الرباط Clear sky 14 °C

الأخبار
الخميس 20 يونيو، 2019

المغرب والأندلس : إرادة مشتركة للدفع بالعلاقات الاقتصادية

المغرب والأندلس : إرادة مشتركة للدفع بالعلاقات الاقتصادية

أكد المغرب وإقليم الأندلس، يوم الأربعاء بالرباط، على إرادتهما المشتركة للدفع بالتعاون الثنائي وإعطائه دينامية جديدة، لا سيما في مجالات الصناعة الغذائية والبنيات التحتية والطاقات المتجددة واللوجستيك.

وأبرز وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي بين المغرب والأندلس المنظم من طرف اتحاد أرباب العمل بالأندلس والوكالة الأندلسية للنهوض بالتجارة الخارجية، بتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الاقتصادي المغربي الإسباني، أن "إسبانيا هي أول شريك تجاري للمغرب، منذ سنة 2012، سواء من حيث الواردات أو الصادرات، وتوجد فرص ومؤهلات هائلة لتوطيد هذه الشراكة".

وأضاف الوزير أن المملكة والإقليم يشكلان "سوقا لفاعلي البلدين، لكن هذه السوق لا تكفي أحيانا لاستيعاب منتجات المقاولات الكبرى"، مشيرا إلى أن التنافسية أضحت شاملة وعالمية، ما يقتضي العمل على توسيع التعاون بين المغرب وإسبانيا من أجل بلوغ مستويات أكبر.

وسجل الوزير، في هذا الصدد، أن إسبانيا طورت نسيجا اقتصاديا قويا للغاية بمؤهلات استثنائية، وأن المغرب نسج، من جانبه، علاقات تجارية وصناعية بدأت تأخذ حجما مثيرا للاهتمام، لا سيما في قطاعات صناعة الطيران والسيارات، ومن ثم يمكن للبلدين أن يصبحا أكثر تنافسية وينفذا إلى أسواق أخرى على الصعيد الدولي.

من جانبه، ذكر رئيس حكومة إقليم الأندلس، السيد خوان مانويل مورينو بونيلا، بأن المملكة تعد "شريكا استراتيجيا وحليفا مفضلا للأندلس"، معبرا عن سعادته بهذه الزيارة "التي يتوخى منها فتح صفحة جديدة في سجل العلاقات الجيدة التي تربط الطرفين".

وقال إن "المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نجح في التموقع كبلد استراتيجي ومحوري في القارة الإفريقية"، وأن هذا التموقع يمنح فرصا كبيرة للاستثمار في إفريقيا بالنسبة للمقاولات الإسبانية المتواجدة بالمغرب.

من جهة أخرى، أوضح السيد مورينو بونيلا أن هذا اللقاء بين المغرب والأندلس سجل مستوى قياسيا من حيث حجم المشاركة، إذ حضرته حوالي 60 مقاولة أندلسية مرموقة، وأزيد من 200 مقاولة مغربية وإسبانية ومئات المهنيين الذين يتوفرون على خبرة كبيرة على صعيد السوقين.

من جانبه، أبرز سفير إسبانيا بالمغرب، السيد ريكاردو دياز-هوتشلايتنر رودريغيز، أن المملكة "شريك اقتصادي وتجاري كبير بالنسبة لإسبانيا"، مشيدا بالعلاقات الجيدة التي تربط البلدين.

وبعد أن أبرز بالأرقام جودة العلاقات بين البلدين، ذكر الدبلوماسي الإسباني بأن المملكة تحتل المرتبة الثانية في قائمة شركاء إسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، وأن أزيد من 41 في المائة من الصادرات المغرب صوب الاتحاد الأوروبي تتجه إلى إسبانيا، فيما تمثل الصادرات الإسبانية أزيد من 35 في المائة من مجموع الصادرات نحو المغرب. وفيما يتعلق بالأندلس، أكد السفير أنها ليست فقط الإقليم الأكثر كثافة سكانية، بل هي أيضا الأكثر أهمية على الصعيد الاقتصادي وتشكل بوابة للمغرب نحو الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن إقليم الأندلس يعد رائدا في قطاع الطاقات المتجددة وصناعة الطيران، وكذا في البحث والتنمية في قطاع الصناعات الغذائية.

من جهته، أشاد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد صلاح الدين مزوار، بجودة العلاقات القوية والمتجذرة التي تمتد عبر الزمان بنفس الزخم بين المغرب وإسبانيا، خاصة مع الأندلس.

وتابع أن "العلاقات بين المغرب وإسبانيا جيدة على المستوى السياسي"، وأعرب عن طموحه في الارتقاء أكثر بالعلاقات الاقتصادية من خلال إحداث آليات وأدوات كفيلة بتشجيع الاستثمار المشترك وإحداث ومواكبة مشاريع ملموسة.

وأكد السيد مزوار، من ناحية أخرى، أن المملكة، بصفتها المستثمر الأول في غرب إفريقيا والمستثمر الإفريقي الثاني بالقارة، تملك عمقا إفريقيا حقيقيا، مسجلا أن المقاولات المغربية تتوفر على تجربة غنية في القارة وحققت نجاحا في مجموعة من المشاريع الاستثمارية.

وقال بهذا الخصوص "نرغب في وضع الخبرة المكتسبة من وراء الدراية بمناخ الأعمال رهن إشارة المقاولات الأندلسية للانطلاق سويا صوب القارة الإفريقية، بهدف إنجاز مشاريع ملموسة لصالح هذه القارة". وأضاف أن "المقاولات الأندلسية تتوفر على خبرة أكيدة وثقافة متوسطية تمكنها من التأقلم مع سياق ومناخ الأعمال في إفريقيا، نظرا لأوجه التشابه والتكامل بين هاتين المنطقتين". ويتضمن برنامج هذا المنتدى الاقتصادي بين المغرب والأندلس عددا من ورشات النقاش تهم مناخ الأعمال بالمغرب والأندلس، والجوانب القانونية والجبائية والمالية، وكذا ثلاث موائد قطاعية حول التنمية الفلاحية والصناعة الفلاحية، وآفاق قطاع البناء والبنى التحتية والطاقات المتجددة، وقطاع اللوجستيك. 

(ومع 19/06/2019)