الرباط Fair 8 °C

الأخبار
الجمعة 30 ماي، 2014

الزيارة الرسمية لجلالة الملك إلى تونس

الزيارة الرسمية لجلالة الملك إلى تونس

السيد نور الدين حشاد: الزيارة الملكية لتونس تجسيد للأواصر التاريخية بين الشعبين المغربي والتونسي

أكد السيد نور الدين حشاد رئيس مؤسسة فرحات حشاد التي تعنى بالدراسات والأبحاث التاريخية، أن الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتونس، تجسد الأواصر التاريخية التي تربط بين الشعبين المغربي والتونسي.

وأوضح السيد حشاد وهو نجل المرحوم فرحات حشاد في تصريح للصحافة عقب الاستقبال الذي حظي به والسيدة أم الخير حشاد أرملة فرحات حشاد، من قبل جلالة الملك اليوم الأحد بمقر إقامة جلالته بتونس العاصمة، أن هذا الاستقبال شكل مناسبة لتجديد التشبث بالعلاقات التاريخية بين الشعبين المغربي والتونسي.

وذكر أن الالتحام بين الشعبين، تجلى في أبهى حلله يومي 7 و8 دجنبر 1952 عندما خرج سكان مدينة الدار البيضاء في مظاهرة حاشدة ضد المحتل الفرنسي عقب اغتيال فرحات حشاد، أحد الوجوه البارزة في المقاومة في بلدان المغرب العربي.

المغرب ينفي نفيا قاطعا ما تداولته صحافة ذات نوايا مبيتة حول خلاف مزعوم بين جلالة الملك والرئيس التونسي

نفت المملكة المغربية نفيا قاطعا ما تداولته بعض الصحف ذات النوايا المبيتة بشأن خلاف مزعوم بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس التونسي.

وفي ما يلي النص الكامل لبلاغ أصدره الديوان الملكي بهذا الخصوص : 

"إن المملكة المغربية تنفي نفيا قاطعا الخبر السخيف، والذي لا أساس له من الصحة، الذي تداولته صحافة ذات نية مبيتة، بشأن خلاف مزعوم بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس التونسي، فخامة السيد منصف المرزوقي.

لقد تجاهل أصحاب هذا الافتراء، عن قصد، أن بروتوكول الجمهورية التونسية، وعلى غرار عدد من البلدان، لا يتضمن حضور رئيس الجمهورية إلى المجلس في مثل هذه المناسبة، وهو الادعاء الذي كذبته الرئاسة التونسية رسميا .

وإن المملكة المغربية ،ووعيا منها تمام الوعي بأن أعداء التقارب بين الشعوب ومناوئي بناء الصرح المغاربي، لن يشعروا بالارتياح لنجاح هذه الزيارة ولجودة العلاقات المغربية التونسية، لا يمكنها الا أن تعرب عن الأسف لهذا المستوى من الدناءة الذي نزلت إليه هذه الاطراف ". 

الباجي قائد السبسي: الزيارة الملكية لتونس مبادرة غير مسبوقة يثمنها الشعب التونسي عاليا

أكد السيد باجي قائد السبسي، رئيس حزب "نداء تونس"، أن الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتونس "مبادرة غير مسبوقة يثمنها الشعب التونسي عاليا".

وأعرب السيد السبسي في تصريح للصحافة عقب الاستقبال الذي حظي به من قبل جلالة الملك يوم الأحد بمقر إقامة جلالته بتونس العاصمة، عن "فخره" بالاستقبال الذي حظي به من قبل جلالة الملك.

وأضاف السيد السبسي، أنه "لمس لدى جلالة الملك تقديرا كبيرا لتونس وللشعب التونسي"، معربا عن اعتزازه ب"الدعم الثابت" الذي يقدمه جلالة الملك لبلاده.

وقال رئيس حزب "نداء تونس"، إن هذا الدعم "يحفزنا للمضي قدما نحو المستقبل".

جلالة الملك يستقبل أرملة ونجل فرحات حشاد

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأحد بمقر إقامة جلالته بتونس، السيدة أم الخير حشاد، أرملة المرحوم فرحات حشاد، ونجلها السيد نور الدين حشاد، رئيس مؤسسة فرحات حشاد، التي تعنى بالدراسات والأبحاث التاريخية.

وذكر بلاغ للديوان الملكي أنه تم، بهذه المناسبة، استحضار الأواصر الأخوية التي كانت تربط المرحوم حشاد بالمغرب، وبرجالات الحركة الوطنية المغربية، وفي مقدمتهم جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، مشيرا إلى أن اغتيال هذا المقاوم المغاربي الكبير سنة 1952 خلف موجة من الاحتجاجات والأحداث الدامية بمدينة الدار البيضاء.

جلالة الملك يستقبل السيد باجي قائد السبسي رئيس حزب "نداء تونس"

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأحد بمقر إقامة جلالته بتونس، السيد باجي قائد السبسي، رئيس حزب "نداء تونس".

وذكر بلاغ للديوان الملكي أنه تم، خلال هذا الاستقبال، التطرق للتحولات التي تعرفها تونس على درب توطيد دولة القانون والمؤسسات، وخاصة انخراط كل مكونات الشعب التونسي في استكمال الانتقال الديمقراطي، في إطار الوحدة الوطنية والتنمية والاستقرار.

كما تمت الإشادة، يضيف البلاغ، بالدينامية التي تعرفها علاقات الأخوة والتضامن والتعاون التي تجمع بين البلدين، وحرصهما على الارتقاء بها إلى شراكة مثمرة، في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين، ولكافة الشعوب المغاربية.

وتجدر الإشارة إلى أن السيد باجي قائد السبسي قد تقلد، خلال مساره السياسي، عدة مسؤوليات سامية : وزيرا أول ورئيسا لمجلس النواب إضافة إلى عدة مهام حكومية ودبلوماسية.

الصحف التونسية تخصص حيزا هاما لزيارة صاحب الجلالة إلى تونس ولخطاب جلالته أمام المجلس الوطني التأسيسي

خصصت الصحف التونسية الصادرة يوم الأحد حيزا ضافيا للزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى تونس، مسلطة الضوء على الخطاب الذي ألقاه جلالته، أمس السبت، بالمجلس الوطني التأسيسي، والاتفاقيات التي تم توقيعها بين المغرب وتونس في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "المغرب" أن زيارة جلالة الملك "تأتي في الوقت المناسب، وهي فرصة لدعم الصلة بين البلدين"، مضيفة "أن أهم ما حملته هذه الزيارة هو توقيع الجانبين على 23 اتفاقية أهمها تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب والمخدرات".

وأشارت الصحيفة إلى أن 15 وزيرا وعددا من رجال الأعمال رافقوا جلالة الملك في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام والتي "يطمح الجانبان في أن تكون مثمرة وتعود نتائجها بالنفع على الشعبين الشقيقين".

وأبرزت الصحيفة، التي أكدت أهمية لقاء جلالة الملك بكل من رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الحكومة مهدي جمعة ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، أن الخطاب الذي ألقاه جلالته بالمجلس "لقي ترحيبا من قبل نواب المجلس". 

بدورها، أبرزت صحيفة "لابريس" أن خطاب جلالة الملك "لقي ترحيبا من قبل الحضور"، مشيرة إلى التصريح الصحفي الذي أدلى به وزير الشؤون الخارجية التونسي منجي حامد في هذا الصدد، حيث اعتبر فيه أن خطاب جلالة الملك "يحمل رسالة إيجابية، خصوصا حينما أعرب عن تقديره وإعجابه بتونس". 

كما نقلت الصحيفة عن رئيس الحكومة السابق علي العريض قوله ، في تصريح صحفي، إن زيارة جلالته "أعطت دفعة للعلاقات الثنائية ومستقبل الاتحاد المغاربي"، مضيفا أن هذه الزيارة "ستليها لا محالة خطوات ملموسة في مسار دعم العلاقة بين البلدين".

وأضافت الصحيفة، نقلا عن نضال الورفلي الوزير المكلف بالملفات الاقتصادية والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، الذي أشاد بخطاب جلالته، قوله، في تصريح مماثل، "نحن في حاجة لبلدان صديقة، وأمامنا فرص عديدة للتنسيق والتعاون بين البلدين في ميادين الصناعة والاستثمار والطاقة والتربية والصحة"، مضيفا أن أمام المغرب وتونس فرصا كبيرة وواعدة للدفع قدما بعلاقاتهما الثنائية نحو مستويات أفضل.

من جهتها، توقفت صحيفة "الصحافة" عند الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها المغرب وتونس في حفل أشرف على مراسمه صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقيات شملت عددا من المجالات منها، على الخصوص، الامن والصحة والاقتصاد والسياحة والطاقة.

ونقلت الصحيفة عن وزير الشؤون الدينية منير التليلي التونسي قوله ، في تصريح صحفي إثر التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال الشؤون الدينية والأوقاف مع نظيره المغربي أحمد التوفيق، إن "هذا التعاون هو الأول من نوعه بين البلدين من أجل الاستفادة من التجربة المغربية في تكوين الائمة والأطر الدينية". 

كما أوردت تصريحا لوزير الاقتصاد والمالية التونسي حكيم بن حمودة، قال فيه إن "آفاق التعاون بين البلدين كبيرة في المجال التجاري والمالي والصناعي والبورصة"، موضحا أن "بين تونس والمغرب علاقات استراتيجية يجب الاستفادة منها لما فيه خير البلدين".

