الرباط Light rain 18 °C

الأخبار
الأحد 10 غشت، 2014

تخليد اليوم الوطني للمهاجر

 تخليد اليوم الوطني للمهاجر

رئيس الحكومة: لن ندخر جهدا في رعاية شؤون المغاربة المقيمين في الخارج

أكد السيد عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، مساء يوم الأحد بالرباط، أن الحكومة لن تدخر جهدا في رعاية شؤون المغاربة المقيمين في الخارج.

وقال السيد ابن كيران، خلال حفل أقيم تخليدا لليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة في الخارج، الذي يصادف 10 غشت من كل سنة، إن الحكومة، وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مستعدة، في حدود إمكانياتها، لتقديم أي دعم ممكن لمواطنيها المقيمين في الخارج.

وشبه السيد ابن كيران علاقة المهاجرين المغاربة بوطنهم بعلاقة الأم بأبنائها، مشددا على أن الأساس الذي تنبني عليه هذه العلاقة هو العطاء غير المحدود وغير المشروط.

وأبرز الإنجازات التي راكمها المغرب في مختلف المجالات والإصلاحات التي انخرط فيها من أجل بناء دولة الحق والقانون، داعيا الكفاءات المغربية المقيمة في الخارج إلى الانخراط أكثر في الدينامية التي يعرفها المغرب.

وأثنى رئيس الحكومة على الجيل الأول من المغاربة المقيمين في الخارج، الذين تمكنوا بالرغم من الصعوبات التي اعترضتهم من الوفاء لوطنهم والحفاظ على هويتهم المغربية وتنشئة أبناءهم على حب وطنهم الأم. 

بدوره، أشاد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، السيد أنيس بيرو، بالارتباط القوي للجيل الأول من مغاربة العالم بوطنه المغرب، موضحا أن تخليد اليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة في الخارج تحت شعار "لقاء الامتنان والعرفان للجيل الأول"، يعد اعترافا بما أسداه هذا الجيل من خدمات جليلة لوطنه الأم.

وأضاف السيد بيرو أن الجيل الأول من المهاجرين المغاربة سطر نموذجا يحتذى من طرف باقي الأجيال المتلاحقة من مغاربة العالم، مبرزا أن هذا الجيل يوجد في صلب اهتمامات الوزارة. 

وأبرز، في هذا الصدد، أن الوزارة أطلقت دراسة خاصة بالجيل الأول من مغاربة العالم، ستكون خلاصاتها موضوعا للنقاش والتداول في أفق بلورة برنامج متكامل يستجيب لمختلف حاجيات هذا الجيل الذي تقدم به العمر.

من جهته، أبرز السيد عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، الدور الذي اضطلع به المتطوعون المغاربة خلال الحربين العالميتين والمهاجرون الذين غادروا المغرب بعد الحرب العالمية الثانية في الدفاع عن القيم الإنسانية السامية وتكريس قواعد العيش المشترك والمساهمة الفعلية في بناء أوروبا الحديثة.

وأشار إلى أن المغرب يولي أهمية كبرى لجاليته من خلال تخصيص وزارة لرعاية شؤونها، فضلا عن مجموعة من المؤسسات التي تواكب الجالية في بلدان إقامتها وعند حلولها في المغرب ومنها على الخصوص مجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن.

وتم بهذه المناسبة أيضا، تكريم مجموعة من أفراد الجيل الأول من المغاربة المقيمين بمختلف الدول عبر العالم، كما تم عرض شريط وثائقي حول هذا الجيل، وتقديم شهادات لمشاركين من الجيل الأول لمغاربة العالم حول مسار حياتهم بالمهجر.

وعرف الاحتفال باليوم الوطني للجالية المغربية، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ سنة 2003، بالخصوص حضور رئيس مجلس النواب، السيد رشيد الطالبي العلمي، ووزير الدولة السيد عبد الله بها، ووزير التجهيز والنقل واللوجستيك السيد عزيز الرباح. 

يذكر أن برنامج العمل هذا يندرج ضمن الاستراتيجية العامة للوزارة، والتي تهدف إلى تجويد الخدمات الموجهة لفائدة مغاربة العالم وإلى الاستفادة المثلى من طاقاتهم في مختلف الأوراش التنموية التي تعرفها المملكة.

