احتضن المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، التابع لأكاديمية المملكة المغربية، يوم الخميس 09 يناير بالرباط، محاضرة علمية بعنوان "أعلام ورايات المغرب على المدى الطويل"، ألقاها الباحث في تاريخ المغرب محمد نبيل ملين.
وشكلت هذه المحاضرة مناسبة لتقديم قراءة في مضامين كتاب "أعلام ورايات المغرب: التاريخ الرمزي"، الذي يتناول فيه محمد نبيل ملين تاريخ الأعلام والرايات المغربية عبر العصور.
وفي عرضه، أوضح الباحث أن وظيفة العلم، في تاريخ المغرب قبل نشوء الدولة الحديثة، انتقلت من أداة تنظيمية عسكرية إلى رمز للسيادة السياسية والدينية.
وسجل أن الفترة السابقة لظهور الدولة المرابطية تميزت بتعدد الكيانات السياسية ما جعل الأعلام ذات وظيفة عسكرية أو قبلية، مضيفا أن قيام الدولة المرابطية وبعدها الموحدية شكل تحولا حاسما، حيث تبنت الاولى العلم الأسود قبل أن تحدث الثانية قطيعة رمزية باعتمادها علما أبيضا باعتباره رمزا للسيادة والخلافة في الغرب الإسلامي، ومظهرا من مظاهر تجسيد هيبة السلطان في المواكب والاحتفالات الرسمية.
وأشار إلى أن العهدين المريني والسعدي حافظا على استمرارية توظيف العلم الأبيض، كما توقف عند القرن السابع عشر الذي شهد انتشار اللون الأخضر المرتبط بالزوايا الصوفية، قبل أن يستقر الأمر مع قيام الدولة العلوية على اعتماد العلم الأحمر رمزا للسلطة الزمنية، مقابل احتفاظ الأخضر بدلالته الدينية.
وختم ملين عرضه بتوضيح أن القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين شهدا تحولا في وظيفة العلم بفعل التطورات الدولية، قبل أن تتم إضافة النجمة الخماسية الخضراء إلى العلم الأحمر سنة 1915، موضحا أن الحركة الوطنية والسلطان محمد بن يوسف أعادا تملك هذا الرمز، محولين إياه إلى رمز للوحدة الوطنية والمطالبة بالاستقلال، ليترسخ لاحقا كعلم رسمي للمغرب المستقل.
من جانبه، أكد مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، في كلمة بالمناسبة، أن هذه المحاضرة تندرج ضمن أنشطة المعهد العلمية، ولا سيما محور "السردية الوطنية"، الذي يروم تجديد مقاربات كتابة تاريخ المغرب من خلال زوايا متعددة، تركز على الرموز والمفاهيم والشخصيات التي أسهمت في تشكيل بنيات الدولة والهوية.
وأوضح السيد بوبريك أن موضوع الأعلام والرايات يندرج ضمن هذه المقاربة التي تجمع بين العمق التاريخي والتحليل الرمزي، مبرزا أن هذه المحاضرة تقدم تجربة بحثية متميزة، سواء من حيث المضمون أو الشكل، وتفتح آفاقا جديدة لفهم تاريخ المغرب من خلال أحد أبرز رموزه السياسية والهوياتية.
ويعد الدكتور محمد نبيل ملين باحثا متخصصا في التاريخ والعلوم السياسية، حصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون، وعلى دكتوراه في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية بباريس، ويشتغل باحثا بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي.
وصدرت له مؤلفات ودراسات متعددة، من بينها "السلطان الشريف: الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب"، و"الخلافة: التاريخ السياسي للإسلام"، و"فكرة الدستور في المغرب: وثائق ونصوص (1901-2011)"، إلى جانب كتاب "أعلام ورايات المغرب: تاريخ رمزي" الصادر بالعربية وبالفرنسية، فضلا عن أعمال بحثية وإنتاجات معرفية تروم توسيع دائرة نشر المعرفة التاريخية.
(ومع: 09 يناير 2025)