ومن جانبها، كتبت صحفية "الصباح" أن خطاب جلالة الملك في المجلس الوطني التأسيسي سلط الضوء على ضرورة استكمال بناء الاتحاد المغاربي، مبرزة تأكيد جلالته على وجود "تعطيل مؤسف" لاستكمال بناء الاتحاد وعلى ضرورة الارتقاء بالعلاقات بين تونس والمغرب إلى مستوى الشراكة النموذجية.

وتحت عنوان "جلالة الملك محمد السادس وبن جعفر يؤكدان الإرادة لتعزيز التعاون الثنائي وتفعيل الاتحاد المغاربي" ، كتبت صحيفة "الضمير" أن "جلالة الملك أكد خلال كلمته بالمجلس أن العلاقات الأخوية القوية التي تربط الشعبين التونسي والمغربي تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وهي روابط روحية وإنسانية عميقة، قائمة على الإيمان بوحدة الانتماء والمصير المشترك"، مضيفة أن رئيس المجلس أوضح أن "تونس استفادت بشكل كبير من تجربة المغرب في الانتقال الديمقراطي وتركيز المؤسسات الداعمة للديمقراطية، ودعم حقوق الانسان على غرار الاستفادة من تجربته في مسار العدالة الانتقالية".

وتوقفت صحيفة "التونسية"، من جانبها، عند خطابي جلالة الملك ورئيس المجلس التأسيسي، مشيرة إلى أن جلالته أشاد في خطابه بمجهودات الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة والمجلس) وبالحوار الوطني من أجل إنجاح الانتقال الديمقراطي ودعم دولة المؤسسات في إطار السيادة الوطنية رغم نزعات التطرف والارهاب.

وأضافت أن بن جعفر أكد في كلمته أن "ما يجمع تونس والمغرب رباط وثيق متصل عبر التاريخ يشهد به جامع الزيتونة بتونس وجامع القرويين بفاس".

وتطرقت صحيفة "الشروق" بدورها لمضامين خطاب جلالة الملك والذي أكد فيه "أنه لن يتأتى تحقيق تنمية شاملة لشعوبنا إلا بتوفير المناخ المناسب لإنجاز المشاريع الاندماجية الكبرى، خاصة استكمال إقامة منطقة التبادل الحر المغاربية، وبناء شبكات للربط تهم مختلف البنيات التحتية، وذلك لتسهيل حرية تنقل الاشخاص والخدمات والبضائع ورؤوس الاموال بين دول المغرب الكبير، مما سيمكن من فتح آفاق أوسع للتنمية، بما تعنيه من إفراز للثروات ولفرص الشغل، وخاصة بالنسبة للشباب".

وفي نفس الاتجاه، كتبت صحيفة "لوتون" أن جلالة الملك حرص على التذكير في خطابه أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، بأن "تونس تعد البلد المغاربي الوحيد الذي زاره أكثر من مرة"، مبرزة أن المغرب بات يمثل "جسر عبور نحو إفريقيا بالنسبة للاستثمارات التونسية".

خبير في البنك الإفريقي للتنمية: الزيارة الملكية لتونس ترسي أسسا متينة لشراكة سياسية واقتصادية واعدة بين البلدين

أكد رئيس اللجنة المكلفة بتنفيذ اللامركزية في البنك الإفريقي للتنمية السيد محمد احميدوش، أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتونس، ترسي أسسا متينة لشراكة سياسية واقتصادية واعدة بين البلدين. وقال السيد احميدوش ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، إن "زيارة جلالة الملك هاته تأتي لتجديد التأكيد على الدعم المغربي للانتقال الديمقراطي في تونس، وإرساء أسس متينة لشراكة سياسية واقتصادية متميزة بين البلدين".

وأضاف أن الزيارة الملكية تأتي أيضا "لتعزيز أواصر الصداقة العريقة التي تربط المغرب وتونس، وإعطاء دفعة قوية لعلاقات التعاون الاقتصادي الثنائي"، كما "ستعطي زخما قويا لوتيرة المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين". وفي هذا السياق، أشار المسؤول ذاته إلى أن وضع إطار قانوني محين للتعاون المشترك والتوقيع على أزيد من 20 اتفاقية تعاون تهم العديد من القطاعات الحيوية، كلها مبادرات ناجعة تروم تمكين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين من الاليات الكفيلة بالارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات السياسية النموذجية بين البلدين الصديقين، معربا عن أمله في أن تساعد هذه الشراكة المغربية التونسية ، بطريقة ناجعة ، على تعزيز الاندماج في المنطقة المغاربية. من جهة أخرى، أبرز السيد احميدوش الأهمية التي يوليها المغرب، بقيادة جلالة الملك للنهوض بالتعاون جنوب- جنوب، مذكرا في هذا السياق، بالجولة التي قام بها جلالة الملك إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، والتي مكنت من إرساء علاقات شراكة متينة.

السيد لحسن حداد: آن الأوان لتقوية التكامل الاقتصادي بين المغرب وتونس

قال وزير السياحة، السيد لحسن حداد، إنه آن الأوان لتعزيز التكامل الاقتصادي ووضع اللبنات الأساسية للاندماج الاقتصادي في شمال إفريقيا.

وأضاف السيد حداد في تصريح بمناسبة الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى تونس، أنه "آن الأوان لكي يرتكز الاقتصاد المغربي والتونسي على شراكة تكاملية"، مبرزا عزم البلدين على إرساء أسس واعدة للاندماج الاقتصادي. 

وأضاف أن قطاع السياحة يمكن أن يضطلع بدور هام في هذا السياق، بالنظر إلى كون البلدين يمثلان وجهتين سياحيتين واعدتين، ويملكان خبرة وبنيات تحتية مهمة وكذا منتوجات سياحية مختلفة ومتميزة.

وفي هذا الصدد، اعتبر الوزير أنه بإمكان البلدين إرساء لبنات اندماج اقتصادي يرتكز على التكامل ويسهمان في انبثاق فضاء متوسطي في إطار (خمسة زائد خمسة)، داعيا إلى "انبثاق فضاء للقيم وخلق الثروة عبر فتح حدود وفضاءات تمكن من تعزيز نقل الأفكار والأشخاص". 

ورأى الوزير أن دول المنطقة مدعوة إلى "العمل المشترك من أجل إحداث نادي للتنمية الاقتصادية بشمال إفريقيا تستفيد شعوب المنطقة من مزاياه".

وبعدما ذكر بالشراكة السياسية العريقة بين المغرب وتونس، شدد الوزير على أهمية الإرادة المشتركة التي تحذو الرباط وتونس، لإرساء تنمية اقتصادية واعدة ومثمرة. 

السيد مزوار: خطاب جلالة الملك أمام المجلس التأسيسي التونسي "تاريخي في عمقه وبعده"

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء يوم السبت أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، خطاب "تاريخي في بعده وعمقه".

وأشار الوزير، في تصريح للصحافة بالمناسبة، إلى أن خطاب جلالة الملك "خطاب تاريخي لأنه يعكس رؤية جلالته العميقة والمتجددة لمستلزمات تطوير العلاقة الثنائية ومقومات بناء الصرح المغاربي".

وأوضح السيد مزوار أن هذه الرؤية الملكية ترتكز على ضرورة البناء المغاربي من منطلق إيجابي، وإرساء شراكة متقدمة تأخذ بعين الاعتبار تحولات المنطقة وضرورة بناء التكتلات الجهوية كقوام أساسي لمواجهة كل التحديات التي تعيشها".

وأبرز أن خطاب جلالته أمام المجلس التأسيسي التونسي "يكتسي أهمية رمزية ويحمل إشارة إلى الشعوب والدول المغاربية، من خلال تأكيده على أهمية التحول الفكري في المقاربة المتعلقة بشروط بناء العلاقات الثنائية بين بلدان المنطقة"، مشددا على أن هذه المقاربة تؤمن "بضرورة التركيز على ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وتجاوز منطق الجمود والنظرة الماضوية التي لا تتماشى مع واقع وتحديات المنطقة وانتظارات شعوبها".

وأشار الوزير إلى أن زيارة جلالة الملك إلى تونس بهذا الحجم والمستوى، تأكيد لأواصر العلاقة التي تجمع بين البلدين، وإيمان بضرورة جعل الشراكة المتقدمة والمتجددة بين تونس والمغرب شراكة تترجم هذه المقاربة العميقة والبعيدة النظر" ، مبرزا، في هذا السياق، تأكيد جلالته ودعمه لمسار التحول الديمقراطي الإيجابي في تونس في إطار الوحدة الوطنية، والانسجام بين قواه الحية من أجل بناء مؤسسات ديمقراطية ترتكز على قيم الحرية والعدالة والكرامة، في ارتباط بطموحات الشعب التونسي والشعوب العربية.

وزير الخارجية التونسي: خطاب جلالة الملك أمام المجلس الوطني التأسيسي رؤية ملكية ثاقبة لتوطيد دعائم التعاون الثنائي في شتى المجالات

أكد وزير الشؤون الخارجية التونسي، السيد المنجي حامدي، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام المجلس الوطني التأسيسي مساء يوم السبت، يجسد رؤية جلالته الثاقبة وحرصه الأكيد على الدفع قدما بالعلاقات الثنائية في شتى المجالات.

