Logo Logo
"Amlou", une saveur du patrimoine culinaire qui orne les tables du Souss à l’heure du ftour

هو طبق بسيط في مكوناته لكنه غني بقيمته الغذائية ومكانته الثقافية، ويزداد حضوره بشكل لافت خلال شهر رمضان، حيث يصبح جزءا أساسيا من مائدة الإفطار لدى العديد من الأسر السوسية.

ويعد "أملو" من أشهر المأكولات التقليدية في جهة سوس ماسة، إذ يحتل مكانة خاصة في المطبخ السوسي، إثر ارتباطه بالعادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال عبر الزمن.

ولا يقتصر "أملو" على كونه غذاء يمنح الطاقة للصائمين، بل يعد أيضا رمزا للكرم والضيافة لدى أهل سوس، مما يجعله جزءا من الهوية الثقافية والغذائية للمنطقة.

ويحضر هذا الدهن الأمازيغي الأصيل أساسا من مزيج تقليدي من ثلاثة مكونات رئيسية، أهمها اللوز المحمص والمطحون، وزيت الأركان إلى جانب أجود أنواع العسل.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة التعاونية النسوية "المزارع الخضراء"، خديجة أوبلا، أن إعداد "أملو" يتم وفق طريقة تقليدية متوارثة لدى ساكنة منطقة سوس، ويعتمد أساسا على مكونات طبيعية مستخرجة من البيئة المحلية.

وأضافت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عملية التحضير تبدأ أولا بفرز اللوز وتنقيته بعناية للتأكد من جودته وخلوه من الشوائب، ثم يتم تحميصه على نار هادئة حتى يكتسب لونا ذهبيا ونكهة مميزة، بعد ذلك يترك اللوز ليبرد قبل أن يطحن بعناية باستخدام المطاحن التقليدية أو العصرية إلى أن يتحول إلى عجينة ناعمة ومتجانسة.

وأشارت إلى أن المرحلة الموالية تتمثل في إضافة زيت الأركان الغذائي تدريجيا إلى اللوز المطحون مع التحريك المستمر حتى يندمج المكونان ويشكلا خليطا كريمي القوام، بعدها يضاف العسل الطبيعي بكميات مدروسة حسب الذوق المطلوب، ويتم خلط جميع المكونات جيدا للحصول على معجون متجانس غني بالطعم والقيمة الغذائية.

وأكدت أن هذا المنتوج التقليدي يعرف بقيمته الغذائية المرتفعة، إذ يجمع بين فوائد اللوز الغني بالبروتينات والفيتامينات والدهون الصحية، وزيت الأركان المعروف بخصائصه الغذائية المفيدة واحتوائه على مضادات الأكسدة، إضافة إلى العسل الطبيعي الذي يعد مصدرا مهما للطاقة.

وخلال الشهر الفضيل، يقدم "أملو" عادة مع الخبز البلدي (تفارنوت) أو المسمن أو البغرير، ويحرص أهل سوس على وضعه ضمن الأطباق الأولى التي تتناول بعد التمر، لأنه يمد الجسم بالطاقة بفضل احتوائه على الدهون الصحية والسكريات الطبيعية.

كما يعد "أملو" خيارا مفضلا للأطفال والكبار على حد سواء، نظرا لمذاقه اللذيذ وقيمته الغذائية العالية، بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق بالسياحة والتجارة في جهة سوس ماسة حيث لم يعد مجرد طبق تقليدي يقدم في البيوت، بل أصبح أيضا منتجا محليا يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والتعريف بالثقافة المغربية السوسية.

ولا يقتصر استخدام "أملو "على تناوله مع الخبز فقط، بل يدخل في عدة استعمالات خلال الشهر الفضيل، منها استخدامه احيانا كحشوة لبعض الحلويات التقليدية، أو تقديمه للضيوف مع الشاي في السهرات الرمضانية، وذلك لارتباطه في الثقافة السوسية بالكرم والضيافة.

ففي العديد من القرى والمنازل، يقدم للزائرين كدليل على الترحيب والاحترام، كما يعد من المنتجات التي تعكس ثراء المطبخ المحلي، خاصة بفضل ارتباطه بزيت الأركان الذي تشتهر به المنطقة والمغرب.

ويتجاوز "أملو" كونه مجرد طبق تقليدي يقدم على موائد أهل سوس، بل يمثل رمزا للأصالة وامتداد لعادات متجذرة في الثقافة المحلية.

وفي هذا الإطار، تشير العديد من الروايات المتداولة في المنطقة إلى أن "أملو" يعود إلى قرون طويلة في تاريخ المطبخ الأمازيغي بسوس، حيث كان يحضر تقليديا من مكونات طبيعية متوفرة في البيئة المحلية، إذ ارتبط هذا الطبق قديما بحياة الفلاحين والرعاة، باعتباره غذاء مغذيا يمنح الطاقة ويسهل حفظه لفترات طويلة، مما جعله رفيقا أساسيا في الرحلات وأيام العمل في الحقول والجبال.

كما لعبت شجرة الأركان، التي تعد من أبرز الرموز الطبيعية لجنوب المغرب، دورا أساسيا في انتشار هذا الطبق، حيث وفر زيت الأركان مكونا رئيسيا يميز "أملو" عن غيره من المأكولات المشابهة في أنحاء العالم مثل زبدة الفول السوداني وغيرها.

ومع مرور الزمن، أصبح هذا المزيج البسيط جزءا من التراث الغذائي الأمازيغي، وانتقل عبر الأجيال ليحافظ على مكانته داخل البيوت السوسية، قبل أن يتحول في السنوات الأخيرة إلى منتوج تقليدي معروف وطنيا ودوليا.

ومع حلول شهر رمضان يزداد حضوره ليجمع بين قيم الضيافة ومتعة المذاق الطبيعي، إلى جانب ارتباطه بمنتجات محلية مثل زيت الأركان مما جعله يتجاوز حدود المطبخ المنزلي ليصبح عنصرا مهما في التعريف بالتراث السوسي وتنشيط السياحة والتجارة.

(ومع: 13 مارس 2026)