الرباط Rain showers 17 °C

الأخبار
الجمعة 12 دجنبر، 2014

الدورة الخريفية 19 للمجلس العلمي الأعلى

الدورة الخريفية ال19 للمجلس العلمي الأعلى

السيد محمد يسف : الفضل في حفاظ المغرب على أمنه واستقراره يعود بالدرجة الأولى إلى إمارة المؤمنين والتشبث بالثوابت الدينية

أكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، السيد محمد يسف، يوم السبت بالصخيرات، أن الفضل في حفاظ المغرب على هدوئه وأمنه واستقراره في خضم العديد من المتغيرات السياسية المحيطة به يعود بالدرجة الأولى إلى إمارة المؤمنين وتشبت المغاربة بالثوابت الدينية في إطار المذهب المالكي الحنيف. 

وأوضح السيد يسف، في تصريح للصحافة بمناسبة اختتام أشغال الدورة ال19 للمجلس العلمي الأعلى التي انعقدت على مدى يومين بأمر من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتميزت بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، "أن الله حبا المغرب بقيادة تتمثل في إمارة المؤمنين حافظ عليها المغرب لأكثر من 1200 سنة"، موضحا أن المغرب أيضا بقي على مدى القرون محافظا وفي نفس الآن منفتحا على كل "جديد مفيد"، معتبرا أن هذه الخصوصية هي التي جعلته يتميز على غيره من البلدان، لا من حيث منظومته السياسية أو مقاربته الشمولية المندمجة في مباشرة الإصلاحات الدينية والقضائية، وفق توجه صاحب الجلالة، الذي يراهن على التنمية في شقيها المادي والروحي.

وأبرز السيد يسف أن ميزة هذه الدورة الخريفية العادية للمجلس العلمي الأعلى تمثلت، على الخصوص، في استحضار المضامين والتوجيهات الهامة التي جاء بها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى ال39 لانطلاق المسيرة الخضراء، والتي دعت الى المحافظة على موروث الأمة الحضاري والثقافي وعلى وحدتها وتماسكها الذي ضمن لها الاستمرارية والبقاء.

وأضاف أن الدورة تدارست أيضا قضية تفعيل تأطير الأئمة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن أكثر من 1400 إمام متخرج جديد سيأطرون مساجد المغرب التي يفوق عددها 50 ألف "لتبقى نموذجا للتدين المغربي الذي يجمع شمل هذه الأمة".

مشروع "الإمام المؤطر".. ابتكار رائد غير مسبوق

اعتبر الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى السيد محمد يسف، يوم الجمعة بالصخيرات، مشروع "الإمام المؤطر" ابتكارا رائدا غير مسبوق. 

وأوضح السيد يسف، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الخريفية العادية ال19 للمجلس العلمي الأعلى، التي حضرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، أن هذا المشروع، الذي باركه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وزكاه، وأشهد الأمة قاطبة عليه، يقف اليوم على عتبة التنزيل. 

وأبرز أن المشروع "لم يأت ارتجالا، وإنما كان ثمرة تأمل طويل، وتفكير عميق"، ثم اشتغلت عليه فرق علمية وإعلامية وإدارية وتقنية متخصصة.

وأشار إلى أن جمهورا غفيرا من شباب أئمة المساجد، يتجاوز عددهم ألف و400، أعدوا إعدادا علميا وإعلاميا وتطبيقيا، مضيفا أن هؤلاء الأئمة "على أهبة النزول إلى الميدان يحذوهم الإيمان والعزيمة والثقة في النفس".

وأكد أنه على أشغال الدورة ال19 للمجلس العلمي الأعلى تقليب النظر في الموضوع من كل أطرافه، مؤكدا أن المجالس العلمية المحلية هي قطب الرحى، وعليها المعول، ومعها مندوبيات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية داعمة ومواكبة.

وأوضح أنه قد تم اتخاذ جميع الترتيبات الضرورية والتجهيزات الأساسية لإنجاح المشروع، بما فيها اقتناء الدراجات النارية لتنقل الأئمة المؤطرين بين مساجد الجماعات، كما أنجزت عملية التأمين عليها بشكل كامل.

وفي مجال محو الأمية، ذكر السيد يسف بالاقتراحات التي أسفرت عنها الدورة ال18 في الموضوع، مبرزا أنه من المنتظر أن تقدم الدورة الحالية ورقة علمية محكمة دقيقة مستوفية للقواعد والضوابط، التي يمكن تعميمها على المجالس العلمية المحلية. 

وبخصوص البحث العلمي، أوضح الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أنه يتعين أن تكون المؤسسة العلمية قاعدة مركزية جامعة للبحث العلمي والاجتهاد الشرعي، حصريا، في كل ما له صلة بقضايا العقيدة، والمذهب الفقهي، والتزكية الروحية والسلوكية، وقضايا الإمامة العظمى من حيث هي مؤسسة شرعية دينية ودنيوية. 

