الرباط Partly cloudy 22 °C

الأخبار
الثلاثاء 14 ماي، 2019

السيد العثماني يقدم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام غرفتي البرلمان

السيد العثماني يقدم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام غرفتي البرلمان

حصيلة الحكومة تحفل بالكثير من الإنجاز والمؤشرات الإيجابية المتعددة

قال رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، إن الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة تحفل بالكثير من الإنجاز والمؤشرات الإيجابية المتعددة.

وقال السيد العثماني، في معرض تقديمه لهاته الحصيلة خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، طبقا للفصل 101 من الدستور، "نحن أمام حصيلة فيها الكثير من الإنجاز ومن الإصلاحات، ومن المؤشرات الإيجابية المتعددة، (...) مع الإشارة إلى أن هذا جاء في سياق ارتفاع منسوب الطلب الاجتماعي وتزايد انتظارات المواطنين".

وأبرز رئيس الحكومة أن المغرب راكم خلال سنتين من عمل الحكومة مكتسبات على أكثر من صعيد، إذ قامت بإصلاحات وإنجازات مؤس سة وواعدة، آخرها اتفاق الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف الموقع يوم 25 أبريل 2019، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يعد لبنة أساسية من لبنات إرساء قواعد السلم الاجتماعي، وخطوة هامة في مسار تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، وهو إنجاز ما كان له أن يتحقق، يضيف السيد العثماني، لولا الانخراط الإيجابي لكافة الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

وسجل أن عددا من الأوراش والإصلاحات الكبرى والاستراتيجيات حظيت بعناية ودعم ملكيين ساميين، من خلال التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وإشراف جلالته المباشر على عدد منها، من قبيل الطاقات المتجددة والماء وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار والبرامج الاجتماعية والتعليم والتكوين المهني والصحة والفلاحة، مشددا على أن هذا الدعم الملكي السامي كان له دور كبير في إسراع إخراج الإصلاحات والبرامج وإنجاحها.

ولفت، بالمقابل، إلى أن " هذه المرحلة شهدت تعثرا في بعض الأوراش وتعبيرات احتجاجية، استلزمت من الحكومة مقاربة خاصة، أعطيت فيها الأولوية للإنجاز على أرض الواقع ومعالجة الأسباب وإيجاد الحلول العملية"، مشيرا، على سبيل المثال، إلى ملفات الحسيمة وجرادة، وأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وتنزيل الإجراءات الضريبية المتعلقة بالتجار.

وبالرغم من المجهودات المبذولة، والنتائج المسجلة، يقول السيد العثماني، فإن للحكومة تتطلع لتحقيق المزيد خلال نصف الولاية المتبقية، لاسيما من أجل استكمال الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي، وكذا العمل على تجاوز التحديات والصعوبات التي لا زالت تواجه البلاد.

وأوضح أن الحكومة عملت على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم المقاولة الوطنية، خصوصا الصغرى منها والمتوسطة، وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، بما يمكن من تحسين النمو الاقتصادي، باعتباره مدخلا أساسيا لإنتاج الثروة وإيجاد فرص الشغل والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.

واعتبر أن تقديم حصيلة مرحلية لعمل الحكومة يشكل لحظة ديمقراطية بامتياز، لكونها تأتي في إطار إعمال مقتضى دستوري جديد قوامه عدم الاكتفاء بتصويت البرلمان على البرنامج الحكومي، ووفاء بأحد المبادئ الدستورية القائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإمكانية تواصل الحكومة مع البرلمان، التي تنضاف إلى مختلف الآليات والقنوات الدستورية الأخرى، من قبيل الجلسة الشهرية حول السياسات العمومية، التي تشكل فرصة لتقريب الرأي العام الوطني من عمل الحكومة وتيسير فرصة متابعته للأداء العمومي الوطني.

