Logo Logo
La transition énergétique au Maroc : un véritable levier de développement et de renforcement de la compétitivité de l'économie nationale

انخرط المغرب، منذ أزيد من عقد من الزمن، في مسار لافت في مجال التحول الطاقي، وهو خيار استراتيجي ورائد جعل من الطاقات المتجددة رافعة حقيقية للتنمية السوسيو - اقتصادية والترابية، فضلا عن كونها عامل جذب رئيسي للاستثمار والاقتصاد الوطني.

وترتكز هذه المقاربة الاستباقية، التي أطلقت بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتشرف عليها الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، على استراتيجية وطنية طموحة تجمع بين الرؤية طويلة المدى والمشاريع المهيكلة ذات الآثار الاجتماعية والاقتصادية الملموسة.

واليوم، والعالم يحتفل في 26 يناير باليوم الدولي للطاقة المتجددة، يترسخ موقع المملكة بوضوح كفاعل لا محيد عنه في مجال الطاقات النظيفة على الصعيد الدولي.

ويعد المركب الشمسي نور ورزازات، رمز هذه الريادة، من بين المشاريع الأكثر بروزا على الصعيد العالمي، بقدرة مركبة تصل إلى 600 ميغاواط.

ويوفر هذا المشروع، الذي يعتبر نموذجا حقيقيا للخبرة والمهارة المغربية، كهرباء خضراء تكفي للاستهلاك السنوي لما يقارب مليوني شخص، ويساهم في تفادي نحو 900.000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وتمتد هذه الدينامية كذلك إلى جنوب المملكة، بفضل محطتي نور العيون 1 ونور بوجدور 1، بإجمالي يفوق 100 ميغاواط، ما يعزز التوطين الترابي للطاقة المتجددة.

ويشهد قطاع الطاقة الريحية الزخم ذاته، خاصة مع محطة "نسيم الكدية البيضاء" الواقعة في تطوان، إذ ارتفعت قدرتها إلى 100 ميغاواط على الوعاء العقاري نفسه، مع خفض تكاليف الإنتاج باستخدام أحدث التكنولوجيات، وذلك من خلال عمليات التحديث والتطوير.

واستنادا إلى هذه الإنجازات، ت سرع (مازن) اليوم تنفيذ جيل جديد من المشاريع الكبرى، بإجمالي قدرة يزيد عن 5 جيغاواط. ويعد المجمع الشمسي نور ميدلت أحد الركائز في هذا الصدد، إلى جانب برامج نور أطلس، والطاقة الشمسية متعدد المواقع، وبرنامج الطاقة الريحية نسيم.

وتتوقع الوكالة أن يتم تشغيل 12 جيغاواط إضافية من القدرات المتجددة على الصعيد الوطني بحلول عام 2030، مع مساهمة متزايدة للقطاع الخاص.

وبالموازاة، يتموقع المغرب ضمن أكثر البلدان جذبا للاستثمار في القطاع الصاعد للهيدروجين الأخضر. وتحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلق المغرب "عرض المغرب" في مجال الهيدروجين الأخضر، الذي تتولى (مازن) تنسيقه وإدارته.

وقد تم اختيار سبعة مشاريع مندمجة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته في جهات الجنوب، ما جذب مستثمرين مغاربة ودوليين رائدين. ويكمن الرهان الآن في تحويل هذه الدينامية إلى استثمارات فعلية، وفرص شغل مستدامة، وبنيات تحتية مهيكلة.

وعلاوة على الجانب الطاقي، من شأن مشاريع (مازن) أن تفضي إلى تحقيق آثار إيجابية عديدة في مجالات التشغيل، والتكوين، والتنمية الترابية، إذ يصل معدل التشغيل المحلي في بعض المواقع إلى 85 في المئة، بينما يتجاوز معدل الاندماج الصناعي في قطاع الطاقة الشمسية 40 في المئة.

وقد تم تدريب مئات المهندسين والتقنيين المغاربة على أحدث التكنولوجيات، بدعم من منصة للبحث والتطوير على مساحة تناهز 200 هكتار في ورزازات، مخصصة للاختبارات العملية، بشراكة مع الجامعات والمعاهد البحثية الوطنية والدولية.

وتندرج هذه المبادرة في إطار مقاربة أوسع للتنمية المندمجة، إذ تم، بين عامي 2010 و2025، تنفيذ أزيد من 180 إجراء لصالح الساكنة المحلية، استفاد منه، بشكل مباشر أو غير مباشر، أزيد من 110.000 شخص في مجالات من قبيل التعليم، والصحة، والولوج إلى الماء الصالح للشرب، والبنيات التحتية الأساسية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل.

وفي أفق عام 2030، يهدف المغرب إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أزيد من 52 في المئة من مزيج الكهرباء، لمواكبة زيادة الطلب على الكهرباء بمعدل سنوي متوسط يبلغ 7 في المئة ونمو اقتصادي متواصل.

وإلى جانب إنتاج الكهرباء، يجعل المغرب التحول الطاقي رافعة رئيسية لإزالة الكربون وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ويتمثل الهدف، في هذا الصدد، في توفير طاقة نظيفة وتنافسية وإحداث فرص الشغل، وتعزيز القطاع الصناعي الوطني، مع تحقيق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.

(ومع: 26 يناير 2025)