وأضاف السيد المنجي حامدي، في تصريح بالمناسبة، أن خطاب جلالة الملك حمل إشارات واضحة تؤكد على أهمية تعميق الاندماج الاقليمي الذي يعد شرطا أساسيا ولا محيد عنه لتعزيز البناء المغاربي وتحقيق طموحات شعوب المنطقة.

وسجل السيد المنجي أن تأكيد جلالة الملك، في خطابه، على الدعوة إلى توطيد دعائم البناء المغاربي ينم عن حرص جلالته على تقوية أواصر التعاون بين البلدان المغاربية والاستثمار الأمثل لإمكانياتها المشتركة.

وبخصوص الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك لتونس، أكد السيد المنجي أن مبادرة جلالة الملك هاته "ستعطي دينامية حقيقية للتعاون الثنائي" في شتى المجالات.

وحسب السيد المنجي فإن الاستقبال الحار الذي خصص لجلالة الملك منذ وصوله إلى تونس يعكس الاحترام والتقدير الذي يكنه الشعب التونسي لجلالته الذي يقود مسارا إصلاحيا واعدا مكن المغرب من تحقيق تطور نوعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

السيد راشد الغنوشي: الزيارة الملكية لتونس تجسيد للدعم المغربي للانتقال السياسي التونسي

أكد رئيس حزب النهضة التونسي السيد راشد الغنوشي أن الزيارة الملكية التي يقوم بها حاليا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى تونس تجسد الدعم المغربي لعملية الانتقال السياسي والديمقراطي في بلاده.

وأوضح السيد الغنوشي في تصريح عقب إلقاء جلالة الملك مساء يوم أمس السبت لخطاب أمام أعضاء المجلس الوطني التونسي، أن زيارة جلالة الملك لتونس تأتي في "وقت تستكمل فيه بلاده مسار انتقالها السياسي والديمقراطي، مضيفا أن مبادرة جلالة الملك هاته، تأتي أيضا "للترحيب بالخطوات التي قطعها الشعب التونسي في مسار التغيير وتجديد التأكيد على الدعم المغربي لمسلسل الانتقال الجاري في تونس".

وأشار إلى أن هذه الزيارة تروم أيضا التأكيد على أهمية الاندماج في المنطقة المغاربية، وإعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية من خلال وضع إطار قانوني محين للتعاون المشترك، لمواجهة التحديات الراهنة.

(ومع-01/06/2014)

مسؤول حزبي تونسي: الزيارة الملكية إلى تونس ناجحة بكل المقاييس

أكد كمال مرجان رئيس حزب المبادرة التونسي، أن الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس الى تونس ناجحة بكل المقاييس، ومن شأنها الدفع بمستوى العلاقات الثنائية الى مستوى أرقى. وأبرز السيد مرجان، في تصريح بعد إلقاء جلالة الملك مساء اليوم السبت لخطاب أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، أن هذه الزيارة ستسهم في تعميق أواصر العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين، بما يساعد على تطوير العلاقات بين البلدان المغاربية. وأبرز السيد مرجان أهمية الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك، بالنظر إلى تأكيد جلالته على الضرورة الاستراتيجية لتطوير العلاقات الثنائية، وإيمانه الراسخ بأنه "لا مستقبل لبلدان المنطقة خارج البناء المغاربي".

وأضاف السيد مرجان أن خطاب جلالته أكد على ترحيب المغرب بالتحولات التي تشهدها تونس ، والمرتكزة على التوافق والوحدة الوطنية ، ودعمه للمسار الديمقراطي وأهمية إنجاح المسار الانتقالي خدمة لمصالح الشعب التونسي وبلدان المنطقة في الاستقرار والتنمية المشتركة.

الباجي قايد السبسي: الزيارة الملكية لتونس "حدث استثنائي وذات حمولة تاريخية قوية"

أكد الوزير الأول التونسي الأسبق السيد الباجي قايد السبسي أن الزيارة الملكية الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى تونس " حدث استثنائي وذات حمولة تاريخية قوية".

وأوضح السيد السبسي في تصريح إثر إلقاء جلالة الملك محمد السادس، مساء اليوم السبت لخطاب أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، أن الزيارة الملكية إلى بلاده " تحمل رسالة تضامن وصداقة" إلى الشعب التونسي.

وفي هذا الصدد، أعرب السيد السبسي، عن قناعته بأن العلاقات الثنائية ستستمر في المضي في الاتجاه الصحيح وفي إطار تطبعه الوحدة والتضامن الأخوي بين الشعبين الشقيقين.

رئيس المجلس التأسيسي التونسي: تونس حريصة على الاستفادة من المسار الانتقالي الذي قطعه المغرب على مستوى تركيز آليات العدالة الانتقالية

أكد رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي، السيد مصطفى بن جعفر، يوم السبت، حرص بلاده على الاستفادة من "المسار الانتقالي الذي قطعه المغرب خصوصا على مستوى تركيز آليات العدالة الانتقالية ومقاربته المتميزة للشأن الديني".

وأبرز السيد بن جعفر، في كلمة ترحيبية بصاحب الجلالة الملك محمد السادس قبل إلقاء جلالته خطابا أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، تقدير بلاده البالغ "لمسار الإصلاح والتحديث المتسارع الذي تشهده المملكة في جميع المجالات"، مؤكدا حرص الجمهورية على الاستفادة من التجربة الثرية "الرائدة على المستوى العربي " في بناء مثال ديمقراطي في "بلد عربي مسلم يوازن بين عالمية الفكرة الديمقراطية من حيث القيم والمبادئ وبين خصوصيات التطبيق وآليات التنزيل في الواقع".

وثمن "موقف المملكة الداعم للتونسيين في المرحلة الانتقالية التي يمرون بها بعد 2011 وما قدمته لتونس من أجل الاستقرار وتجاوز هذه المرحلة إلى الطريق الآمن في ترسيخ مؤسسات الدولة الديمقراطية"، مشيدا بمبادرة جلالة الملك السامية ب"إيفاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد لحضور الموكب الاحتفالي بالدستور في 7 فبراير الماضي، وتنقل رئيس مجلس النواب المغربي السابق لحضور الجلسة الممتازة التي خصصت لختم الدستور يوم 27 من الشهر ذاته وما يرمز إليه هذا الحضور رفيع المستوى من إرادة صادقة ودعم قوي من المغرب الشقيق لنجاح تونس في مسارها الانتقالي".

ودعا السيد بن جعفر إلى العمل على ترجمة عمق العلاقات المتميزة والأطر المتقدمة للتعاون الموجودة بين البلدين إلى أفكار ومبادرات تحقق النقلة النوعية المرتقبة عبر الارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستوى العلاقة التاريخية التي تجمعهما.

وأعرب، بهذا الخصوص، عن أمله في أن تخلق الدورة الثامنة عشر للجنة الكبرى المشتركة للتعاون الثنائي المرتقبة خلال السداسي الثاني من السنة الحالية ديناميكية تعود بالنفع على البلدين وأن يتم تذليل كل الصعوبات والمرور بسرعة إلى تنفيذ البروتوكولات واتفاقيات التعاون وتفعيل ما جاء بها وتطوير التواصل المباشر بين المسؤولين في البلدين لتجاوز كل العراقيل. 

وأكد، من ناحية أخرى، الحاجة الملحة لاستعجال استكمال بناء المغرب العربي "وهو خيار استراتيجي لمنطقتنا والمدخل الرئيسي إلى التنمية وإلى تحقيق شروط المواطنة". 

وشدد على أن هذا الاتحاد، الذي بوسعه أن يكون فضاء تكامليا وقوة اقتصادية وإطارا للتعايش الديمقراطي، "يمكننا من أن نواجه بأكثر قوة وأشد وحدة مخاطر الإرهاب وكل الأطماع الأجنبية وأن تحل وفق أطره القانونية كل المسائل الخلافية".

وجدد دعوة تونس لانعقاد الدورة السابعة لمجلس رئاسة اتحاد المغرب العربي في تونس في شهر أكتوبر القادم، مؤكدا، في هذا الإطار، حرص بلاده على العمل وفق ما يمليه عليها واجبها القومي ومسؤولياتها تجاه أشقائها على تطويق كل الخلافات وإعمال الحكمة للتوصل إلى حلول عادلة بروح المصالحة وبنفس إيجابي وبعمق الروابط الأخوية التي تربطها بجميع دول المغرب العربي.

وعبر رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي، من ناحية أخرى، عن انشغال بلاده العميق بخصوص الأحداث الجارية في ليبيا وسوريا وفلسطين، مؤكدا تمسك تونس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأشاد ، في هذا السياق، بجهود جلالة الملك في إطار رئاسة جلالته للجنة القدس من أجل الحفاظ على الهوية الفلسطينية لمدينة القدس المحتلة والتصدي لسياسة التهويد الممنهجة من طرف الاحتلال الإسرائيلي .

الرئيس التونسي يقيم مأدبة عشاء رسمية على شرف جلالة الملك

أقام الرئيس التونسي، فخامة السيد محمد المنصف المرزوقي، يوم السبت بقصر قرطاج الرئاسي بتونس، مأدبة عشاء رسمية على شرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي كان مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

ولدى وصول جلالة الملك إلى قصر قرطاج، وجد جلالته في استقباله رئيس الجمهورية التونسية.

وبهذه المناسبة، وشح صاحب الجلالة الملك محمد السادس الرئيس التونسي بقلادة الوسام المحمدي. 

ومن جانبه، وشح الرئيس التونسي جلالة الملك بالقلادة المخصصة من وسام الجمهورية.