الحكومة عملت على مواصلة تعزيز قيم حقوق الإنسان والمساواة والإنصاف 

قال رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، إن الحكومة عملت على مواصلة تعزيز قيم حقوق الإنسان والمساواة والإنصاف، وفق مضامين "الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان"، وكذا تقوية الإطار القانوني وتطوير المؤسسات الوطنية العاملة في هذا المجال، من خلال اعتماد كل من القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان والقانون المتعلق بإعادة تنظيم مؤسسة الوسيط.

وأبرز السيد العثماني، في معرض تقديمه للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين طبقا للفصل 101 من الدستور، أن الحكومة اعتمدت سياسة مندمجة في مجال حقوق الإنسان، وفق تخطيط استراتيجي تشاركي، حيث قامت بتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ سنة 2018، وصياغة مخططها التنفيذي، مشيرا إلى أن المغرب يعد أحد البلدان ال39 في العالم التي تمتلك خطة في مجال حقوق الإنسان، تفاعلا مع توصيات وبرنامج عمل فيينا.

وفي إطار دعم وتطوير التعاون البناء والتفاعل الإيجابي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، يقول رئيس الحكومة، تمت مواصلة تنسيق المشاركة الوطنية في أشغال دورات مجلس حقوق الإنسان، وتعزيز التفاعل مع كل من آليات الإجراءات الخاصة وآلية الاستعراض الدوري الشامل وهيئات المعاهدات، إضافة إلى مواصلة التفاعل بخصوص التقارير والبلاغات الصادرة عن بعض الدول والمنظمات الدولية، وكذا تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ومعالجة 95 في المائة من أصل 1937 شكاية وتظلم للمواطنين، أفرادا وجمعيات بهذا الخصوص، وذلك من نونبر 2017 إلى متم 2018.

ولفت إلى أن الحكومة أولت أيضا عناية خاصة من أجل النهوض بأوضاع المرأة المغربية والسعي نحو تمكينها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، مذكرا، في هذا الصدد، بأنه تمت بلورة والمصادقة على الخطة الحكومية للمساواة "إكرام2" 2017-2021، تتضمن 24 هدفا وحوالي 100 إجراء، تهدف إلى حماية النساء وتعزيز حقوقهن وتقوية فرص عملهن وتمكينهن اقتصاديا.

وفي إطار التنزيل الفعلي لقانون محاربة العنف ضد النساء، يضيف السيد العثماني، أطلقت الحكومة البحث الوطني حول العنف ضد النساء وأعلنت عن نتائجه الأولية، كما أحدثت شبكة الفضاءات المتعددة الوسائط للنساء ضحايا العنف، وتم التكفل ب19 ألف من النساء ضحايا العنف.

وفي ما يتعلق بتكريس الوضع الدستوري للغة الأمازيغية، وفي انتظار اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، عملت الحكومة، يضيف المسؤول، على إدماج تدريس الأمازيغية في المعاهد العليا للإدارة والقضاء والاتصال والسينما والمسرح.

وفي ما يتعلق بمواصلة إصلاح منظومة العدالة، أبرز السيد العثماني أن اهتمام الحكومة انصب خلال سنة 2018 على تأهيل الإدارة القضائية والارتقاء بها، من خلال مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، والذي تضمن جملة من المقتضيات الرامية إلى تأهيل الإدارة القضائية وتطويرها، كما عبأت إمكانات بشرية ولوجستيكية ومادية هامة لإرساء استقلالية السلطة القضائية وتوسعة وعصرنة المنشأة القضائية وتطوير خدماتها (انتهاء أشغال بناء 9 بنايات و48 مشروعا في طور الإنجاز).

وأضاف أن هذه المرحلة تميزت أيضا باستكمال أسس التحول الرقمي لمنظومة العدالة، في أفق تنزيل المحكمة الرقمية، حيث تم توسيع منصات الطلبات عبر الأنترنت لتسهيل الحصول على الخدمات القضائية، مع ضبط وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام ووضع سجل لتوثيق إجراءات التنفيذ.

