Logo Logo
المعرض الدولي للنشر والكتاب.. إقبال متزايد على كتب الأطفال يعكس اهتمام الناشئة بعالم القراءة والمعرفة

يحظى كتاب الطفل بحضور لافت ومكانة مميزة بين مختلف كتب ومنشورات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث تسجل مجموعة من الأروقة الخاصة بدور النشر، توافدا هاما للأطفال وآبائهم من أجل اقتناء الكتب التي تتلاءم مع أعمارهم واهتماماتهم، مما يعكس استمرار ارتباط الناشئة بعالم القراءة.

وإذا كان كتاب الطفل يشمل أنواعا مختلفة وأصنافا متنوعة يمكن إجمالها في ما هو تعليمي وتربوي، من جهة، وما هو ترفيهي، من جهة ثانية، فإن إقبال الأطفال على شرائها ما فتئ يسجل منحى تصاعديا، سواء في إطار فعاليات هذا المعرض أو خارجه، لا سيما القصص المصورة، والموسوعات الصغيرة والحكايات، كل حسب سنه وميوله.

ويؤكد هذا المعطى مجموعة من الناشرين المشاركين في فعاليات هذا الحدث الثقافي السنوي. في هذا الإطار، أكدت مريم الدويري، المسؤولة التجارية عن رواق مكتبة "كليلة ودمنة" بالرباط، الإقبال الملحوظ للأطفال على اقتناء الكتب الخاصة بفئتهم العمرية، موضحة أن "كتب الطفل المطبوعة في المغرب ما فتئت تلقى إقبالا أكبر بالنظر إلى انخفاض تكلفتها بالمقارنة مع الإصدارات الخارجية، التي تعد أغلى سعرا ولا تكون في متناول الجميع".

وإلى جانب العامل المادي، أبرزت السيدة الدويري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عوامل واعتبارات أخرى تتحكم في الإقبال على هذه النوعية من الكتب على طول السنة، وخاصة انتشار ثقافة الرقمنة وانجذاب الأطفال إلى المحتويات الرقمية بشكل عام، سيما أولئك الذين تجاوزوا المرحلة الابتدائية، داعية إلى تنظيم معارض مصغرة على مستوى الفضاءات المدرسية لتقريب الكتاب من الناشئة وتقوية ملكاتهم المعرفية والتعلمية.

وفي تصريح مماثل، أكدت سلمى السلاوي، إحدى مؤسسي مكتبة "Livres et loisirs" بالرباط، المتخصصة في كتاب الطفل، تسجيل هذه المكتبة إقبالا متزايدا من لدن الأطفال طيلة فترات السنة، وفي إطار معرض الكتاب بالتحديد، مشيرة إلى تزامن تنظيم هذا الأخير مع العطلة الدراسية الحالية "وهو عامل مهم أسهم كذلك في الرفع من وتيرة الإقبال".

وفي ما يتصل بنوعية كتب الطفل، التي تلقى طلبا أكبر وإقبالا أوسع، سجلت السلاوي، أن القصص المصورة تتربع على عرش تلك الكتب؛ وخاصة منها "المانغا" الكورية واليابانية المترجمة إلى اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، معتبرة أن هذه النوعية وإن كانت تدخل في خانة كتب الطفل الترفيهية، إلا أنها تنطوي كذلك على جوانب تعليمية وتثقيفية وتربوية من خلال سرد بصري مشوق.

كما نوهت الناشرة بالدور الذي ما انفك يضطلع به الآباء والأمهات في توجيه أبنائهم نحو عوالم القراءة والكتاب والمعرفة، في ظل "ما نعيشه اليوم من تحديات ناجمة عن موجة الرقمنة والشاشات المسطحة والمد التكنولوجي الشرس الذي يحول بين أبنائنا وبناتنا وبين عالم الكتاب".

بدوره، سجل أيوب بلقاسمي، المسؤول عن فضاء أنشطة الطفل بالمعرض، المكانة البارزة التي يحظى بها كتاب الطفل بصفة عامة، وفي إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب على وجه الخصوص.

وفي هذا السياق، لفت بلقاسمي إلى تهافت الأطفال على مطالعة واقتناء الكتب والقصص التي لها علاقة بحياة وسير مجموعة من الشخصيات التاريخية والعلمية الكونية، وذلك انسجاما مع التيمة العامة للمعرض، الذي يحتفي، هذه السنة، بأدب الرحلة من خلال تسليط الضوء على إرث الرحالة المغربي ابن بطوطة.

كما توقف عند الأهمية التي يحتلها كتاب الطفل على المستوى الوطني، مستحضرا بعض التظاهرات ذات الصلة، كما هو الشأن بالنسبة للمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب بالدار البيضاء، والذي "يقترح مجموعة غنية ومتنوعة من كتب الأطفال والشباب، تغطي مجالات وأنواعا متعددة من التعبير الإبداعي".

ويشكل كتاب الطفل مشروعا معرفيا وتربويا متكاملا يجمع بين النص والصورة، وهو مصمم خصيصا ليناسب فئات عمرية محددة بهدف تنمية قدرات الطفل الفكرية واللغوية والاجتماعية، إلى جانب كل من التربية والترفيه، وكذا تشكيل الوعي من خلال مضامين متنوعة (قصص، قيم، معارف). كما يتميز كتاب الطفل برسومات جذابة، ولغة بسيطة مع طباعة عالية الجودة.

(ومع: 07 ماي 2026)