إثر ذلك، وشح الرئيس المرزوقي صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بالحمالة الكبرى الخاصة بالجمهورية.

كما وشح رئيس الجمهورية التونسية صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بالحمالة الكبرى الخاصة بالجمهورية.

بعد ذلك، تقدم للسلام على جلالة الملك ممثلو جمعية الطلبة المغاربة بالمونستير و رجال أعمال مغاربة بسوسة.

حضر هذه المأدبة أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالة الملك، و رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي، ورئيس وأعضاء الحكومة التونسية ورؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة في تونس، وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

السيد الحسان بوقنطار: خطاب جلالة الملك أمام المجلس الوطني التأسيسي التونسي تثمين للمسيرة التونسية في ما يتعلق بالأسلوب الذي نهجته لتحقيق الانتقال الديمقراطي

قال السيد الحسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، إن الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، يوم السبت، أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، يمثل تثمينا للمسيرة التونسية فيما يتعلق بالأسلوب الذي نهجته لتحقيق الانتقال الديمقراطي.

وأضاف الأستاذ بوقنطار، في تصريح بخصوص مضامين هذا الخطاب الملكي، أن من الإشارات التي تضمنها هذا الخطاب، تأكيد جلالة الملك أن الخيار الديمقراطي "لم يعد مرتبطا فقط بالمغرب، الذي تمكن بقيادة جلالته أن يقود انتقالا سلسا تجسد، بالخصوص، في الإصلاح الدستوري لسنة 2011 ، وكذلك في إجراء انتخابات، فضلا عن استمرار النهج الإصلاحي، بل ينبغي أن يشمل هذا الخيار جميع الدول الشقيقة، وخاصة الدول المغاربية التي جعلها دستور 2011 من بين الخيارات الإستراتيجية للسياسة الخارجية للمغرب".

وقال إن خطاب جلالة الملك تضمن كذلك إشارة ثالثة هامة تتمثل في اعتبار أن كل بناء مغاربي لا ينبغي اليوم أن يترك جانبا قضية الإصلاح، وخاصة قضية الدمقرطة، باعتبار أن ذلك أصبح خيار إستراتيجيا لا يمكن التراجع عنه أو التفكير في أي بناء مغاربي دون استحضار هذا البعد.

وسجل الأستاذ بوقنطار، من جهة أخرى، أن خطاب جلالة الملك يعني اعترافا من الجانب التونسي، وخاصة المجلس الوطني التأسيسي، الذي يضطلع بدور التشريع ودور محرك الانتقال الديمقراطي، بأهمية التجربة المغربية، والكيفية التي تعامل بها المغرب، بقيادة عاهله جلالة الملك محمد السادس، مع مسألة الانتقال الديمقراطي، حيث كانت هناك مقاربة سلسة تنم عن استمرار نفس إصلاحي ما فتئ يترسخ، مؤكدا أن التونسيين يتطلعون لمعرفة أوسع بالتجربة المغربية في ما يتعلق بمداخل الإصلاح بصفة عامة.

وقال الخبير المغربي في العلاقات الدولية إن تجديد جلالة الملك، في خطابه، الدعوة من أجل انبثاق "نظام مغاربي جديد"، على أساس روح ومنطوق معاهدة مراكش المؤسسة للاتحاد المغاربي، "تنطلق من معاينة بديهية ومؤسفة في نفس الوقت، حيث أن البناء المغاربي لم يستطع أن يتطور ويستجيب لتطلعات الشعوب المغاربية في بناء نظام مغاربي يقوي من مناعة الدول المغاربية، ويسمح لها باستثمار أحسن للإمكانيات المشتركة التي تتوفر عليها".

وأضاف أن جلالة الملك أكد، من خلال تجديد هذه الدعوة، على ضرورة إعادة بناء نظام مغاربي جديد يستحضر التطورات والنمو السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عرفته الشعوب المغاربية، ومن ثمة لا يمكن أن يبزغ هذا النظام إلا باستحضار ضرورات الدمقرطة والتنمية والعدالة الاجتماعية، من حيث هي مقومات أساسية ينبغي الاستنارة بها اليوم إذا توفرت إرادة سياسية، كما هي موجودة لدى المغرب ولدى جلالة الملك بالخصوص، في إعادة إحياء هذا البناء، الذي يجمع الكل على أنه ضرورة حتمية.

وذكر، في هذا السياق، بأن دستور المغرب لسنة 2011 أكد، من جديد، حتمية البناء المغاربي، وذلك اعتبارا للمصلحة العليا لشعوب المنطقة، التي تجعله ضرورة اقتصادية وسياسية واجتماعية وليس مجرد ترف سياسيي أو أمر اعتيادي كما جلالة الملك، مؤكدا أن هذا البناء المغاربي لا يمكن إلا أن يرفع من قدرات شعوب المنطقة في عالم أصبح يرفض أشكال التجزئة والانفصال والنزعات القطرية ويتجه بقوة نحو بناء وحدات واسعة قادرة على رفع التحديات.

خطاب جلالة الملك أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي "لحظة سياسية قوية" تجسد التقارب الكبير بين البلدين

اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، عبد العزيز قراقي، أن الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس من مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي يوم السبت، يعد "لحظة سياسية قوية" تجسد التقارب الكبير بين البلدين، والمكانة الخاصة التي يحظى بها جلالة الملك لدى البلد المضيف. 

وأضاف الأستاذ قراقي، في تصريح بخصوص مضامين هذا الخطاب الملكي، إن الروابط المتينة التي تجمع بين البلدين "ساهمت بشكل أساسي في تعزيز التقارب بينهما، والذي تجسدت معالمه أكثر من خلال الخطاب الملكي داخل المؤسسة التشريعية التونسية، علما أن صاحب السمو الملكي مولاي رشيد سبق له أن حضر في تونس مراسيم اعتماد الدستور الجديد".

وأوضح أنه "عادة، عندما يتم السماح لرئيس دولة بأن يلقي خطابا في المؤسسة التشريعية للبلد المضيف، فإن ذلك يعطي دلالة رمزية عن المكانة التي يحظى بها رئيس الدولة المدعو ليس فقط لدى المؤسسات ولكن أيضا لدى ممثلي الأمة".

وقال إن "ذلك ما وقع بالنسبة لجلالة الملك الذي يحظى اليوم في تونس كما هو الأمر في عدد من البلدان الأخرى، بمكانة خاصة انطلاقا من قيادة جلالته لمشروع مجتمعي فريد يتمثل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي استطاعت أن تحدث نوعا من تنمية القرب".

وبخصوص دعوة جلالة الملك في الخطاب الذي ألقاه إلى "نظام مغاربي جديد" على أساس روح معاهدة مراكش، اعتبر الأكاديمي المغربي أنها دعوة "مبنية أساسا على المنطق البراغماتي الذي ينطلق بالضرورة من رؤية لمصير مشترك يأخذ بعين الاعتبار الوضعية الجيو-استراتيجية بالمنطقة والتحديات التي تنتصب أمامها، خاصة وأن المنطقة المغاربية توجد في وضعية مقابلة لفضاء استطاع أن يبني وحدة مشتركة أساسها التقارب المصلحي وليس السياسي".

وتابع بالقول إن "خطاب جلالة الملك اليوم أمام المؤسسة التشريعية التونسية يؤكد أنه كلما تأخر بناء اتحاد مغاربي حقيقي كلما كانت تكلفة ذلك أكبر لا على مستوى العلاقات الخارجية فقط، ولكن أيضا على مستوى التنمية البشرية داخل بلدان المنطقة".

وأبرز أن الخطاب الملكي رسم "خارطة طريق لانطلاقة جديدة لهذا الاتحاد بناء على روح معاهدة مراكش كمرتكز أساسي ولكن بشكل متجدد يأخذ بعين الاعتبار التحديات والمتغيرات الذي يفرضها الواقع الدولي الحالي". 

واعتبر، عموما، أن الزيارة الملكية للشقيقة تونس تكتسي أهمية خاصة لاعتبارات متعددة يمكن إجمال أبرزها في "كون البلدين معا استطاعا أن يتفاعلا ما "الربيع العربي" بمنطق إيجابي حققا من خلاله انتقالا ديمقراطيا انعكست آثاره على مستويات متعددة عززت بشكل كبير الديمقراطية في البلدين، وتمكنهما من الانسجام مع الطبيعة التعددية للمجتمع، إضافة إلى كون البلدين يواجهان تحديات اقتصادية واجتماعية مشتركة".

خطاب جلالة الملك أمام المجلس الوطني التأسيسي التونسي يؤكد التوجه البراغماتي للمقاربة الملكية 

أكد السيد محمد بنحمو مدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، اليوم السبت، أن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام المجلس الوطني التأسيسي التونسي يكرس خيار الوحدة والتوجه البراغماتي للمقاربة الملكية التي تستجيب لتطلعات المواطن المغاربي.

وقال السيد بنحمو في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن "الأمر يتعلق برسالة واضحة وقوية وجهها جلالة الملك، من تونس، تنسجم مع التوجه نحو الانتصار للوحدة واختيارها، والإرادة في التصدي للتحديات، والتوجه البراغماتي والواقعي لمقاربة ملكية تستجيب لتطلعات المواطن المغاربي".

وأضاف الباحث، أن المغرب قدم، مرة أخرى، من خلال هذا الخطاب، "طوقا للنجاة" يشكل "فرصة مناسبة لتشييد وبناء مصير جماعي مشترك".

