وعيا منها بأهمية التربية والتعليم، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم كلميم، عناية خاصة للأجيال الصاعدة، من خلال حرصها الكبير، عبر برنامجها "الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة"، على ضمان حق التمدرس وتجويد التعلمات وتطوير المهارات التعليمية لفائدة عدد كبير من التلاميذ خاصة المنحدرين من العالم القروي.
وتتجسد تدخلات المبادرة في هذا المجال، من خلال إنجاز برامج ومشاريع لها علاقة بتنمية الرأسمال البشري لدى الأجيال الصاعدة، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية لاسيما تلك المرتبطة بقطاع التعليم وتطوير مهارات التعلمات خاصة في مجال الروبوتيك التربوي والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
ومن بين المشاريع التي انخرطت المبادرة في تنفيذها على مستوى الإقليم، "قافلة برمجة للجميع" التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، والتي تستهدف تلميذات وتلاميذ السلك الابتدائي المستوى الخامس والسادس بالوسطين الحضري والقروي.
ويأتي تنفيذ برنامج هذه القافلة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تمولها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن طريق المبادرة، تفعيلا لاتفاقية الشراكة بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بكلميم، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وإحدى الشركات.
كما يأتي تنفيذ هذه القافلة باعتبار التقائية الأهداف بين المبادرة والوزارة؛ حيث تهتم المبادرة بتجويد التعلمات وتطوير المهارات في إطار برنامجها الرابع المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة (محور دعم التمدرس)، وكذا تماشيا مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026.
وبموجب هذه الاتفاقية، تلتزم اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بتمويل المشروع (706 ألف درهم)، والمديرية الإقليمية بمواكبة مراحل إنجاز المشروع والتأطير والتتبع والمواكبة البيداغوجية، بينما تلتزم الشركة بتوفير أساسيات البرمجة والروبوتات وأجهزة الحاسوب المحمولة والأطقم الخاصة بتدريس الروبوتيك وعدة خاصة بالذكاء الاصطناعي.
ويستهدف برنامج هذه القافلة، طيلة الموسم الدراسي الحالي 2025-2026، حوالي 4332 تلميذ وتلميذة ب 37 مؤسسة تعليمية ب 12 جماعة ترابية من أصل 20 جماعة بالإقليم، ويتم تنفيذه بمدارس مجهزة بكافة التجهيزات الخاصة بمدارس الريادة وذلك باعتماد النموذج البيداغوجي بهذه المدارس.
كما أن برنامج هذا القافلة، الذي له صلة وثيقة بتطوير استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، يهدف إلى تعزيز الإبداع والتفكير النقدي البناء والتحليل وحل المشكلات لدى التلاميذ بالسلك الابتدائي منذ سن مبكرة من خلال ورشات عمل مخصصة لتعلم البرمجة والروبوتيك داخل المؤسسات التعليمية المعنية وذلك ضمانا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى البرمجة والروبوتيك التربوي والذكاء الاصطناعي.
ويستفيد المتعلمون طيلة الموسم الدراسي الحالي 2025-2026 من حصص في المجال الرقمي (6 حصص) يشرف عليها أساتذة خضعوا لدورات تكوينية في هذا المجال، وذلك من خلال عدة ورشات منها الروبوتيك، و Scratch (تطبيق معلومات Logiciel)، والكهرباء.
وعاين فريق وكالة المغرب العربي للأنباء قسما نموذجيا مجهزا بأطقم للبرمجة والروبوتيك، بمجموعة مدارس النويصرات دوار ايت مسعود بتغمرت جماعة أسرير.
وأكد رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة كلميم-وادنون، محمد الجماني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مشروع "قافلة برمجة للجميع" يهدف إلى دعم قدرات التلاميذ في مجال التكنولوجيا الرقمية لاسيما الروبوتيك والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذا المشروع مكن من اكتشاف مهارات وذكاء لدى التلاميذ في المجال الرقمي والذين لديهم شغف كبير بالمعلوميات؛ مما يؤكد أن مستقبل التعليم يسير نحو الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية.
وأبرز أن هذه القافلة تمولها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ويتم تنفيذها من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بناء على اتفاقية شراكة تم بموجبها تحويل اعتمادات مالية لفائدة المبادرة من أجل تنفيذ هذا المشروع بالنظر لما تتميز به من مرونة مسطرية تسهل الانخراط في هذا النوع من المشاريع، وأيضا لالتقائية الأهداف بين الوزارة والمبادرة انطلاقا من برنامجها الرابع "الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة" الذي يرتكز على محوري التعليم والصحة والاهتمام بالأجيال الصاعدة عبر تطوير مهارات التعلمات.
ومن جهتها، أكدت المديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بكلميم، حبيبة أوباعلا، في تصريح مماثل، أن تنزيل برنامج هذه القافلة يأتي انسجاما مع خارطة الطريق 2022-2026، وما جاءت به من برامج ومشاريع إصلاحية خاصة بالقطاع.
وأضافت أن من أساسيات هذه القافلة، التي تستهدف أكثر من 4000 تلميذ وتلميذة، ويغطي 12 جماعة ترابية من أصل 20 جماعة بالإقليم، أنها تفتح آفاقا للتلاميذ للتعرف على البرمجيات والذكاء الاصطناعي وبرامج معلوماتية ذات تقنيات مرتبطة بالاتصال والتواصل. من جانبهم، عبر عدد من التلاميذ عن سعادتهم بالاستفادة من هذه الورشات، مؤكدين أن تعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي مكنهم من اكتساب معارف جديدة وتطوير مهاراتهم في استعمال التكنولوجيا، كما ساعدهم على تنمية حس الإبداع والعمل الجماعي.
(ومع: 02 يناير2025)