يحط المعرض المتنقل "أبواب تاريخ المغرب: سلالات وملوك وشخصيات" الرحال خلال يونيو الجاري بمدينة مونبولييه (جنوب فرنسا)، مقدما للزوار فرصة الانغماس في أبرز الديناميات التاريخية والشخصيات البارزة التي ساهمت في تشكيل الهوية المغربية.
ويندرج هذا الحدث، الذي تحتضنه دار بلدية مونبولييه بمبادرة من جمعية "كور دو ليون" وبشراكة مع القنصلية العامة للمملكة بمونبولييه، في إطار "جهود تعزيز الروابط الثقافية والإشعاع الدولي للتراث المغربي"، بحسب المنظمين.
ومن مولاي إدريس، مؤسس مدينة فاس، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرورا بالمغفور لهما صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، رمز الاستقلال، وصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، باني المغرب الحديث، يقدم المعرض رؤية شاملة وجذابة لتاريخ المملكة، ويدعو إلى اكتشاف غنى التاريخ المغربي وتأثيره.
وبهذه المناسبة، نظمت يوم الإثنين مائدة مستديرة حول موضوع "عند ملتقى النموذج المغربي: بين الإرث الراسخ والتنوع والانفتاح"، بمشاركة الأستاذ فريد العصري من الجامعة الدولية للرباط والمؤرخ جمال الحمري، مندوب المعرض.
كما شارك في هذا اللقاء عمدة مدينة مونبولييه، ميكاييل ديلافوس وحاخام المدينة ياكوف سيتروك والأب جان لويس كاتالا، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين والمثقفين من آفاق مختلفة.
وأتاح هذا اللقاء تسليط الضوء على الأسس التاريخية والثقافية والدينية والمجتمعية للمغرب المعاصر، وكذا على غنى تراثه وتعدد هوياته وقيم التسامح والتعايش والانفتاح على العالم التي تميزه.
وقالت القنصل العام للمغرب بمونبولييه، لمياء بناني خلال هذه المائدة المستديرة، إن "المملكة، باعتبارها أرضا للقاء والتفاعل الحضاري، استطاعت على مر القرون استيعاب روافدها المتعددة بشكل متناغم، وجعلت من هذا التعدد ليس مصدرا للانقسام، بل قوة حقيقية للتماسك الاجتماعي الوطني".
وأضافت أن النموذج المغربي يبرز، في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وانعدام الأمن وتصاعد التوترات المرتبطة بالهويات، باعتباره تجربة فريدة تثبت إمكانية التوفيق بين الوحدة الوطنية والتعدد الثقافي، وبين التشبث بالقيم الدينية والانفتاح على العالم.
من جانبه، أوضح السيد العصري أن أهمية هذا النقاش، المنظم على هامش معرض متميز مخصص لتاريخ المملكة، تتمحور حول النموذج المجتمعي المغربي بأبعاده المتعددة، سواء التاريخية أو الثقافية أو الدينية أو المجتمعية في المغرب المعاصر.
وسلط العصري الضوء على غنى الإرث المغربي وتعدد الهويات والقيم التي تشكل خصوصية المملكة، والتي ظلت عبر تاريخها منفتحة على مختلف الآفاق والمساهمات الحضارية.
أما السيد الحمري، فأبرز الطابع الغني والمتفرد لتاريخ المغرب، مشيرا إلى أن "المزيد من المشاريع بات يرى النور لتقاسم هذا التاريخ مع المغاربة المقيمين بالخارج وكل المهتمين بالمملكة".
وأضاف أنه "ينبغي مواصلة هذا التوجه والاستثمار في التكنولوجيات الحديثة لجعل هذا التاريخ أكثر سهولة في الولوج إليه".
وتميز هذا اللقاء، على الخصوص، بحضور نائبة عمدة مونبولييه والقنصلين الفخريين لإيطاليا وبولندا، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين.
ومع: 9 يونيو 2026