وأبرز أن الخطاب يؤكد أيضا أن المغرب جعل من اتحاد المغرب العربي خيارا استراتيجيا وأولويا، مشيرا إلى أن هذه"الرسالة القوية" تجدد التأكيد على انخراط المملكة في مسار الاندماج المغاربي وتؤكد الإرادة الراسخة والواضحة للمغرب في تفعيل الاتحاد وجعله في خدمة مجموع شعوب المنطقة.

وشدد السيد بنحمو على " أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أظهر مرة أخرى، عزم المغرب وإصراره على المضي قدما على درب توطيد الصرح المغاربي".

وذكر مدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية بما شهدته المنطقة من تحولات، خلال السنوات الثلاثة الماضية، والتي خلقت مناخا جيو سياسيا متوترا وممزقا، مما يستدعي انبثاق نظام مغاربي جديد.

وأوضح أن صاحب الجلالة الملك طرح " مقاربات جديدة"، تشير إلى أن الوحدة تظل السبيل الوحيد لإخراج بلدان المنطقة من هذه الاضطرابات.

وحذر الباحث من التحديات الكثيرة والمخاطر الكبيرة التي تهدد بلدان المنطقة المغاربية، مما يفرض بلورة أجوبة مشتركة وجماعية، لأن التحديات مشتركة وتفرض نفسها على الأصعدة الأمنية والاستقرار والتنمية.

وعلى الصعيد الثنائي، أبرز السيد محمد بنحمو أن جلالة الملك جدد مرة أخرى التعبير عن تضامنه ودعمه للشعب التونسي الشقيق لمساعدته على المضي قدما في المسار الانتقالي، بطريقة سلسة وآمنة، تحفظ استقراره وتخوله الاضطلاع بالدور المنوط به على مستوى اتحاد المغرب العربي.

وخلص رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية إلى أن "جلالة الملك أظهر دعما سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا قويا لتونس لمساعدتها على استعادة ثقة المجتمع الدولي".

السيد عبد الرحيم المنار اسليمي: دعوة جلالة الملك الى نظام مغاربي جديد يبين أن المغرب قام بإعادة قراءة لمنظومة الاتحاد المغاربي على أسس استراتيجية جديدة مرتبطة بالتحديات الراهنة

أكد رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، السيد عبد الرحيم المنار اسليمي، أن دعوة جلالة الملك بتونس الى نظام مغاربي جديد يبين أن المغرب "قام بإعادة قراءة الاتحاد المغاربي ونظامه القديم على أسس استراتيجية جديدة مرتبطة بطبيعة التحديات التي لم تكن موجودة في لحظة بنائه".

وأوضح السيد اسليمي، أن دعوة جلالة الملك، اليوم السبت في الخطاب الذي ألقاه أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التونسي، "تنبه الى بعض القراءات الأحادية القطرية الخاطئة التي لا تنتبه الى المصير المشترك" نظرا لترابط التحديات والمخاطر.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن الخطاب الملكي أمام المجلس التأسيسي التونسي "يكتسي دلالة رمزية موجهة الى مؤسسات تونس الجديدة"، مشددا على أنه يحمل دعما لتجربة تونس التي تسير في مسلسل إكمال بنائها المؤسساتي بعد وضع الدستور الجديد.

وقال إن زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى تونس تحمل رسالة جيواستراتيجية الى كل الدول المغاربية، وتشكل "نوعا من الدعم السيكولوجي السياسي" لدولة تونس في هذه الظرفية الصعبة حيث تتعرض لضربات إرهابية ولمخاطر قائمة على حدودها الغربية في جبال الشعابني الملتصقة بالجزائر وعلى الحدود مع ليبيا ،مبرزا أن "توقيت" الزيارة الملكية "فيه دعم مغربي لدولة تونس في هذا الظرف ". 

وأشار إلى أن عدد الاتفاقيات التي وقعها المغرب وتونس خلال هذه الزيارة يدلل على أن المملكة تعيد بناء علاقاتها التاريخية مع تونس بروابط جديدة لها علاقة بتحديات دولة تونس الجديدة لمرحلة مابعد الانتقال السياسي.

تاج الدين الحسيني: الخطاب الملكي أمام المجلس التأسيسي التونسي يشكل "زخما سياسيا قويا " لزيارة جلالة الملك ويؤكد طبيعة الترابط القائم بين المغرب وتونس

أكد السيد تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس من مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي، "يشكل زخما سياسيا " قويا للزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالته لهذا البلد الشقيق، ويؤكد طبيعة الترابط القائم بين البلدين في شتى المجالات.

وأضاف الأستاذ الحسيني، في تصريح بخصوص مضامين هذا الخطاب الملكي، أن إلقاء جلالة الملك لهذا الخطاب أمام المجلس التأسيسي التونسي "يشكل كذلك دعما حقيقيا "لآليات الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس التي عرفت مخاضا عسيرا بعد الثورة ، سيما وأن هذا المجلس هو الذي ستنبثق عنه، في مستقبل قريب، مؤسسات أخرى فاعلة على مستوى اتخاذ القرار، ويجمع في آن واحد كل أطياف الفضاء السياسي التونسي.

وقال، في هذا السياق، "إن ذلك يعني أن للخطاب الملكي قوة نفاذ كبرى، سواء لدى الأحزاب السياسية أو مكونات المجتمع المدني التونسي، خاصة وأن الخطاب الملكي تضمن رسائل بليغة، سواء في ما يتعلق بطبيعة العلاقات المغربية التونسية التي اعتبرها جلالته متجهة نحو الشراكة الإستراتيجية، أو في ما يتعلق بوضعية الاتحاد المغاربي الذي اعتبر جلالة الملك أن إنعاشه وتطويره ضرورة حيوية لمواجهة تحديات المستقبل، وأنه ليس مجرد ترف سياسي أو أمر اعتيادي".

وبخصوص تجديد جلالة الملك محمد السادس، في خطابه، الدعوة من أجل انبثاق "نظام مغاربي جديد"، على أساس روح ومنطوق معاهدة مراكش المؤسسة للاتحاد المغاربي، أكد الأستاذ تاج الدين الحسيني أهمية تركيز الخطاب الملكي على مسالة الاتحاد المغاربي، "الذي، للأسف، يحيي ذكراه ال25 وهو في وضعية جمود دون أن تتمكن أي من مؤسساته من أن ترى النور أو تساهم عمليا في إنعاش وتأثيث الفضاء المغاربي بما يمكنه من القيام بدوره المطلوب سواء في المحيط الإقليمي أو في علاقاته الدولية".

وقال إن الخطاب الملكي "جاء ليدق ناقوس الخطر بخصوص المواقف المتشنجة والمعاكسة لرغبات الجماهير المغاربية، المتطلعة إلى الوحدة والاندماج، وخاصة منها الشباب محذرا جلالته، على وجه الخصوص، من استمرار إغلاق الحدود، في كناية واضحة عن الموقف الجزائري، والتي تشكل هي الأخرى عرقلة حقيقية أمام الاندماج المغاربي".

وأضاف الأستاذ الحسيني أن مسالة الاندماج والوحدة المغاربية، من وجهة نظر جلالة الملك، ليست ترفا سياسيا بل هي ضرورة حتمية، سواء لتحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، أو لتلبية طموحات الشباب المغاربي، بل إنها ضرورية كذلك لضمان الأمن والاستقرار ومواجهة تحديات الإرهاب التي لا تزداد إلا تأججا، سواء في المحيط المغاربي أو حتى في بعض البلدان المغاربية.

جلالة الملك يزور روضة الشهداء بالسيجومي في تونس

قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يوم السبت، بزيارة إلى روضة الشهداء بالسيجومي قرب تونس العاصمة.

ووجد جلالة الملك في استقباله، لدى وصولة إلى الروضة، والي تونس العاصمة السيد حامد عبيد ورئيس بلديتها السيد سيف الله الأصرم.

وبعد تحية العلم على نغمات النشيدين الوطنيين استعرض جلالة الملك، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ووزير الدفاع التونسي، تشكيلة من القوات المسلحة التونسية أدت التحية.

وبعد تلاوة الفاتحة قام جلالة الملك بوضع إكليل من الزهور بروضة الشهداء.

مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية عازمة على تطوير مهن أسواق الرساميل مع البنك الوطني الفلاحي التونسي وبنك تونس

أعربت مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية عن عزمها، بشكل مشترك مع البنك الوطني الفلاحي التونسي وبنك تونس، على تطوير مهن أسواق الرساميل والاستشارة المالية، بما فيها الوساطة في البورصة وتدبير الأصول والاتجار في قيم الخزينة.

وذكر بلاغ للمجموعة البنكية، يوم السبت, أنها أكدت خلال المنتدى الاقتصادي المغرب-تونس المنعقد ما بين 27 و29 ماي الجاري بتونس العاصمة، أنها "تعتزم توسيع حضورها بشكل ملحوظ في تونس، بما يتجاوز النشاط الذي تمارسه حاليا من خلال فرعها بنك الأعمال (أكسيس كابيطال)".

وتم في هذا الاتجاه توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية الأطراف، أمس الجمعة بتونس، من قبل الرئيس المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية السيد عثمان بنجلون، والرئيس المدير العام لبنك تونس السيد حبيب بن سعد، والرئيس المدير العام للبنك الوطني الفلاحي التونسي السيد جعفر خطيش.

