Logo Logo
Marrakech: la Médersa Ben Youssef, un monument historique qui reflète la richesse du patrimoine architectural marocain

في قلب المدينة العتيقة لمراكش، وعلى مقربة من معالمها التاريخية العريقة، تبرز مدرسة ابن يوسف كجوهرة معمارية شاهدة على عبقرية المعمار المغربي الأصيل، وكمحطة لا غنى عنها لزوار المدينة الحمراء من داخل المغرب وخارجه، الباحثين عن سحر التاريخ وثراء التراث الثقافي.

فبمجرد عبور بوابة هذه المعلمة التاريخية، التي شيدها السلطان السعدي عبد الله الغالب ما بين سنتي 1564 و1565، يجد الزائر نفسه في فضاء معماري يأسر الأنظار، حيث يمتزج فن الزليج المنقوش بدقة مع الجبس المنحوت والخشب المزخرف، في لوحة فنية تعكس براعة الصانع المغربي عبر القرون.

وتعد مدرسة ابن يوسف واحدة من أكبر المدارس العتيقة في المغرب، إذ تضم 136 غرفة موزعة على طابقين أرضي وعلوي، كانت تؤوي الطلبة الوافدين من مختلف مناطق المملكة ومن بلدان أخرى للتفقه في العلوم الدينية ومختلف المعارف. كما تضم المدرسة قاعة للصلاة وفناء واسعا تتوسطه نافورة تقليدية، إضافة إلى دار للوضوء، في تصميم معماري يعكس المكانة التي حظي بها العلم والعلماء في الحضارة المغربية.

وبعد قرون من إشعاعها العلمي، تحولت المدرسة اليوم، إلى فضاء ثقافي وسياحي يستقطب آلاف الزوار سنويا، الذين يأتون لاكتشاف هذا الصرح التاريخي الذي يوثق لفن العمارة المغربية ويختزن سجلا فنيا غنيا بالزخارف والألوان والأشكال الهندسية المتناسقة.

وخلال جولة داخل أروقة المدرسة، عبر هوغو وهو سائح فرنسي، عن إعجابه الكبير بروعة المكان، قائلا إن زيارة هذا الفضاء تمثل "فرصة استثنائية للتعرف على تاريخ المغرب وثقافته".

وأضاف السائح الذي كان برفقة أسرته، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن "التفاصيل المعمارية الدقيقة والزخارف المذهلة تجعل من المكان متحفا حيا يعكس حضارة عريقة".

من جهتها، قالت السائحة الباكستانية أقصى، التي كانت تتأمل نقوش الجبس المحيطة بفناء المدرسة، في تصريح مماثل، إن هذا الفضاء "يجسد روح الحضارة الإسلامية التي جعلت من العلم أساسا لبناء المجتمعات"، مؤكدة أن زيارة هذا المكان تمنح إحساسا بـ"السكينة والرهبة". أما رباب، وهي زائرة تقطن بمدينة مراكش جاءت لاكتشاف هذه المعلمة، فأوضحت أن مدرسة ابن يوسف تظل "مفخرة للتراث المغربي"، مشيرة إلى أن جمالها المعماري يجعلها فضاء ملهما يستحق أن يكتشفه المغاربة قبل السياح الأجانب.

ولم تخل هذه التحفة المعمارية من عناية خاصة في العصر الحديث، إذ خضعت لعملية ترميم شاملة بفضل العناية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث أشرف مختصون في التاريخ والآثار والهندسة إلى جانب صناع تقليديين مهرة على إعادة الاعتبار لهذا الصرح بنفس التقنيات التقليدية المتوارثة.

وفي هذا الصدد، أكد مسير المدرسة، العربي بزي، أن هذه المعلمة التاريخية "تستقطب يوميا عددا كبيرا من الزوار من مختلف الجنسيات، الذين يأتون لاكتشاف غنى الموروث المعماري المغربي والتعرف على تاريخ هذا الفضاء العلمي العريق". وأضاف السيد بزي، في تصريح مماثل، أن مدرسة ابن يوسف لا تمثل مجرد موقع أثري، بل تشكل "فضاء ثقافيا يساهم في التعريف بالحضارة المغربية وإبراز مكانة العلم في تاريخ البلاد".

وأشار إلى أن هذه المعلمة حظيت باهتمام واسع من الزوار، إذ تم اختيارها ضمن أبرز الوجهات الثقافية لسنة 2025 من طرف موقع (Tripadvisor)، الأمر الذي يعكس مكانتها كفضاء تاريخي يجمع بين عبق الماضي وجاذبية الحاضر.

وهكذا، تواصل مدرسة ابن يوسف إشعاعها، ليس فقط كذاكرة لحقبة علمية مضيئة، بل أيضا كجسر يربط الماضي بالحاضر، ويمنح زوار المدينة الحمراء فرصة نادرة للغوص في عمق التراث المغربي الأصيل.

(ومع: 10 مارس 2026)