، يشكل مصدرا حقيقيا لثروة روحية وثقافية وحضارية. فالحوار بين الحضارات لم يعد ضروريا فحسب، وإنما أضحى أولوية ملحة.
وإنه لمن الأساسي أن تصبح الأمم المتحدة رافعة متميزة لإشاعة ثقافة السلام والتسامح والتفاهم المتبادل، ومحفزا على اعتماد شكل جديد من التعاون التضامني والملتزم، من أجل رفاهية وتقدم المجموعة البشرية، وطمأنينة وكرامة بني الإنسان، في كل الأوطان.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
جلالة الملك يقيم حفل عشاء على شرف الضيوف المشاركين في اليوم الوطني المغربي بالمعرض الدولي لشنغهاي
شنغهاي - أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، يوم الخميس بمدينة شنغهاي، حفل عشاء على شرف ضيوف المغرب الصينيين والأجانب الذين شاركوا في اليوم الوطني للمملكة بالمعرض الدولي لشنغهاي.
وقد حضر هذا الحفل الذي ترأسه السيد عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب، على الخصوص، وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد الطيب الفاسي الفهري، ووزير السياحة السيد ياسر الزناكي، والسيد جعفر حكيم لعلج سفير المغرب ببكين، والسيد أحمد عمور المفوض العام للجناح المغربي بالمعرض، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين بعدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية، ووفد إعلامي يضم 20 من مديري الصحف والإعلاميين.
وحضر الحفل عن الجانب الصيني، بالخصوص، السيد ليو وين قانق رئيس اللجنة الدائمة للجمعية الشعبية لشنغهاي ومسؤولين بكل من بلدية شنغهاي والبرلمان المحلي ووزارة الخارجية الصينية.
كما حضره مسؤولون بالمكتب الدولي للمعارض والمفوضون السامون لعدد من أجنحة الدول الصديقة للمغرب بمعرض شنغهاي.
مسؤول صيني يؤكد أن المشاركة المغربية المتميزة في معرض شنغهاي تساهم في مزيد من التعاون بين المغرب والصين
ومن جهة أخرى، أكد السيد ليو وين قانق، رئيس اللجنة الدائمة للجمعية الشعبية لشنغهاي، أن المشاركة المغربية المتميزة في معرض شنغهاي العالمي تساهم في مزيد من التفاهم والتعاون متعدد الأوجه بين المغرب والصين، مضيفا أن التعاون بين البلدين الذين أقاما علاقات ديبلوماسية قبل أكثر من 51 سنة، يرتكز على العلاقات البناءة والتفاهم الكبير.
وأضاف المسؤول الصيني في خطاب يوم الخميس بشنغهاي القطب الاقتصادي والمالي للصين بمناسبة افتتاح اليوم الوطني المغربي في المعرض العالمي بحضور وفد مغربي هام، أن المغرب هو البلد الإفريقي الوحيد الذي لديه جناح خاص في المعرض تولى إنجازه بنفسه وأبدع في إبراز قيمه الخاصة ومميزاته الحضارية العريقة.
وقال "إننا نجد أنفسنا في حديقة أندلسية غناء وصرح معماري تمتزج فيه كل إبداعات الصناع المغاربة في مختلف الميادين، جناح يقربنا من هذا البلد العريق ويعرفنا بشكل أكبر بأفكاره وآرائه حول التقدم والتنمية البشرية والحضارية".
وأضاف "إنني باسم حكومة شنغهاي ولجنة تنظيم المعرض أتقدم للمغرب في يومه الوطني بالمعرض بأحر التهاني"، معربا عن يقينه بأن الجناح المغربي سيعرف نجاحا كبيرا وتوافد الكثير من الزوار.
وأوضح أن المعرض العالمي مناسبة ليس فقط لمعرفة التقدم العلمي والتطورات التكنولوجية التي عرفها العالم اليوم بل أيضا لتلاقي الثقافي وعرض التجارب الإنسانية وتبادل المعرفة وتلاقح الأفكار، من أجل بناء مدينة جديدة وحياة أفضل وهو الحلم الذي تبتغيه مختلف الشعوب.
وأعرب السيد الراضي من جهته عن تشرف الوفد المغربي رفيع المستوى، الذي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بانتدابه لتمثيل المملكة المغربية في الاحتفال الرسمي بيوم المغرب في المعرض، أن ينقل خالص تحيات وتقدير جلالته; وجزيل شكره لحسن الاستقبال وسامي إشادته المولوية، بالسلطات الصينية، ومسؤولي مدينة شنغهاي، واللجنة المنظمة، والمكتب الدولي للمعارض، بما ميز هذه التظاهرة الدولية من تنظيم جيد ونجاح باهر.
وقد بدأ الحفل الرسمي لافتتاح اليوم الوطني المغربي بمراسم عزف النشيد الوطني المغربي ورفع علم المملكة المغربية، في المقر الرئيسي للمعرض قبل تبادل الكلمات، والاستماع إلى معزوفات موسيقية من أداء أوركيسترا موسيقى الآلة بتطوان، ثم الانتقال إلى موقع الجناح المغربي.
وأمام بوابة الجناح المغربي احتشد الآلاف من الزوار الصينيين والأجانب للاستمتاع بأهازيج فلكلورية مغربية من أداء فرقة تشينويت.
01-10-2010