وفي ما يخص مواصلة تأهيل وتجويد المنظومة القانونية الوطنية واستكمال تنزيل الدستور، يقول السيد العثماني، تداولت الحكومة وصادقت على عدد من النصوص القانونية، همت بصفة خاصة عددا من المؤسسات الحقوقية، مسجلا أن حصيلة الإنتاج القانوني للحكومة كانت متميزة، إذ تمت دراسة أكثر من 430 مشروع نص قانوني وتنظيمي، منها أكثر من 150 مشروع قانون، من بينها 3 مشاريع قوانين تنظيمية خاصة بالمناصب العليا، ومشروع قانون-إطار واحد يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

من جهة أخرى، أشار السيد العثماني إلى أن الحكومة حرصت، منذ تنصيبها، على استكمال الترسانة القانونية المنظمة للجهوية المتقدمة، من خلال إتمام إصدار كافة النصوص التطبيقية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات وبالعمالات والأقاليم وبالجماعات (71 مرسوم)، وإصدار مرسومي تفعيل صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات.

وأضاف أن الحكومة عملت أيضا على إصدار ميثاق اللاتمركز الإداري، باعتباره لبنة أساسية في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية على الصعيد الترابي، وفق مقاربة مندمجة ومتكاملة تتبوأ فيها الجهة الفضاء الترابي الملائم لتحقيق التنمية على أرض الواقع.

كما تطرق رئيس الحكومة لمجال إرساء آليات تفعيل الديمقراطية التشاركية ودعم ومواكبة المجتمع المدني، مشيرا في هذا الصدد إلى إحداث الحكومة اللجنة الوطنية للعرائض المقدمة للسلطات العمومية، والتي شرعت في عقد اجتماعاتها واشتغالها الفعلي، ودراسة 4 عرائض أودعت لدى رئيس الحكومة. 

تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة يشكلان أولوية أفقية لضمان نجاح مختلف الأوراش والإصلاحات 

أكد رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، أن تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، تعد أولوية أفقية لضمان نجاح مختلف الأوراش والإصلاحات.

وشدد السيد العثماني، خلال جلسة عمومية مشتركة أمام غرفتي البرلمان خصصت لتقديم الحصيلة المرحلية للعمل الحكومي، على أن الحكومة انكبت في ما يتصل بتعزيز منظومة النزاهة ومواصلة محاربة الرشوة، على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، من خلال إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد باعتبارها آلية أساسية لتتبع تنفيذ مشاريع هذه الاستراتيجية وتفعيلها، مستشهدا بالاجتماعين اللذين عقدتهما اللجنة (04 أبريل 2018 و15 فبراير 2019)، والتقرير الأول الذي أصدرته حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد.

وأوضح السيد العثماني أن الحكومة تعمل على تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات، في ما يتصل بمحاربة الرشوة والفساد، وعلى تتبع تقارير المفتشيات العامة للقطاعات الحكومية، من خلال وحدة إدارية أحدثت بمصالح رئيس الحكومة لهذه الغاية، مجددا التأكيد على استمرار العمل بالرقم الأخضر للتبليغ عن الفساد والرشوة الذي يندرج ضمن الجهود الوطنية لمحاربة الفساد.

ولم يفت رئيس الحكومة الإشارة إلى إرساء الحكومة للجنة الوطنية للطلبيات العمومية وتنصيب أعضائها وانطلاق أشغالها، باعتبارها فاعلا أساسيا في تحسين حكامة هذه الصفقات وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة بين المتنافسين، مضيفا أن الحكومة اعتمدت القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وبدأت في تفعيل مقتضياته من خلال تعيين أعضاء لجنة الحق في الحصول على المعلومات بتاريخ 13 مارس 2019.

كما عملت الحكومة على انضمام المغرب لمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة في أبريل 2018، وإعداد مخطط العمل الخاص بهذه المبادرة لفترة 2018-2020، وتتبع تنفيذه عبر تطوير منصة إلكترونية مخصصة للغاية، وتعبئة مختلف الشركاء المعنيين للانخراط في تنفيذه، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تجلت في تحسن مؤشر إدراك الفساد لسنتين متتاليتين بما مجموعه 17 مرتبة، في سابقة على المستوى الوطني.

