الرباط Clear sky 25 °C

الأخبار
الاثنين 05 فبراير، 2018

رئيس الحكومة يجيب على أسئلة النواب حول استراتيجية الحكومة في إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي

رئيس الحكومة يجيب على أسئلة النواب حول استراتيجية الحكومة في إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي

مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي حدد جملة من التدابير اللازمة لضمان تعليم ذي جودة للجميع 

أكد رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، أن مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي حدد جملة من التدابير والإجراءات اللازمة لضمان تعليم ذي جودة للجميع.

وقال السيد العثماني، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس النواب حول "استراتيجية الحكومة في إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي" خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، أن أهم هذه التدابير والإجراءات تتمثل في تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛ وإعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛ ومراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛ وإصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛ واعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛ واعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.

وأبرز السيد العثماني أن إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي يحظى بعناية خاصة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بوصفه ثاني أولوية وطنية بعد الوحدة الترابية للمملكة، واعتبارا لأدوار المنظومة التربوية الوطنية في ضمان الحق في التربية للجميع، وتنشئة الأجيال الصاعدة، وتكوين مواطنات ومواطني الغد، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة. 

وسجل أنه بالرغم من أهمية الموارد المالية المخصصة لقطاع التعليم والتكوين، والتي تشكل ما يناهز 6 في المائة من الناتج الداخلي الاجمالي (تم رصد برسم قانون المالية لسنة 2018 مبلغ 59,2 مليار درهم للتربية والتكوين أي بزيادة 5 مليار درهم مقارنة بميزانية 2017)، فإن هذا القطاع لازال يواجه تحديات عديدة، لعل أهمها ما يتعلق بالجودة والمردودية، والتي تبقى دون المستوى المطلوب مقارنة مع دول أخرى. 

كما ذكر السيد العثماني أن الحكومة جعلت في صميم أولوياتها مسألة التنزيل الفعلي والعملي والمتجانس للرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030 "من أجل إرساء مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء"، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، حيث تمت ترجمة مضامين هذه الرؤية الاستراتيجية في مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي تمت صياغته تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لجلالة الملك الذي دعا الحكومة إلى "صياغة هذا الإصلاح في إطار تعاقدي وطني ملزم، من خلال اعتماد قانون-إطار يحدد الرؤية على المدى البعيد".

وأضاف أن مشروع هذا القانون-الإطار يهدف إلى تحديد المبادئ والأهداف الأساسية لسياسة الدولة واختياراتها الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك على أساس تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع؛ وضمان استدامة الإصلاح؛ ووضع قواعد لإطار تعاقدي وطني ملزم للدولة ولباقي الفاعلين والشركاء المعنيين.

وأشار إلى أنه انطلاقا من المحددات المرجعية للإصلاح التي تضمنتها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، كما تمت ترجمتها في مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فقد شرعت الحكومة فعليا في التنزيل التدريجي للإصلاح، وذلك على مستوى مختلف مكونات المنظومة التربوية الوطنية.

فعلى على مستوى قطاع التربية الوطنية، يقول رئيس الحكومة، ركز المخطط التنفيذي لقطاع التربية الوطنية للفترة 2017-2021 على جملة من الأولويات التي يتوخى منها رد الاعتبار للمدرسة المغربية العمومية، مشيرا إلى أن أولويات هذا المخطط التنفيذي تتمثل في ثلاث محاور أساسية تهم تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التربية والتكوين؛ وتطوير النموذج البيداغوجي وتحسين جودة التربية والتكوين؛ وتحسين حكامة منظومة التربية والتكوين وتحقيق التعبئة الضرورية حول الإصلاح.

وأضاف أنه بخصوص المحور المتعلق بتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التربية والتكوين، فإن المعطيات الإحصائية المتوفرة تشير إلى تسجيل تحسن بعض مؤشرات التمدرس منذ الشروع في تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، مشيرا في هذا الصدد إلى تحسن نسب التمدرس الخاصة بالأسلاك الثلاثة حيث بلغت 99,1 في المائة بالنسبة للابتدائي و87,6 في المائة بالنسبة للثانوي الاعدادي و66,6 في المائة بالنسبة للثانوي التأهيلي، خلال الموسم الدراسي 2016-2017؛ وكذا تطور إيجابي لنسبة التمدرس بالتعليم الأولي، حيث انتقلت من 45,3 في المائة خلال الموسم الدراسي 2015-2016 إلى 49,5 في المائة خلال موسم 2016 -2017 مسجلا ارتفاعا بـ2,4 نقطة، فضلا عن تراجع نسبة الهدر المدرسي خلال موسمي 2015 -2016 و 2016- 2017 (انخفضت من 1,92 في المائة إلى 1,2 في المائة بالنسبة للابتدائي ومن 10,8 في المائة إلى 10,2 في المائة بالنسبة للثانوي الاعدادي ومن 11,5 في المائة إلى 9,6 في المائة بالنسبة للثانوي التأهيلي).