وتمت ترجمة هذه الاستراتيجية إلى ستة برامج هي البرنامج الثقافي والتربوي، وبرنامج المواكبة الاجتماعية الخاصة بالفئات الهشة، وبرنامج الدعم القانوني والمساعدة الإدارية، وبرنامج مواكبة استثمارات المغاربة المقيمين في الخارج ودعم مشاريعهم التضامنية، وبرنامج دعم وتعزيز قدرات جمعيات مغاربة العالم، وبرنامج تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة في الخارج. 

10 غشت: تخليد اليوم الوطني للمهاجر

منذ إقرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سنة 2003، ليوم 10 غشت يوما وطنيا للمهاجر، أصبح هذا اليوم موعدا سنويا لإبراز الدور المتنامي لمغاربة العالم في مسلسل التنمية بالمغرب، باعتبارهم طرفا أساسيا في الدينامية التي تعرفها المملكة على جميع الأصعدة، ومناسبة للوقوف على انتظاراتهم المستقبلية.

فتقديرا واعتزازا بهذا الدور، أولى جلالة الملك لقضايا الجالية المغربية المقيمة في الخارج اهتماما خاصا، حيث خصها بمبادرات تروم ضمان حقوقها والحفاظ على مصالحها، وجعل منها شريكا فاعلا في مشاريع ومخططات المغرب التنموية.

ومن أبرز المؤسسات التي عزز بها جلالة الملك دور رعاياه بالخارج، الذين أصبح عددهم يناهز خمسة ملايين نسمة، أي ما يقارب 15 في المائة من مجموع ساكنة المغرب، مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي جعل منه جلالته مؤسسة استشارية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، للاضطلاع بمهمة متابعة وتقييم السياسات العمومية للمملكة تجاه المهاجرين، وضمان حقوقهم ومشاركتهم في الدفع بعجلة التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلاد.

كما خص دستور 2011، لا سيما الفصول 16 و17 و18 و163، أفراد الجالية المغربية بمكاسب هامة ومكانة متميزة تستجيب لتطلعاتهم، وكرس لهم عددا من الحقوق الثقافية والاجتماعية والتنموية . وهذا الدستور شارك أفراد الجالية بدورهم في الاستفتاء الشعبي الذي جرى بشأنه، إذ فتحت مكاتب للتصويت بمختلف سفارات وقنصليات المملكة بعدد من عواصم وكبريات المدن العالمية، التي تتواجد بها الجالية بالخارج.

وفضلا عن مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وغيرها من المؤسسات التي تهتم بشؤون المهاجرين المغاربة، تم إحداث اللجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج، التي تتولى التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، والسهر على تحقيق الالتقائية بين السياسات العامة، نظرا للتحديات التي تطرحها سياسات الهجرة والاندماج في عدد من دول الإقامة، ولتعدد الرهانات المتعلقة بتوطيد الصلة بين الأجيال الجديدة لمغاربة العالم وبلدهم الأصل.

ويتزامن الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، الذي يخلد في 10 غشت من كل سنة، مع عملية العبور، التي عرفت توافدا كبيرا للمهاجرين المغاربة، إذ بلغ عدد الذين دخلوا المملكة هذه السنة عبر ميناء طنجة المتوسط وحده، منذ انطلاق عملية "مرحبا" وإلى غاية الثالث من شهر غشت الجاري، حوالي 407 آلاف و383 مسافرا، أي بارتفاع بنسبة 15 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2013.

وفي هذا الإطار تعمل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، من خلال جملة من التدابير، على تحسين ظروف الاستقبال على جميع المستويات لاسيما المواكبة الاجتماعية وتقديم المساعدة الإدارية والطبية للمسافرين.

وبهدف ضمان حماية أفضل لحقوق مغاربة العالم وحكامة جيدة لملف الجالية المغربية، فإن الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج منكبة بدورها على وضع استراتيجية وطنية جديدة تتعلق بالجالية المغربية في أفق 2030، تتوخى تحسين ظروف عيش هذه الشريحة وضمان اندماجها بشكل أمثل في بلدان الاستقبال.