وبخصوص تعزيز التقائية ونجاعة السياسات العمومية وترسيخ الحكامة الجيدة ومواصلة إصلاح المالية العمومية، أكد السيد سعد الدين العثماني أن المغرب تبنى منذ عقدين التخطيط الاستراتيجي والقطاعي، مسجلا الحاجة إلى ضمان تنفيذ أمثل وانسجام وتكامل هذه الاستراتيجيات والبرامج القطاعية، من خلال تعزيز التقائية تدخلات الإدارات والمؤسسات العمومية على الصعيد الاستراتيجي والقطاعي والمجالي. 

وفيما يتصل بتطوير حكامة المؤسسات العمومية والحرص على انتظام سير آليات حكامتها، أشار رئيس الحكومة إلى مواصلة تنزيل القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، ومواصلة الإصلاح الضريبي، خاصة في الشق المتصل بتحسين مردودية التحصيل وتبسيط مساطره وإقرار العدالة الضريبية،مؤكدا أن المناظرة الوطنية، التي أعدت بطريقة تشاركية، وعقدت يومي 2 و3 ماي 2019، ستعطي دفعة قوية لهذا الإصلاح.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بتحديث منظومة دعم المقاولة وتحفيز الاستثمار أفاد رئيس الحكومة بأن الحكومة صادقت، منذ تنصيبها، على 119 مشروع اتفاقية استثمار وملاحق تبلغ قيمتها الإجمالية 124,6 مليار درهم، من قبل اللجنة الوطنية للاستثمارات.

وأبرز أن الحكومة كثفت جهودها أيضا من أجل تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة تحديات العولمة ورهانات اقتصاد المستقبل، مشددا على أن أغلب المؤشرات الاقتصادية والمالية اليوم تطورت بشكل إيجابي، إضافة إلى استمرار الحفاظ على تحسين التوازنات الاقتصادية الكبرى، وذلك على الرغم مما عرفته وتعرفه الظرفية الدولية من توترات جيو سياسية، وتباطؤ النمو في منطقة الأورو، والتقلب المستمر لأسعار النفط في الأسواق الدولية. 

وأكد السيد العثماني أن عمل الحكومة انصب على وضع رؤية لتطوير القطاعات الجديدة وذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر والذكاء الاصطناعي والصناعات المتطورة، لافتا إلى أنه جرى تكليف وكالة التنمية الرقمية، المحدثة مؤخرا، للاضطلاع بإعداد الاقتصاد الوطني لولوج بعض من هذه القطاعات الواعدة.

وتأهيلا للاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد وإعداده للتحولات الاقتصادية العالمية، جدد السيد العثماني حرص الحكومة، بالإضافة إلى تنويع الشركاء الاقتصاديين، الانفتاح على أسواق جديدة، والتوجه نحو التعاون الاقتصادي جنوب-جنوب، لا سيما بفتح أسواق استثمارية في إفريقيا، مشيرا إلى أن نتائج مجمل هذه الإصلاحات والإجراءات الإرادية في مجال تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال، تجلت أساسا في التقدم المحرز في تصنيف مؤشر ممارسة الأعمال من الرتبة 75 سنة 2016 إلى الرتبة 60 سنة 2019، في أفق تحقيق طموح ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل في هذا المجال سنة 2021.

كما مكنت الإصلاحات السالفة، يضيف رئيس الحكومة، من تحقيق ارتفاع مطرد لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ب 55 بالمئة بين سنتي 2016 و2018 لتبلغ ما مجموعه 32.8 مليار درهم، الشيء الذي يعكس ثقة المستثمرين في المغرب وفي اقتصاده، ويجعله أكثر الدول الإفريقية جاذبية للاستثمار الأجنبي.