وشدد على أن الجهود المبذولة بدءا من الموسم الدراسي الحالي (2017-2018)، وفي أفق المواسم المقبلة، ترتكز على التقليص من الخصاص في العرض المدرسي، عبر تنويع هذا العرض بما يستجيب للخصوصيات المجالية لمختلف ربوع المملكة وكذا تعزيز الدعم الاجتماعي من أجل التمدرس، مشيرا إلى أنه على صعيد تعزيز العرض المدرسي فسيتم العمل على توسيع البنية التحتية المدرسية، حيث وصل إجمالي المؤسسات التعليمية إلى 10 آلاف و911 مؤسسة تعليمية (منها 5946 مؤسسة تعليمية بالوسط القروي)، بزيادة 78 مؤسسة عن الموسم الدراسي الماضي، مع هدف 150 مؤسسة خلال الموسم المقبل 2018-2019، ومواصلة توسيع البنية التحتية بنفس الوتيرة في أفق الموسم الدراسي 2020-2021.

أما على مستوى تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي، يقول السيد العثماني، فإن الحكومة تواصل تنفيذ جملة من التدابير الرامية إلى تجاوز المعيقات السوسيو-اقتصادية التي تحول دون تمدرس أبناء الفئات المعوزة، وذلك عبر تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي مع تحسين جودتها وتطوير آليات الاستهداف الخاصة بها، مع الحرص على تمييز إيجابي لفائدة الأوساط القروية والشبه حضرية والمناطق ذات الخصاص، من خلال المبادرة الملكية السامية "مليون محفظة" (بلغ عدد المستفيدين 4 ملايين و263 ألف تلميذ وتلميذة)، والداخليات والمطاعم المدرسية، والنقل المدرسي وبرنامج تيسير للتحويلات المالية المشروطة.

وأوضح أنه تعزيزا للجهود المبذولة على مستوى تفعيل الأنشطة ذات الأولوية للمخطط التنفيذي لقطاع التربية الوطنية للفترة 2017-2021، تحرص الحكومة على أن تكون برامج التعاون الدولي التي تعقدها في هذا الصدد، قائمة ليس فحسب على تعبئة الموارد المالية بغرض دعم إصلاح منظومة التعليم والتكوين، بل أساسا على الاستفادة من المقاربات والآليات والنظم المتميزة المعتمدة في مجال تصميم وتنفيذ المشاريع المبرمجة وتتبعها المحكم وتقييمها المنتظم، وإشراك الأطراف المعنية في اتخاذ القرارات وتدبير مؤسسات التعليم والتكوين. وفي هذا السياق، أضاف أن مشروع "التربية والتكوين من أجل قابلية التشغيل"، المندرج في إطار برنامج التعاون الثاني "الميثاق الثاني" الذي وقعته الحكومة مع هيئة تحدي الألفية الأمريكية في 30 نونبر 2015 والذي دخل حيز التنفيذ في 30 يونيو 2017، يشكل قيمة مضافة للتدابير الإصلاحية المتخذة في هذا المجال، خاصة أن بلورة هذا المشروع تمت بتشاور مع القطاعات الوزارية الوصية ومع باقي المؤسسات وهيئات المجتمع المدني المعنية، بشكل يستجيب لمضامين الخطب الملكية ذات الصلة، ويحقق ملاءمته وتكامله مع أهداف الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين والاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني 2021.

وأشار إلى أن هذا المشروع، الذي خصص له غلاف مالي قدره 220 مليون دولار، والذي أسندت مهمة الإشراف على إنجازه للمؤسسة العمومية وكالة حساب تحدي الألفية-المغرب، يهدف إلى تحسين قابلية تشغيل الشباب المغربي من خلال تحسين جودة وملاءمة برامج التعليم الثانوي والتكوين المهني والولوج المتكافئ إليهما، وذلك بهدف الاستجابة بشكل أفضل لحاجيات القطاع المنتج. 