وجاء في البلاغ "نطمح، بشراكة مع هذين البنكين، إلى تطوير مهن التأمين البنكي، بالاستفادة من خبرة وتجربة مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، فضلا عن مجموعة من الأنشطة الأخرى الموازية كالإيجار وبيع الديون وقروض الاستهلاك".

وأشارت المجموعة إلى "أننا نجسد جيدا رغبة السلطات العمومية التونسية في تشجيع مقاولات بلدها على التوجه نحو هذه الأسواق الجديدة"، مبرزا أن هذه الشراكة الثلاثية الأطراف تندرج في "هذا التوجه الاستراتيجي الذي سبق للمغرب أن انخرط فيه".

وشددت على أن "رغبتنا المشتركة في توسيع حضورنا في شمال إفريقيا جنوب الصحراء يتطلب منا، كمغاربة وتونسيين، تعبئة جهودنا ومزاوجة مهاراتنا وأن نطور معا نفس الأنشطة التي أكسبتنا النجاح هنا في تونس، والمغرب وباقي إفريقيا"، موضحة أنه يمكن استكشاف الفرص على شكل تمركز للفروع المشتركة، والمساهمات في الرأسمال واتفاقية الشراكة الاستراتيجية والتجارية.

واعتبرت المجموعة أنه "ينبغي دائما استحضار التاريخ لإضفاء طابع استمرارية عريقة ومتعددة وأخوة وتضامن فاعل تونسي-مغربي، مهما كانت الصعوبات التي يمكن أن تواجهنا من حين لآخر".

وذكرت المؤسسة بإرساء منطقة للتبادل الحر بين المغرب وتونس قبل سبع سنوات بموجب اتفاقية أكادير والتي تعززت بشراكات بنكية ومالية نموذجية تقود كل واحدة منها، في محيط تدخلها، مؤسستان رئيسيتان في المنظومة البنكية المغربية، تتمثلان في التجاري وفابنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية.

وساهمت هاتين المؤسستين، حسب مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، بشكل ناجع في تمويل الاقتصاد وإدماج السكان في الخدمات البنكية وتوسيع عرض المنتوجات والخدمات لفائدة التونسيين.

وأضاف المصدر ذاته "نحن نتقاسم قناعة أن إفريقيا، وخاصة إفريقيا جنوب الصحراء، تمثل الحدود الجديدة للنمو والتطور للاقتصاد العالمي"، مبرزا أن البناء المغاربي رهين بتحقيق تداخل أهم بين اقتصادات المنطقة.

كما أبرز "أن الاقتصاد وحده الكفيل بتجاوز العراقيل السياسية التي أبطأت، حتى الآن، تشييد الاتحاد المغاربي الذي تتوق إليه الشعوب".

وشارك في المنتدى، الذي نظمته هيئات أرباب العمل بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، العديد من رؤساء المقاولات من تونس والمغرب. 

زيارة جلالة الملك لتونس، مناسبة لإرساء نموذج للتعاون الإقليمي المتضامن، مدعم برؤية براغماتية

تشكل الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للجمهورية التونسية، بدعوة من الرئيس محمد المنصف المرزوقي، مناسبة لإرساء نموذج للتعاون الإقليمي المتضامن، مدعم برؤية براغماتية ، في إطار مقاربة ملكية تضع ضمن انشغالاتها طموحات شعوب المنطقة لتحقيق التقدم والرفاهية والوحدة.

ويرافق جلالة الملك في هذه الزيارة الرسمية، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وهو ما يعطي حمولة رمزية لهذه الزيارة التي تأتي لتعزيز الروابط التاريخية القائمة بين البلدين، والتي تعطي الدليل على الإرادة الصادقة لبناء مستقبل واعد، بفضل الصداقة المتينة. وقد أعرب قائدا البلدين عن يقينهما وثقتهما في أن المغرب وتونس يتوفران على الموارد الضرورية لتعزيز شراكتهما على جميع المستويات.

ويأتي توقيع يوم الجمعة بالقصر الرئاسي لقرطاج بتونس، على ما لا يقل عن 23 اتفاقية تعاون بين البلدين، خلال حفل ترأسه جلالة الملك، الذي كان مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، والرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، للتأكيد على الإرادة الصادقة والأصيلة لقائدي البلدين للسير قدما في مسلسل تعزيز شراكة استراتيجية بين الرباط وتونس، وإرساء نموذج للتعاون، التي تظل المنطقة في حاجة ماسة إليه.

ويؤثر الوضع السائد في غياب اتحاد مغاربي، والذي يتسبب في انعكاسات سلبية، على دينامية نمو اقتصادات البلدان المغاربية الخمسة بالمنطقة، وهو ما يتجلى في فقدان حوالي 2 بالمئة من الناتج الداخلي الخام لكل بلد على حدة. فلم يعد الوقت يسمح للحسابات الضيقة والرؤى الماضوية، التي لا تبالي بتطلعات الشعوب، الراغبة في تحرير الطاقات في إطار تجمع إقليمي، يضم ذوي النوايا الحسنة، في سياق تتضافر فيه جهود القطاعين العام والخاص من أجل تحقيق الصالح المشترك.

ويعتبر الملاحظون بواشنطن أن الزيارة الملكية تندرج في إطار رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يطمح إلى إرساء نموذج للتعاون الإقليمي المتضامن والبراغماتي، الحريص على الاستجابة إلى تطلعات شعوب المنطقة للتقدم الاقتصادي والوحدة.

وفي هذا الصدد، قال السفير الأمريكي السابق، إدوارد غابرييل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن "هذه الزيارة تعتبر امتدادا للرؤية الثاقبة والاستباقية لجلالة الملك، كما تدل على ذلك العديد من الجولات التي قام بها جلالته، منذ اعتلائه العرش، بإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى".

كما أبرز الدبلوماسي الأمريكي المقاربة الدينامية والمثمرة للمملكة، تحت قيادة جلالة الملك، في مجال الإصلاحات التي شرع في تنفيذها منذ اعتلاء جلالته العرش، وهي إصلاحات تسعى إلى تعزيز مكانة المغرب كبلد "رائد" بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وفي معرض حديثه عن المغرب العربي، ذكر السيد غابرييل بأن جلالة الملك ما فتئ يدعو إلى اندماج مغاربي متين وصادق، ويدعو الجزائر إلى مراجعة مواقفها وفتح الحدود من أجل إنشاء اتحاد إقليمي حقيقي في هذه المنطقة الاستراتيجية من القارة الإفريقية.

وهكذا، فإن طموحات شعوب المنطقة لتحقيق التقدم والرفاهية لن تكون ممكنة في غياب الأمن، علما بأن المنطقة تعاني من التهديدات المستمرة لجماعات إرهابية تتبني إيديولوجية تنظيم القاعدة، والتي استفادت من حالة الفوضى التي نجمت عن اضطرابات "الربيع العربي" في محاولة للتغلغل في الأنسجة الاجتماعية لزعزعة استقرار المنطقة.

وأكد نجيب عياشي، الرئيس المؤسس لمركز المغرب العربي بواشنطن، وهو مركز ابحاث يوجد مقره بواشنطن، أن الإسلام المتسامح والمنفتح الذي يدعو إليه المغرب يشكل أحد المحاور الكبرى لمكافحة الإرهاب والتطرف بمنطقة المغرب العربي وخارجها.

وقال عياشي، إن المغرب كان سباقا لمكافحة الإرهاب، مضيفا أن تجربة المملكة يمكن أن تكون مفيدة جدا لتونس في هذه الظرفية الصعبة جدا، بالنظر إلى الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وبخصوص الشق الاقتصادي، أعرب السيد عياشي عن ارتياحه لسلسلة الاتفاقيات التي تم توقيعها بمناسبة هذه الزيارة الملكية، موضحا أن هذه الاتفاقات، التي ستشمل مختلف مجالات التعاون، ستمكن من تعزيز الروابط القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأضاف أنه "لا يمكن إلا أن ننوه بمختلف الاتفاقات، التي سيتم إبرامها خلال الزيارة الملكية"، مشددا على أهمية تعزيز الروابط بين بلدان شمال إفريقيا، خصوصا بلدان المغرب العربي وتضافر جهودها لمجابهة التحديات التي تواجه المنطقة سواء على المستوى السوسيو اقتصادي أو الأمني.

صاحب الجلالة يستقبل رئيس الحكومة التونسية

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ، يوم السبت بمقر إقامته بتونس، رئيس الحكومة التونسية السيد مهدي جمعة.

خبير فرنسي: المغرب وتونس عازمان على إعطاء دفعة قوية لتعاونهما الثنائي

قال مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس شارل سان برو، إن المغرب وتونس عازمان على إعطاء دفعة قوية لتعاونهما الثنائي، خاصة في المجال الاقتصادي والتبادل التجاري الذي لا يرقى الى مستوى إمكانياتهما.

وأضاف سان برو في مقال نشر اليوم السبت على موقع (تياتروم بيلي) المختص في قضايا الدفاع والأمن بعنوان " زيارة ملك المغرب لتونس، رهان استراتيجي"، أن الرؤية المتعلقة بتطوير التعاون جنوب-جنوب التي تحظى باهتمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشكل خاص بين الدول المغاربية والإفريقية، بإمكانها أن تشكل أساسا لحركة جديدة.

وأكد أنه إذا كان قائدا البلدين متشبثين بالاندماج المغاربي، فإنهما يدركان أسباب التعثر الناجمة عن دعم الجزائر للانفصال بالصحراء المغربية، مبرزا أن الأمر يتعلق في هذه الظروف بتجاوز العقبة من أجل بلوغ شراكة استراتيجية تتجه نحو الفضاء الافريقي.