وأشار إلى أن بين يدي لجنة البحث العلمي ورقة تمثل الأرضية الصالحة للنقاش والتأمل، في اتجاه صياغة وثيقة دقيقة يتم اعتمادها أساسا لسن سياسة بحثية متميزة.

وسلط السيد يسف الضوء على المهمة الجديدة التي ستدخل إلى صلاحيات المجلس العلمي الأعلى والمتمثلة في مراقبة التمويلات البنكية الجديدة التي ستدخل حيز التطبيق في السوق المالية للمملكة عما قريب.

وذكر، في هذا الصدد، أنه تم لحد الآن عقد لقاءين بالأمانة العامة للمجلس، استمع فيها فريق العلماء إلى عروض قدمها الخبراء، كل في دائرة اختصاصه، مضيفا أن هذا اللقاء سيتواصل في الأيام المقبلة بهدف إطلاع العلماء على طريقة اشتغال المؤسسات البنكية والمالية، والقواعد التنظيمية التي تحكم القطاع، بصفة عامة، والتمويلات المالية الجديدة التي تخضع في معاملاتها لقواعد الشريعة الإسلامية. 

النموذج المغربي في التدين بات قبلة وملاذا لكل من يعنيه أمر استتباب الأمن المعنوي في دياره

قال الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى السيد محمد يسف، يوم الجمعة بالصخيرات، إن النموذج المغربي في التدين وضبط مؤسسات التعبد الجماعي بات "قبلة" و"ملاذا" لكل من يعنيه أمر استتباب الأمن المعنوي في دياره.

وأضاف السيد يسف، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الخريفية العادية ال19 للمجلس العلمي الأعلى، التي حضرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، أنه لا سبيل إلى إمام المسجد الضابط للأمن الروحي فيه، وتمنيعه من الغلو والتطرف والتشدد، إلا في ديار المغرب "التي جمع الله فيها قلوب أهلها على ثوابتهم الدينية والوطنية، بما في ذلك بلدان كانت قبل اليوم محصنة بعلم علمائها الذين كانوا ملء سمع العالم الإسلامي وبصره، اخترق الإرهاب حماهم، واستولى على حصونهم، وتغلغل في النسيج الاجتماعي لساكنة بلدهم". 

وسلط السيد يسف الضوء على الشهرة التي اكتسبها النموذج المغربي في معالجة ظاهرة الإرهاب، والتي جعلت الثقة به "تخترق الآفاق لتنزل في قلب المنظمات الدولية المسؤولة" عن مناهضة الإرهاب، مذكرا، في هذا الصدد، بدعوة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية من لدن مجلس الأمن ليتحدث للعالم عن هذه التجربة الرائدة، وحضور المجلس العلمي الأعلى في شخصه وفي متن المحاضرة.

من جهة أخرى، توقف السيد يسف عند إشعاع المغرب في إفريقيا، مشددا على أن المكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة اليوم لدى البلدان الإفريقية إنما هي "بعث لذلك القديم، وإحياء لماض سبق وأن وضع سلفنا حجر زاويته في تلك الأرض الطيبة، واستنبتوا فسيلته في تربتها الزكية، فأورقت وأزهرت وأثمرت، ثم خمدت جذوتها بعد حين بفعل عوامل الزمان، وتعاقب تصاريفه".

"لكن وميضها"، يضيف السيد يسف، "لم ينطفئ حتى هبت عليه نسمات من ريح الصبا آتية من الماضي البعيد، على جناح الأثير المصاحب لموكب الإمامة العظمى، بقيادة سليل النسب الشريف، أمير المؤمنين محمد السادس، الذي حل بالديار الإفريقية في رحلة ميمونة، لم تشغلها قضايا الحاضر ومستعجلاته عن النظر في ما وراء ذلك الحاضر والنبش في المخزن العميق من الموروث المشترك الذي تحرك منبعثا".

وأكد أن انبعاث هذا الموروث المشترك تجسد في أناشيد الحب التي صدحت في "هتافات الجماهير الشعبية احتفاء بمقدم زائر ليس كباقي الزائرين، وفي مناجاة روحية وجدانية تجلت فيها قوة الماضي المشترك الذي بقي ساكنا بين حنايا الضلوع، في انتظار موعد اللقاء الذي جاء في إبانه ليعيد للحياة سيرتها الأولى". 