إن انتظارات مغاربة العالم لم تعد مقتصرة فقط على جلب العملة واستثمارها في الوطن الأم ، بل هناك قضايا أخرى أساسية كانت وما زالت تستأثر باهتمامهم ، سواء في بلدان الاستقبال أو في وطنهم ، تهم إشكالات الهوية والاندماج، ومشاكل اقتصادية من قبيل البطالة، إضافة إلى بعض الصعوبات والعراقيل الاجتماعية والإدارية.

ومن أجل الاستجابة لهذه الانتظارات، وإشراك أبناء الجالية في إيجاد حلول ملائمة لانشغالاتهم، يواصل مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، باعتباره مؤسسة تشاورية، تنظيم مجموعة من التظاهرات داخل وخارج المملكة، تناقش مجموعة من المواضيع التي تهم أبناء الجالية المغربية في الخارج، من بينها قانون الجنسية، وتكييف أبناء الجالية مع قوانين بلدان الإقامة، والدعم الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، وتقوية حضور مغاربة العالم بالمجالس المنتخبة داخل وخارج أرض الوطن.

ولتشجيع أفراد الجالية المغربية بالخارج على الاستثمار أكثر في المغرب، تم التوقيع بالأحرف الأولى، سنة 2012-2013 على اتفاقيتي شراكة الأولى مع البنك الشعبي المركزي لمواكبة هذه الفئة في إحداث مقاولاتهم، والثانية مع الخطوط الملكية المغربية للاستفادة من عروض تفضيلية.

وفضلا عن المبادرات الرامية إلى تحسين الظروف الاجتماعية لأفراد الجالية المغربية فقد أعلنت الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج أنه أصبح بإمكان المغاربة المقيمين بالخارج الانخراط في نظام التقاعد بالمغرب في إطار اتفاقية وقعت مع صندوق الإيداع والتدبير من أجل تغطية تتلاءم ومتطلباتهم.

وإذا كان المغرب يولي اهتماما خاصا بأبنائه المغتربين، فإنه يهتم أيضا، بالمهاجرين الأجانب، لا سيما في ظل التحولات التي شهدها على مدى العقدين الأخيرين، ذلك أن المغرب الذي ظل على مر التاريخ أرضا للهجرة بامتياز، تحول نتيجة للتدفقات البشرية الهامة التي استقبلها إلى دولة عبور وأرضا للاستقبال والإقامة.

ففي سياق المسار الإصلاحي التنموي، الذي يقوده جلالة الملك، حرص جلالته على أن يشمل قطار الإصلاحات مجال الهجرة، من خلال تبني سياسة جديدة للهجرة، وفق مقاربة إنسانية شمولية تزاوج بين التصدي لمشكل هيكلي والبعد التنموي التضامني الذي يجعل من المغرب رائدا عالميا في مجال تفعيل سياسة التعاون جنوب -جنوب.

وتقوم أسس ومرتكزات السياسة الجديدة للهجرة على أربعة محاور رئيسية، تهم تسوية الوضعية القانونية لطالبي اللجوء والمهاجرين الذين يستجيبون لشروط معينة، و تأهيل الإطار القانوني المتعلق بالهجرة واللجوء، و بلورة وتنفيذ استراتيجية لإدماج المهاجرين واللاجئين تجعل من المهاجر عنصرا لإغناء المجتمع وعاملا لتحريك التنمية، ثم التصدي بحزم لشبكات الاتجار في البشر.

وتعكس هذه السياسة الجديدة التزاما ثابتا وراسخا للمملكة للعمل من أجل خدمة افريقيا والمساهمة في تنميتها والنهوض بحقوق الإنسان بها.

وفي ظل هذا المسار، فقد تمكن المغرب من تحقيق تراكم ملحوظ على المستوى التشريعي والمؤسساتي في مجال تدبير شؤون الهجرة، كما سجل الدستور الجديد قفزة نوعية في مجال مقاربة المملكة لهذه الظاهرة، بعد أن نص في ديباجته على تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين، واتخذ موقفا واضحا وصريحا بخصوص التصدي لجميع أشكال التمييز.

-إعداد سناء بنصري-

(ومع-08/08/2014)