وأضاف أن دينامية رجال الأعمال المغاربة والتونسيين بإمكانها أن تشكل ضمن هذا الأفق الطموح مؤهلا كبيرا من أجل تعزيز الإرادة السياسية.

وعلى الصعيد السياسي والأمني اعتبر سان برو أن تطابق وجهات النظر بين المغرب وتونس حول غالبية القضايا المتعلقة بالفضاء المغاربي والإفريقي ومنطقة المتوسط، يعكس نفس المقاربة المتسمة بالحكمة والاعتدال والانفتاح.

وقال إنه من مصلحة تونس القريبة من بؤر التوتر بليبيا والجنوب الجزائري، الاستفادة من التجربة المغربية في مجال الأمن ومكافحة كل أشكال التطرف، وفي ميدان تدبير إسلام وسطي والنهوض بقيم الاعتدال ومبادئ الإسلام المتسامح.

وأكد أن التعاون بين المغرب وتونس يكتسي بعدا استراتيجيا ذا أهمية قصوى، مشيرا الى أن تعزيز التآزر جنوب- جنوب يعتبر أداة أساسية لبناء المحاور المستقبلية الكبرى للاندماج الإقليمي وعنصرا لا مناص منه لتعزيز الاستقرار والأمن بجنوب المتوسط.

وأضاف سان برو أن الزيارة الرسمية الحالية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتونس بدعوة من الرئيس منصف المرزوقي "تأتي في السياق الخاص للجهود المبذولة من قبل التونسيين من أجل وضع حد للفوضى والتوتر الذي ساد في أعقاب أحداث ثورة يناير 2011 مع سقوط نظام الرئيس بنعلي".

وأشار في هذا السياق الى أن المغرب، البلد الوحيد في المنطقة الذي استبق الأحداث باعتماده تدريجيا الإصلاحات الضرورية من أجل الحفاظ على توازنه الداخلي ونموذجه التنموي الشامل، لم يفتأ يؤكد أن استقرار تونس يشكل عنصرا أساسيا للاستقرار والأمن الإقليمي وخاصة في المغرب العربي.

وذكر كاتب المقال بأن المملكة قدمت دعمها خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس التي توجت بإقرار دستور جديد من قبل الجمعية الوطنية التأسيسية، مشيرا الى أن الدستورين المغربي (2011 ) والتونسي (2014) يبرهنان على إرادة تعزيز دولة قانون ضامنة للحريات الأساسية.

وبعد أن أشار الى مركزية القانون الدستوري في المغرب الذي يجعل من استكمال دولة القانون أحد ركائز نموه، قال إنه بإمكان تونس أن تجد في الاستثناء المغربي بعض الآليات كمصدر للإلهام والتأمل.

الزيارة الملكية لتونس: ميلاد شراكة مغربية تونسية في مستوى الطموحات

تعد الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ، إلى تونس لحظة تاريخية فارقة في علاقات البلدين، وإيذانا بميلاد شراكة مغربية تونسية في مستوى طموحات شعبي البلدين الذين تربطهما علاقات عريقة ومتميزة. 

وتعكس اتفاقيات التعاون الموقعة في اليوم الاول من زيارة جلالة الملك لهذا البلد المغاربي، سواء من حيث الكم أو الكيف، الإرادة المشتركة للبلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي بينهما إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة التي جمعت البلدين على مر التاريخ.

ويندرج حرص جلالة الملك على إعطاء زخم حقيقي للتعاون الاقتصادي المغربي- التونسي، في سياق تصور منهجي يروم ، من الآن فصاعدا، إذكاء روح التعاون والتكامل بعيدا عن الحسابات الضيقة التي تسعى إلى الزج بالمنطقة في براثن الخلاف والتفرقة. 

فمن السياحة إلى المالية، مرورا بالصحة وحقوق الانسان والأمن والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، تأتي الاتفاقيات ذات الصلة التي تم توقيعها في حفل ترأسه جلالة الملك محمد السادس والرئيس التونسي منصف المرزوقي، لإعطاء دينامية جديدة لعلاقات التعاون الاقتصادي الثنائي، معبدة بذلك الطريق لإرساء مسار تعاون واعد يقوي محور الرباط-تونس ويوفر كافة الوسائل والشروط الموضوعية للرقي بحياة شعبي البلدين وشعوب المنطقة المغاربية ككل. 

وفي هذا السياق أشاد المسؤولون التونسيون بالحمولة الاستراتيجية التي تكتسيها الزيارة الملكية لبلدهم، معربين عن قناعتهم بأن المغرب، البلد الذي ينعم بالاستقرار ويرسي بشكل واع دعائم تنميته في منطقة تتهددها المخاطر من كل حدب، بات يعطي النموذج التنموي الامثل لتحقيق تطلعات الشعوب المغاربية والمضي قدما نحو مستقبل اقتصادي واعد. 

كما أن العديد من المراقبين الدوليين يرون أن المقاربة التي يتبناها البلدان لتعزيز علاقات التعاون الثنائي في شتى المجالات تعكس درجة عالية من النضج، ستجعل من الرباط وتونس دعامتين أساسيتين لمنطقة مغاربية أكثر استقرارا ومتجهة بعزم نحو المستقبل. 

ولم يفت هؤلاء المراقبين الإشادة، في هذا السياق ، بالزيارة الملكية لتونس لما ستعطيه من دفع قوي لتعزيز التعاون الثنائي ومن ثم الاسهام في بناء صرح مغاربي قادر على مواجهة التحديات التي تفرضها التكتلات الإقليمية والجهوية. 

وهكذا أكد السفير الأمريكي السابق إدوارد غابرييل أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة الملك لتونس تندرج في إطار رؤية جلالته التي تطمح إلى إرساء نموذج تعاون إقليمي متضامن وبراغماتي حريص على الاستجابة لتطلعات شعوب المنطقة للتقدم الاقتصادي والوحدة.

وقال غابرييل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الزيارة تعتبر امتدادا "للرؤية الثاقبة والاستباقية لجلالة الملك"، كما تدل على ذلك العديد من الجولات التي قام بها جلالته، منذ اعتلائه العرش بإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى. 

وما زيارة جلالة الملك لهذا البلد المغاربي الذي يمضي قدما في مسار إرساء انتقاله الديمقراطي والسياسي، إلا جواب رصين يؤكد حرص المملكة الثابت على تعزيز البناء المغاربي والارتقاء بالتعاون البيني، تحقيقا لانتظارات شعوب المنطقة التواقة إلى غد أفضل، أساسه شراكة اقتصادية مثمرة وواعدة. 

كما أن هذه الزيارة تكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى الاختيار الدقيق لتوقيتها والنتائج المرجوة منها وكذا الآفاق التي ترسمها من أجل شراكة ثنائية حقيقية نحو المستقبل. 

والأكيد أن التوجه الذي ما فتئت المملكة ترسمه بقيادة جلالة الملك لتعزيز موقعها على الساحة الإقليمية، ما هو إلا بلورة للخيار الاستراتيجي الذي تبنته، بشكل لا رجعة فيه، من أجل تدعيم مكانتها كبلد يرسي بثبات مسارات إصلاحية واعدة ونموذجية بالنسبة لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. 

جدير بالذكر، أن المملكة، كانت حريصة على تقديم الدعم والمساندة إلى تونس ما بعد الثورة، حيث بادر جلالة الملك محمد السادس سنة 2011 إلى إرسال مستشفى ميداني إلى منطقة رأس جدير (الواقعة على الحدود التونسية الليبية) لمساعدة تونس وتعضيد جهودها على مستوى استقبال وإيواء الجرحى الوافدين من ليبيا. 

كما حرص المغرب على استمرار قنوات التواصل والتشاور مع تونس، بعد الثورة، سواء في المجالين السياسي والاقتصادي. 

وقد تجسد هذا الخيار على نحو جلي، في تفضل جلالة الملك بإيفاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يوم سابع فبراير الماضي إلى تونس لمشاركة الشعب التونسي الشقيق احتفالاته باعتماد الدستور الجديد. 

كما شكل انعقاد اللجنة العليا المشتركة سنة 2012، وقيام عدد من سامي المسؤولين، في السنتين الأخيرتين، بزيارات متبادلة للبلدين، مثالا يحتذى في تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات.

(ومع-31/05/2014)

وزير الصناعة التونسي: المغرب وتونس يرسيان بشكل واعد آفاق تعاونهما المشترك

أكد وزير الصناعة والطاقة والمناجم التونسي، السيد كمال بن ناصر، أن المغرب وتونس، بتوقيعهما على اتفاقيات ثنائية في مجالات متعددة، يرسيان بشكل واعد آفاق تعاونهما المشترك.

وأضاف الوزير التونسي، في تصريح على هامش مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين، مساء اليوم الجمعة، أن المغرب وتونس يتوفران على مؤهلات اقتصادية مهمة، وجب استغلالها على نحو أفضل من أجل الدفع قدما بمسيرة التعاون الثنائي، معتبرا أن هذه الاتفاقيات ستعطي "زخما جديدا" للشراكة الاقتصادية بين المغرب وتونس.

وقد ترأس هذه المراسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع فخامة رئيس الجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي.