السيد يسف: خطاب أمير المؤمنين بمناسبة الذكرى ال39 للمسيرة الخضراء انتفاضة قوية على العبثية والتلاعب

أكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى السيد محمد يسف، يوم الجمعة بالصخيرات، أن خطاب أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى ال39 لانطلاق المسيرة الخضراء "انتفاضة قوية على العبثية والتلاعب في ما لا يصح العبث والتلاعب فيه".

وقال السيد يسف، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الخريفية العادية ال19 للمجلس العلمي الأعلى، التي حضرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، أن الخطاب كان "إيقاضا للضمائر النائمة، واستنهاضا للهمم الفاترة والعزائم الخائرة، وقطعا لمادة الشك والتشكيك بسيف اليقين الحاسم، إن الصحراء لن تكون أبدا إلا مغربية".

وشدد على أنه "سواء طال الزمان أو قصر، فإن مهزلة ما يسمى الدولة الوهمية ستنتهي، وينتهي معها سحر السحرة، فإن عصا الحق ستلقف ما أفك السحر، كما تلقفت عصا موسى حين ألقاها حبال السحرة وعصيهم".

واستحضر الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بشكل مستفيض مضامين خطاب أمير المؤمنين، متوقفا على الخصوص عند تأكيد جلالته أن سيادة المغرب على كامل أراضه ثابتة وغير قابلة للتصرف أو المساومة، ومبادرة الحكم الذاتي، هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي، لهذا النزاع الإقليمي.

كما أبرز قول أمير المؤمنين إن "الصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم، الصحراء قضية كل المغاربة، والصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود. والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها."

واعتبر السيد يسف الخطاب الملكي "نقدا قويا صريحا وشجاعا" و"دليل عمل تربوي أخلاقي سياسي حقوقي نقابي، أماط النقاب عن أمراض خطيرة متغلغلة في المنظمات السياسية الصغرى والكبرى على السواء"، مضيفا أنه خليق به أن "يدرج ضمن منهج التربية والتعليم".

وقال إن الخطاب الملكي يمثل بأسلوبه ومضمونه "منحى جديدا في باب التربية على التشبث بالقيم الثابتة، والتحلي بالوطنية الصادقة، وبالشجاعة على الصدع بالحق، وشجب الغش والفساد، والتصدي لردع الظلم مهما تكن شراسته، وكشف مستوره ولو بلغ من الشوكة ما بلغ، ولو تحصن في أعلى الحصون وأقواها مناعة، خصوصا إذا كان يجد مأوى له في ظل منظمات يحسن الناس الظن بها ثم يكتشفون أنهم واهمون، وإنما هي سوق تباع فيه حقوق الشعوب والأمم في المزاد السري والعلني تحت غطاء الدولية والأممية".

وذكر الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بأنه سبق للعلماء أن "ناشدوا الساعين بدون هوادة في إفساد ذات البين بين الإخوة في الدين، والنسب، والدار والتاريخ المشترك، وقطع كل الحبال الواصلة بين البلدين والشعبين ظنا من العلماء يومئذ أن ثمة لدى القوم بقية من ضمير، وشيء من حقوق الجوار، فإذا بهم قد نسوا كل شيء اسمه القيم أو الأخلاق التي بها قوام حياة الأمم وفيها سر قوتها، وجوهر إنسانيتها". 

الصخيرات.. انطلاق أشغال الدورة الخريفية ال19 للمجلس العلمي الأعلى

انطلقت يوم الجمعة بالصخيرات، أشغال الدورة الخريفية العادية ال19 للمجلس العلمي الأعلى، التي تعقد على مدى يومين بأمر من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس العلمي الأعلى.

وستعكف لجن المجلس خلال هذه الدورة، التي تعقد تنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في ثاني ربيع الأول 1425 هجرية (22 أبريل 2004) المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما الفقرة الأولى من المادة الرابعة منه، على دراسة القضايا المدرجة في جدول الأعمال والذي يشمل المصادقة على ميزانية المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية برسم عام 2015، وإعداد برنامج العمل السنوي لعام 2015.

كما يشمل جدول أعمال هذه الدورة، التي تنعقد أيضا تطبيقا لمواد الظهير الشريف الصادر في 7 محرم 1426 هجرية (16 فبراير 2005)، المتعلق بالمصادقة على النظام الداخلي للمجلس العلمي الأعلى، ولا سيما المادتان الخامسة والسادسة منه، تدقيق النظر في ملف محو الأمية على ضوء مقترحات الدورة السابقة، وصياغة ورقة صالحة لجميع المجالس العلمية المحلية.

كما ستعكف لجن المجلس على دراسة موضوع البحث العلمي وإحداث لجنة دائمة تسهر على البحث والتأليف والترجمة والنشر، وتقديم عروض حول تجربة المجالس العلمية في التواصل مع المؤسسات التعليمية.

(ومع-12/12/2014)