الرباط Clear sky 11 °C

الأخبار
الثلاثاء 18 يونيو، 2013

الدستور مكسب لإرساء مجتمع قائم على تدبير الاختلاف في إطار قيم المواطنة

الدستور مكسب نحو إرساء مجتمع قائم على تدبير الاختلاف في إطار قيم المواطنة

اعتبر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السيد الحبيب الشوباني يوم الاثنين بالرباط أن الوثيقة الدستورية تشكل اليوم مكسبا نحو إرساء مجتمع قوامه الحوار والسلم والتعايش على أساس تدبير الاختلاف والتعدد والتنوع في إطار قيم المواطنة.

وأبرز السيد الشوباني في افتتاح أشغال الملتقى الثالث لجهة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي حول "الحوار المدني في المجتمعات العربية" أن الحكومة بادرت لإطلاق أحد أوراش هذا الحوار للخروج بإجابات جماعية حول الإشكالات المطروحة في الدستور اليوم مشيرا إلى أن المجتمع المدني يوجد اليوم في صلب التحول النوعي الرامي لجعل السلطة موضوعا عاما وواسع التداول والمشاركة في إنتاج إجابات تصب نحو الاستقرار والتقدم.

وقال إنه في المغرب "نعتز أننا نشكل في الفضاء العربي المتقلب نوعا من الاستثناء" مضيفا أن المملكة قطعت أشواطا من الإصلاحات التي لا تزال تحتاج المزيد منها في سبيل تحقيق الديمقراطية ودولة المؤسسات والحريات والحقوق وثقافة الحوار الممنهج الذي يشكل الوعي الجماعي في البلاد. 

وأبرز أن إحدى الصعوبات الحقيقية والموضوعية أمام الحوار اليوم تتمثل "في عدم تقبل الكثير من النخب التي تنتمي للمنظومة الحداثية والديمقراطية للتحول السريع الذي أفرزته صناديق الاقتراع على مستوى من يمسك السلطة في عدة بلدان عربية" داعيا للتعاطي بحكمة مع هذه الصعوبة من أجل "تكريس تقاليد الحوار في مجتمعات طالما عانت من الاستبداد بدرجات متفاوتة ولم ترسخ قواعد وممارسات فضلى في التحاور المجتمعي العميق والشامل".

من جهة أخرى أشار الوزير إلى غياب مبادرات الحوار التي تقودها المؤسسات الدستورية من أجل تعزيز تقاليد الحوار المجتمعي على غرار الديمقراطيات المتقدمة مبرزا أهمية تعدد منابع الحوار على مستوى البرلمان والمجتمع المدني والحكومة والجامعة لجعله قضية مجتمعية وليس موضوع صراع.

من جانبه اعتبر رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان السيد إدريس اليزمي أن التحولات العميقة في العالم العربي كشفت عن الشباب كفاعل اجتماعي جديد انتقل من مجرد التطلع إلى الحرية إلى السعي لإرسائها ديمقراطيا من خلال المطالبة بصياغة دساتير وقوانين جديدة وإقرار التعددية وتعزيز المواطنة مشيرا إلى أن التحدي المشترك أمام البلدان العربية يتمثل اليوم في بناء الديمقراطية وتسريع التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأبرز السيد اليزمي أن الدستور الجديد عزز الديمقراطية التشاركية من خلال دسترة أزيد من 11 مجلسا مما يطرح اليوم عدة تحديات لضمان الانسجام الوطني بين مختلف هذه المجالس الدستورية وترسيخها على المستوى الترابي لتقريب الحوار المدني من المواطن ولتأسيس علاقات جديدة بين الحكومة والهيئات التشريعية والشركاء الدوليين والمواطنين إلى جانب تحدي التكريس النهائي لحرية تأسيس الجمعيات وتأهيل فاعلي المجتمع المدني.

ويشمل برنامج الملتقى محاضرتين حول مفاهيم ومقاربات الحوار المدني ودور منظمات المجتمع المدني في عملية التنمية والحماية الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم العربي إلى جانب ورشتين حول تجارب دولية وعربية للحوار المدني بكل من أوروبا والمغرب وتونس ومصر والأردن واليمن موريتانيا ودور النظام الاجتماعي في تعزيز الصمود وتثبيت الهوية.

ويشارك في الملتقى الذي تنظمه شبكة المغرب للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي أعضاء الأمانة العامة للمنظمة العربية للحماية الاجتماعية وعدد من الجمعيات غير الحكومية والخبراء العرب العاملين في مجال التنمية الاجتماعية والعمل التضامني وممثلي المجلس العالمي للعمل الاجتماعي.

ويناقش المشاركون التحديات والمخاطر المستقبلية التي تواجهها المجتمعات المدنية العربية فضلا عن بلورة تصورات لفهم ومواكبة التحولات النوعية العميقة التي تشهدها وتحديد المقاربات الأنجع لإفراز سلوكات تعتمد الحوار المدني والطرق السلمية في معالجة قضايا الأمة.

(ومع)