وخلص إلى أن نشاط "التعليم الثانوي"، أحد المكونات الثلاثة لهذا المشروع، يرتكز على مباشرة ثلاثة مشاريع نموذجية سيتم العمل على تثمينها بما يضمن استدامتها وآثارها الإيجابية على الأطراف المستهدفة، في أفق تعميمها لاحقا كتجارب ناجحة. ويتعلق الأمر بثلاثة مشاريع نموذجية تتمثل في بلورة نموذج مندمج لتحسين مؤسسات التعليم الثانوي؛ وتعزيز نظام تقييم التعلمات ونظام المعلومات "مسار"؛ وتطوير مقاربة جديدة لإصلاح وصيانة البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية.

 584 عدد مؤسسات التكوين المهني العمومية خلال الموسم التكويني 2017-2018 

 قال رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، إن نظام التكوين المهني بالمملكة حقق بعض المكتسبات الهامة حيث بلغ عدد مؤسسات التكوين المهني 584 مؤسسة عمومية خلال الموسم التكويني 2017-2018، تغطي مختلف عمالات وأقاليم المملكة، واستقبلت أزيد من 587 ألف متدربة ومتدربا.

وأبرز السيد العثماني، في معرض جوابه على سؤال محوري بمجلس النواب حول "استراتيجية الحكومة في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي" في إطار الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، أنه لتعزيز هذه المكتسبات والتوجه نحو إرساء نظام تكويني يتسم بالمرونة والفعالية والتجدر في الوسط المهني وفتح آفاق أوسع لولوجه بالنسبة لجميع الفئات، فقد تم الشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني 2021، كجزء لا يتجزأ من الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030 بهدف إقامة نظام للتكوين المهني مندمج مبني على إشراك كل الأطراف المتدخلة. وذكر رئيس الحكومة أن هذه الاستراتجية تتوخى تحقيق ضمان الحق في التكوين من خلال تحقيق الاندماج الاجتماعي والترابي، وتحسين تنافسية المقاولة كفاعل وكفضاء متميز للتكوين، والرفع من مستوى إدماج الخريجين عبر تحسين جودة التكوين، وإدماج التعليم العام والتكوين المهني، وتقوية حكامة السياسة العمومية في ميدان التكوين المهني، مشيرا إلى أنه تنفيذا لهذه الاستراتيجية تضمن البرنامج الحكومي إحداث 123 مؤسسة للتكوين المهني في أفق 2021 بهدف الرفع من عدد المتدربين والمستفيدين من التكوين وتزويد سوق الشغل بحوالي مليون و700 ألف خريجة وخريجا.

وأكد أنه لضمان ملاءمة أمثل مع الحاجيات المعبر عنها، يتم العمل بشكل وثيق مع المهنيين، على إحداث الشعب الجديدة وصياغة هندستها البيداغوجية، وهي المقاربة التي تم تبنيها في إطار تفعيل المنظومات الصناعية المتضمنة بمخطط التسريع الصناعي، والتي همت الشعب الجديدة المرتبطة بقطاع السيارات والنسيج والجلد وترحيل الخدمات.

وعلى مستوى تحسين جودة التكوينات، سجل السيد العثماني أنه تم اتخاذ مجموعة من التدابير كإعداد مخططات قطاعية لتطوير التكوين المهني في القطاعات الحيوية والاستفادة من نتائج الدراسات القطاعية المتوفرة مما مكن من بلوغ نسبة إدماج وصلت إلى 83.7 في المائة في صفوف الخريجين، مضيفا أنه تمت برمجة إرساء آليات مهيكلة لعقلنة تدبير سوق الشغل والتكوين وتكييف عرض التكوين مع حاجيات المقاولات، تتمثل في إنجاز دلائل المهن والحرف ومرجعيات المهن والكفاءات حيث سيتم الإعداد والتحيين المنتظم لهذه الدلائل والمرجعيات بشراكة مع جميع الفاعلين في أفق تعميمها على جميع القطاعات خلال السنة الجارية.