وفي هذا الصدد شدد السيد العثماني على أن الحكومة سطرت لها أهدافا تتمثل بالإضافة إلى تحديث منظومة دعم المقاولة وتحفيز الاستثمار، لا سيما عبر إطلاق الورش الاستراتيجي لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وإجراء عدد من الإصلاحات لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل حياة المقاولة، النهوض بالتشغيل والإدماج المهني، من خلال اعتماد وتفعيل المخطط الوطني للتشغيل "ممكن"، واتخاذ إجراءات إرادية لتحفيز التشغيل، وإعطاء دفعة قوية للتشغيل العمومي، وكذا تعزيز التنمية الصناعية، عبر تقوية المنظومة الصناعية الوطنية والبدء في التنزيل الجهوي لمخطط التسريع الصناعي.

وبعدما أكد أن الحكومة واصلت العمل على تنزيل مخطط التسريع الصناعي في أفق سنة 2020، أشار إلى أن نسبة تنزيله بلغت 81 بالمئة، خصوصا على مستوى التشغيل، مستشهدا بإحداث 405 ألفا و496 منصب شغل في القطاع الصناعي، ومبرزا إسهامات المخطط في الرفع من المعدل السنوي للصادرات بقيمة 10 بالمئة، ودعم التحول الهيكلي للنسيج الصناعي وتطوير تنافسيته، مما جعل المغرب وجهة لعدد من الصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة، مثل السيارات والطائرات.

ففي قطاع السيارات، يوضح السيد العثماني، واصل المغرب استقطاب مصنعين عالميين بارزين، مما مكنه من بلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى 700 ألف سيارة سنويا، مع زيادة في حجم الصادرات بلغت 65 مليار درهم خلال 2018، متجاوزا بذلك القطاعات التقليدية للمملكة كالفوسفاط، مما جعل المغرب أول بلد إفريقي في إنتاج السيارات، مع تحقيق نسبة إدماج محلي تقدر بـ 50.5 بالمئة، في أفق تحقيق الهدف المتمثل في بلوغ طاقة إنتاجية تقدر بمليون سيارة سنويا في أفق 2022.

كما لم يفت رئيس الحكومة الإشارة إلى إعطاء انطلاقة تنزيل مخطط التسريع الصناعي على المستوى الجهوي من جهة سوس ماسة، وتطوير المنظومات الصناعية المندمجة، وإقرار إعفاءات ضريبية لفائدة هذا القطاع، ودعم التكوين المهني والبحث العلمي التطبيقي لفائدة المنظومات الصناعية الجديدة.

وقال رئيس الحكومة إن رفع تنافسية قطاعي الفلاحة والصيد البحري لا سيما عبر دعم ومواصلة مخططي المغرب الأخضر وأليوتيس، وعصرنة شبكات الري وتطوير الشراكات بين القطاع العام والخاص، ودعم تثمين المنتوجات الفلاحية والبحرية؛ شكلت إلى جانب تقوية ودعم قطاع السياحة، لا سيما عبر تعزيز الحوافز الخاصة بالقطاع وتأهيل الفاعلين به، المسهمة في ارتفاع عدد السياح إلى 12,5 مليون سنة 2018 مقابل 10,3 سنة 2016، ومواصلة تأهيل قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز البنيات التحتية واللوجيستيكية وتطوير منظومة النقل، أهداف البرنامج الحكومي.

وفيما يتصل بمواصلة تنزيل النموذج الطاقي المغربي، أفاد السيد العثماني بأن نسبة الطاقات المتجددة من إنتاج الطاقة الكهربائية الوطنية التي بلغت 34 بالمئة، جعلت من المغرب نموذجا قاريا في هذا المجال، مشيرا في المقابل، إلى النتائج الملموسة التي تحققت نظير تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، خصوصا في ما يتعلق بالربط بالماء الشروب وشبكات التطهير السائل والصلب وتدوير النفايات.