وأشار إلى أنه اعتبارا لكون نظام التكوين المهني بالمملكة يتميز بتعدد الفاعلين والمتدخلين، فسيتم العمل على إعداد مشروع قانون عام للتكوين المهني يحدد أدوار ومسؤوليات كل متدخل، ومهام الهيئات المكلفة بتنظيم ومراقبة التكوين المهني، وكذا نظام الحكامة (الهيئات والأجهزة المكلفة بالحكامة)، واعتماد نظام جديد للتمويل العمومي لمنظومة التكوين المهني يقوم على عقود-البرامج مع ضبط الموارد المرصودة من طرف الدولة وفق أهداف هاته العقود، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل دعم الاستثمار في هذا المجال الحيوي. 

وشدد على أن الحكومة ستعمل، في هذا السياق، على ترصيد التجارب الرائدة التي تم إطلاقها في إطار مواكبة مختلف الاستراتيجيات التنموية في القطاعات الواعدة (الصناعة، والطاقات المتجددة، الخ.)، من خلال إحداث معاهد ذات تدبير مفوض في إطار شراكة بين القطاعين العمومي والخاص، والتي تتميز باعتماد نموذج للحكامة يمكن من الانتقال من نمط تدبير تقليدي قائم على العرض إلى نمط تدبير غايته الاستجابة لطلب القطاع الخاص.

وأضاف أن الحكومة ستحرص على استلهام الممارسات الجيدة المستخلصة من التجربة النموذجية التي تم اعتمادها في إطار نشاط "التكوين المهني" الذي يشكل أحد المكونات الثلاثة لمشروع "التربية والتكوين من أجل قابلية التشغيل" المندرج في إطار الميثاق الثاني للتعاون مع هيئة تحدي الألفية، وذلك بإنشاء صندوق "شراكة" والذي رصد له مبلغ 100 مليون دولار لتمويل مشاريع تهدف إلى إحداث أو توسعة أو إعادة هيكلة مراكز للتكوين المهني يتم تدبيرها بشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشاد السيد العثماني بالنجاح الذي لقيه طلب المشاريع للاستفادة من الدعم المالي المقدم في إطار صندوق "شراكة"، الذي تم إطلاقه خلال الفترة الممتدة من 30 ماي إلى 31 أكتوبر 2017، حيث تم استقبال 100 مشروعا، قدمت من طرف مجموعة من الشركاء العموميين والخواص وشملت عدة مجالات ومختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أنه من المرتقب أن تفضي مرحلة التقييم إلى اختيار ما يناهز 20 مشروعا، سيتم التعاقد مع حامليها في غضون شهر شتنبر المقبل. 

وأكد أن الحكومة ستكون حريصة كذلك، برسم "الميثاق الثاني للتعاون مع هيئة تحدي الألفية"، على الاستفادة من الدعم الموجه لتفعيل إصلاح منظومة التكوين المهني، وذلك بهدف تجويد هذه المنظومة، وتدعيم حكامتها من خلال تعزيز إشراك القطاع الخاص في تدبيرها، والرفع من قدرتها على الاستجابة بشكل ملائم لحاجيات القطاع المنتج ومختلف الفئات المستهدفة، خصوصا النساء والشرائح الاجتماعية في وضعية هشاشة.

 

تخصيص غلاف مالي استثنائي قدره 77 مليون درهم لتحسين ظروف الاستقبال والدراسة خلال الموسم الجامعي الحالي

قال رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، إنه تم تخصيص غلاف مالي استثنائي قدره 77 مليون درهم لتحسين ظروف الاستقبال والدراسة خلال الموسم الجامعي الحالي 2017-2018 وأبرز السيد العثماني، في معرض جوابه على سؤال محوري بمجلس النواب حول "استراتيجية الحكومة في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي" في إطار الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، أنه في سياق تنزيل أسس ورافعات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وتفعيلا لتوجهات البرنامج الحكومي 2016-2021 المتعلقة بإرساء منظومة متميزة للتعليم العالي، فقد تمت بلورة خطة استراتيجية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي تتضمن جملة من التدابير الهادفة إلى تعزيز العرض التعليمي الجامعي وتنزيل الإصلاح البيداغوجي الخاص بالتعليم العالي.

وسجل أن استراتيجية قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ترمي إلى إعداد وتنزيل خريطة جامعية وطنية منسجمة، من خلال تقييم الوضعية الحالية لعرض التعليم العالي على مستوى الجامعات والجهات، ووضع معايير تهم البعد الجهوي وحاجيات المحيط والتغطية المجالية، وفتح مشاورات موسعة مع مختلف الشركاء والفاعلين وطنيا وجهويا، وإعادة توطين مؤسسات التعليم العالي بالجامعات وفق الهندسة الجهوية الجديدة، وإحداث شبابيك موحدة للإعلام والمساعدة على التوجيه على الصعيد الجهوي.