السيد العثماني يؤكد على أهمية النهوض بالتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي

أكد رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، على أهمية النهوض بالتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي كمحاور هامة في العمل الحكومي.

وأبرز السيد العثماني، في معرض تقديمه للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة خلال جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، أن الحكومة اتخذت، في هذا الصدد، جملة من التدابير والإجراءات، وأطلقت عددا من الإصلاحات الكبرى، التي بدأت تظهر بعض النتائج الواعدة.

وتتمثل أهم المحاور التي اشتغلت عليها الحكومة، يضيف السيد العثماني، في تفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتعزيز التكوين المهني باعتباره رافعة أساسية لتحقيق فرص التشغيل، وإرساء منظومة متميزة للتعليم العالي والبحث العلمي، وتحسين وتعميم الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، وتقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وتسريع وتيرة تنمية العالم القروي ودعم التوازن المجالي، وكذا دعم حصول الطبقات الفقيرة والمتوسطة على سكن لائق وتيسير الولوج للسكن، والعناية بالشباب وتحسين الولوج للرياضة.

ففي ما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بتفعيل مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، يؤكد السيد العثماني، واصلت الحكومة الرفع من المجهود المالي الموجه لقطاع التربية والتكوين ليصل إلى مبلغ 68 مليار درهم برسم ميزانية 2019، أي بزيادة 9 ملايير درهم مقارنة بميزانية سنة 2018 (أي بزيادة 25 في المائة مقارنة مع سنة 2016).

وبالرغم من تحسن المؤشرات التربوية، يسجل رئيس الحكومة، فإن القطاع لازال يواجه تحديات كبرى، تتعلق بتعميم التمدرس، وتقليص أكبر لنسبة الهدر المدرسي وتعميم التعليم الأولي، لا سيما بالعالم القروي، مشددا في هذا الإطار على أن الحكومة تواصل جهودها لتحسين جودة التعليم، والتقليص من الخصاص في العرض المدرسي عبر تنويع هذا العرض بما يستجيب للخصوصيات المجالية لمختلف ربوع المملكة، وكذا تعزيز الدعم الاجتماعي من أجل التمدرس.

وبخصوص التكوين المهني أشار رئيس الحكومة إلى أن هذا القطاع الاستراتيجي حظي بعناية مولوية سامية خاصة، أعطت دعما قويا لعمل الحكومة، إذ تم إطلاق ورش لبلورة تصور متكامل لإصلاح قطاع التكوين المهني، أسفر عن صياغة خارطة طريق متكاملة، من أهم ما تضمنته إحداث المدن الجهوية للمهن والكفاءات.

وبالموازاة مع هذا الورش، حققت الحكومة، حسب السيد العثماني، عددا من الإنجازات من بينها إحداث 29 مؤسسة جديدة خلال الفترة 2015-2018؛ وتمكين متدربي التكوين المهني حاملي شهادة الباكالوريا من المنحة، وذلك لأول مرة بنفس شروط منحة الطلبة الجامعيين، حيث استفاد منها حوالي 35 ألف متدربة ومتدرب في أفق تمكين 70 ألف متدرب ومتدربة من هذه المنحة؛ وإحداث مسار مهني جديد بالتعليم الثانوي الإعدادي؛ ومسلك للباكالوريا المهنية من ثلاث سنوات في الثانوي التأهيلي.

وفي ما يتعلق بتحسين وتعميم الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، يضيف السيد العثماني، فقد رفعت الحكومة من ميزانية قطاع الصحة سنة 2019 إلى حوالي 16,3 مليار درهم، أي بزيادة تفوق 16 بالمائة مقارنة مع سنة 2016، من أجل توفير الإمكانيات الضرورية لإصلاح هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت بتطبيق " المخطط الوطني للصحة في أفق 2025"، الذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية بأزيد من 10 آلاف سرير، وقد تم بهذا الخصوص تشغيل 13 مستشفى جديدا (1085 سرير)، في حين يوجد ما مجموعه 5807 سريرا استشفائيا في طور الإنجاز.