وبخصوص الإصلاح البيداغوجي الجامعي والإجراءات المواكبة له، أشار السيد العثماني إلى أنه يتم العمل على تنزيل الإصلاح البيداغوجي الجامعي اعتمادا على جملة من الرافعات الأساسية، والمتمثلة في تحسين ظروف الاستقبال والدراسة من خلال الارتقاء بالفضاءات الجامعية العامة والمرافق الصحية والرياضية بالجامعات والأحياء الجامعية، واستكمال تجهيز قاعات التدريس والمختبرات بالتجهيزات المكتبية والوسائل التعليمية، وتحسين ظروف استقبال الطلبة بالأحياء الجامعية وتأهيل جميع مرافقها وتجديد أفرشتها وتجهيزاتها، وملائمة العرض البيداغوجي مع حاجيات المحيط من خلال الرفع من عدد الطلبة الجدد بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود بنسبة 20 في المائة خلال الموسم الحالي، وبنسبة 30 في المائة خلال الموسم المقبل (2018-2019).

ولتحسين تدبير للموارد البشرية، سجل أنه سيتم الرفع من المناصب المحدثة (حوالي 700 منصب 2018)، وتنويع مسارات التوظيف من أجل استقطاب الكفاءات الوطنية والدولية، واستثمار المناصب المالية المحولة من قطاعات أخرى (حوالي 800 منصب)، والاستفادة من الأساتذة في وضعية رهن الإشارة عند الاقتضاء (400 أستاذ)، ومواصلة تفعيل التعاقد مع الطلبة الدكاترة (بمعدل 300 سنويا على الأقل).

وعلى مستوى تقييم وتطوير النظام البيداغوجي، أكد أنه سيتم إطلاق ورش تقييم وتطوير النظام البيداغوجي بالتعليم العالي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار، وتتبع تطبيق واحترام دفاتر الضوابط البيداغوجية (تم إطلاع عملية تقويم ما يقارب 120 مسلك من طرف الوكالة الوطنية للتقييم وضمان الجودة ابتداء من شهر فبراير الجاري على الصعيد الوطني)، ومشروع إعداد دليل مرجعي وطني للتكوينات بالتعليم العالي، والسعي مع مختلف الشركاء إلى إرساء وتفعيل الإطار الوطني للإشهاد.

وبالنسبة للبحث العلمي، ذكر رئيس الحكومة بأنه يتعين على المغرب أن يضاعف من مجهوداته فيما يخص التشريع وتمويل وهيكلة البحث العلمي والرفع من كفاءات الموارد البشرية وخلق جسور بين الجامعة والأوساط المنتجة، مبرزا أنه اعتبارا للتحديات التي تواجه المغرب بدأ اهتمام بهذا القطاع منذ سنة 1990، ولكن التحولات الفعلية لم تتحقق إلا ابتداء من سنة 1998، حيث تم، ولأول مرة، وضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي مبنية على ثلاثة أهداف تتمثل في هيكلة وتنسيق البحث العلمي، وتحديد أولويات البحث العلمي مع تحديد مواضيعه ارتباطا بالنمو الاقتصادي والاجتماعي، والرفع من الاعتمادات المالية للبحث العلمي

وسجل أنه لتحقيق هذه الأهداف، يتحتم إحداث تغيرات مهمة على المستوى التشريعي والحكامة وتأهيل الموارد البشرية ورصد الإمكانات المادية، لافتا إلى أن الإجراءات التي تدخل في إطار الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي تشمل على الخصوص تحيين الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والابتكار على المستوى القريب والمتوسط والبعيد، ومواصلة تفعيل عمل اللجنة الوزارية الدائمة للبحث العلمي والابتكار والتنمية التكنولوجية، ووضع منظومة حقيقية للبحث العلمي والابتكار، وتبسيط مساطر التدبير المالي والإداري لصرف الاعتمادات المخصصة للبحث العلمي مع تنويع مصادر تمويل البحث العلمي والابتكار، ووضع نظام معلوماتي مندمج في مجال البحث العلمي والابتكار.

ومع: 05/02/2018