أما في ما يخص تسريع وتيرة تنمية العالم القروي ودعم التوازن المجالي، فقد حرصت الحكومة على إنجاز برنامج "تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية بالعالم القروي" الذي يمتد ما بين 2017-2023، حيث مكنت الاستثمارات المنجزة برسم هذا البرنامج من تنفيذ جملة من البرامج الهامة لفائدة ساكنة العالم القروي، ومنها بناء وتهيئة حوالي 4449 كلم من الطرق والمسالك القروية والمنشآت ، وإنجاز 12.516 عملية ربط بالماء الصالح للشرب لفائدة الساكنة القروية، واستفادة 216 دوارا من الكهربة القروية، وبناء 373 مؤسسة تعليمية وتأهيل 390 أخرى، إضافة إلى تأهيل المؤسسات الصحية ب 208 جماعة قروية واقتناء 481 سيارة إسعاف ووحدة متنقلة.

على صعيد آخر، قال السيد العثماني إنه في إطار تنزيل برنامجها الحكومي في المجال الثقافي، ولمواكبة ودعم الحركية الثقافية الواسعة التي تعرفها المملكة من خلال آلاف الأنشطة الثقافية المنظمة من لدن مختلف الفاعلين، اتخذت الحكومة عددا من الإجراءات من ضمنها تعزيز حماية التراث الثقافي عبر ترتيب وتصنيف 36 موقعا تاريخيا تراثا وطنيا، كما تم إنجاز ما يناهز 55 عملية تتعلق بالحماية، والترميم، والتهيئة، والصيانة، والإصلاح والدراسات سواء التقنية أو الهندسية، وترتيب 182 من التحف المنقولة والمخطوطات؛ وإحداث المجلس الوطني للأرشيف. وتكريسا لحرية واستقلالية الإعلام وتعزيز بنيته التحتية، أبرز رئيس الحكومة أنه تم اتخاذ تدابير من ضمنها إعطاء دفعة كبيرة للصناعة السينماتوغرافية بالمغرب، من خلال فتح المجال أمام دعم إنتاج الأعمال السينمائية والسمعية البصرية الأجنبية بالمغرب، وذلك بإصدار المرسوم الخاص بتحديد شروط ومساطر دعم إنتاج الأعمال السينمائية ورقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية وتنظيم المهرجانات السينمائية؛ وتنزيل مقتضيات القانون القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة؛ وتنزيل مقتضيات القانون المتعلق بالصحافة والنشر فيما يتعلق بملاءمة وضعية الصحف والمجلات مع ما نص عليه هذا القانون، وأجرأة مقتضيات المرسوم الخاص بكيفيات منح الإذن الخاص بإحداث أو نشر أو طبع أي مطبوع دوري أجنبي بالمغرب.

وأشار رئيس الحكومة أيضا إلى تنويع أنشطة وكالة المغرب العربي للأنباء وإطلاق منتجات جديدة، وتطوير وتجويد المنصة الرقمية للوكالة ؛ وتعميم التغطية بالتلفزة الرقمية الأرضية لتبلغ 90 بالمائة سنة 2018؛ وبث القنوات التلفزية الرقمية بتقنية الجودة العالية.

كما تطرق السيد العثماني إلى مواصلة الحكومة العمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم، ومواكبة السياسة الإفريقية بقيادة جلالة الملك، فضلا عن مواصلة العناية بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج . وخلص إلى أن الحكومة ستواصل تعبئة جهودها لتنزيل مختلف البرامج والإجراءات التي التزمت بها في البرنامج الحكومي، مع التركيز على جملة من الأولويات التي يمكن إجمالها في ثلاثة محاور تتعلق بالعناية بالخدمات الاجتماعية الموجهة للمواطن وتقليص الفوارق، ودعم المقاولة وتحفيز التشغيل والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، ومواصلة وتعزيز الإصلاحات الكبرى وتجويد الحكامة.

(ومع 13/05/2019)