وأشار الوزير إلى أن اتفاقية التعاون في المجال الصناعي والتكنولوجي الموقعة بين البلدين، ستسهم في بلورة تصور جديد للتعاون الثنائي في المجال الصناعي والتكنولوجي الذي يعد قاطرة حقيقية للتنمية في البلدين.

وبخصوص زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى تونس، أكد السيد بن ناصر أن هذه الزيارة ذات "حمولة استراتيجية هامة" وتمثل خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والارتقاء بها إلى مستوى شراكة من أجل المستقبل.

وزير المالية التونسي: الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وتونس ستفتح آفاقا واعدة للشراكة الاقتصادية الثنائية

قال وزير الاقتصاد والمالية التونسي، السيد حكيم بن حمودة، إن الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وتونس، يوم الجمعة، ستفتح آفاقا واعدة للشراكة الاقتصادية الثنائية.

وأضاف السيد بن حمودة، في تصريح على هامش التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية، أن هذه الأخيرة، التي تهم مجالات متعددة، ستسهم في الدفع بالتعاون الثنائي إلى الأمام بما يحقق مصالح البلدين المشتركة في شتى الميادين الحيوية.

وقد ترأس مراسم التوقيع على هذه الاتفاقيات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع فخامة رئيس الجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي.

وأشار السيد بن حمودة إلى أن هذه الاتفاقيات "ستعطي دفعة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي البيني الذي لا يرقى حاليا إلى المستوى المطلوب"، مبرزا، في هذا السياق، الأهمية الإستراتيجية لزيارة جلالة الملك محمد السادس إلى تونس في تدعيم العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

إدوارد غابرييل: الزيارة الملكية لتونس مناسبة لإرساء نموذج تعاون إقليمي متضامن وبراغماتي

اعتبر السفير الأمريكي السابق، إدوارد غابرييل، أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتونس، بدعوة من الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، ابتداء من يوم الجمعة، تندرج في إطار الرؤية الملكية التي تطمح إلى إرساء نموذج تعاون إقليمي متضامن وبراغماتي حريص على الاستجابة إلى تطلعات شعوب المنطقة للتقدم الاقتصادي والوحدة.

وقال غابرييل إن "هذه الزيارة تعتبر امتدادا للرؤية الثاقبة والاستباقية لجلالة الملك، كما تدل على ذلك العديد من الجولات التي قام بها جلالته، منذ اعتلائه العرش، بإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى".

كما أبرز الدبلوماسي الأمريكي المقاربة الدينامية والمثمرة للمملكة، تحت قيادة جلالة الملك، في مجال الإصلاحات التي شرع في تنفيذها منذ اعتلاء جلالته العرش، وهي إصلاحات تسعى إلى تعزيز مكانة المغرب كبلد "رائد" بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وفي معرض حديثه عن المغرب العربي، ذكر السيد غابرييل بأن جلالة الملك لم يفتأ عن الدعوة إلى اندماج مغاربي متين وصادق ودعوة الجزائر إلى مراجعة مواقفها وفتح الحدود من أجل إنشاء اتحاد إقليمي حقيقي في هذه المنطقة الاستراتيجية من القارة الإفريقية.

بهذا الصدد، تأسف لكون الوضع الحالي المتسم بعدم وجود اتحاد مغاربي يتسبب في عواقب سلبية على دينامية نمو اقتصادات البلدان الخمسة بالمنطقة، وهو ما يتجلى في فقدان حوالي 2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لكل بلد على حدة.

ويرى السيد غابرييل أن الزيارة الملكية إلى تونس "تكتسي أهمية جد خاصة"، ومن شأنها أن تشجع بلدان أخرى بالمنطقة على الاتحاد تماشيا مع تطلعات الشعوب.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، حل اليوم الجمعة بتونس، في زيارة رسمية للجمهورية التونسية بدعوة من فخامة الرئيس محمد المنصف المرزوقي.

وزير الخارجية التونسي: زيارة جلالة الملك لتونس ستعطي دينامية حقيقية للتعاون الثنائي

أكد وزير الشؤون الخارجية التونسي، السيد المنجي حامدي، أن الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس إلى تونس ستعطي دينامية حقيقية للتعاون الثنائي.

وأضاف السيد حامدي، في تصريح على هامش مراسم التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون بين المغرب وتونس، مساء اليوم الجمعة، والتي ترأسها جلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، أن هذه الزيارة تمثل أيضا "خطوة هامة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، بما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين".

وأبرز السيد المنجي حامدي أن التوقيع على هذه الاتفاقيات الثنائية من شأنه، لا محالة، أن "يضخ دماء جديدة في سيرورة علاقات التعاون الثنائي، بالشكل الذي يرتقي بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بينهما".

وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات "سيكون لها تأثير إيجابي سيساهم في توطيد العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستويات أفضل".

وزيرة السياحة التونسية : المغرب وتونس يعطيان دفعة جديدة لتعاونهما في المجال السياحي

أكدت وزيرة السياحة التونسية السيدة أمال كربول أن المغرب وتونس أعطيا دفعة جديدة لوتيرة تعاونهما في المجال السياحي، الذي يشكل قطاعا استرتيجيا لاقتصادي البلدين.

وأعربت الوزيرة التونسية، في تصريح على هامش مراسم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية، عن "فخرها" بتوقيع بلادها اليوم على اتفاقيتين مع المغرب في المجال السياحي.

وقد ترأس هذه المراسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع رئيس الجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي.

وأوضحت السيد كربول أن هذه الاتفاقيات تروم تطوير الإمكانات السياحية للبلدين، في مختلف الأسواق البعيدة. ويتعلق الأمر، تضيف الوزيرة التونسية، برؤية جديدة من شأنها تمكين البلدين من توظيف مواردهما المالية والبشرية، لاستقطاب مزيد من السياح، مشددة على الحاجة الماسة لتوطيد التعاون بين المغرب وتونس في هذا المجال الحيوي.

وأكدت السيدة كربول أن التوقيع على اتفاقيتين في المجال السياحي سيسهم في تعزيز التعاون بين المعهد العالي للسياحة بطنجة، والمعهد العالي للدراسات السياحية بسيدي الظريف، وهو ما يجسد المصلحة المشتركة في الدفع قدما بعلاقات التعاون بين الرباط وتونس.

من جهة أخرى، شددت السيدة كربول على الأهمية الإستراتيجية التي تكتسيها الزيارة التي بدأها اليوم جلالة الملك محمد السادس إلى تونس، معتبرة أن هذه الزيارة الملكية تجسد، بشكل ملموس، علاقات الشراكة الحقيقية بين البلدين.

جلالة الملك والرئيس التونسي يترأسان حفل التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع الرئيس التونسي فخامة السيد محمد منصف المرزوقي مساء يوم الجمعة، بقصر قرطاج الرئاسي، بتونس العاصمة ، حفل التوقيع على أزيد من 20 اتفاقية للتعاون بين المغرب وتونس في مختلف مجالات التعاون.

وتتميز هذه الاتفاقيات ببعدها الاستراتيجي وتنوع وتعدد مجالاتها، (أمني، اقتصادي، اجتماعي) وعمقها وأفقها الاندماجي المغاربي. كما تنفتح هذه الاتفاقيات على مجالات جديدة تهم قطاعي الطاقات المتجددة والبيئة، وقطاع المال، و النهوض بحقوق الانسان.

وتجسد هذه الاتفاقيات ، بشكل أساسي ، الانخراط الهام والنوعي للقطاع الخاص المغربي والتونسي ممثلين في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

ويؤكد التوقيع على هذه الاتفاقيات، الحرص على مواكبة المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس، وإغناء نوعي للإطار القانوني للتعاون الثنائي. وتهم الاتفاقية الأولى، مذكرة تفاهم بين الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية والمعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات التونسي، ووقعها عن الجانب المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد صلاح الدين مزوار، ونظيره التونسي السيد المنجي حامدي.

وتهم الاتفاقية الثانية، برنامجا تنفيذيا للتعاون الثقافي للسنوات 2015-2017، ووقعها السيدان صلاح مزوار والمنجي حامدي . وتتعلق الاتفاقية الثالثة، باتفاق للتعاون الأمني، ووقعها وزير الداخلية السيد محمد حصاد ونظيره التونسي السيد لطفي بن جدو. وتتعلق الاتفاقية الرابعة باتفاق إطار للاندماج الاقليمي والتنمية المتبادلة والاقلاع المشترك، ووقعها وزير الاقتصاد والمالية السيد محمد بوسعيد ووزير الاقتصاد والمالية التونسي السيد حكيم بن حمودة.

أما الاتفاقية الخامسة، التي تهم التعاون في المجال الصناعي والتكنولوجي فوقعها وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي ووزير الصناعة والطاقة والمناجم التونسي السيد كمال بن ناصر، فيما تتعلق الاتفاقية السادسة، ببروتوكول تعاون في مجال حماية الملكية الصناعية بين المكتب المغربي للملكية الفكرية والصناعية والمعهد الوطني التونسي للمواصفات والملكية الصناعية، ووقعها مولاي حفيظ العلمي، والسيد كمال بن ناصر. وتهم الاتفاقية السابعة برنامجا تنفيذيا في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، ووقعها وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الاطر، السيد لحسن الداودي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال التونسي السيد توفيق جلاصي.

الاتفاقية الثامنة، وتهم مشروع اتفاقية شراكة وتعاون بين وزارة التربية الوطنية المغربية ووزارة التربية التونسية والمجلس الوطني لحقوق الانسان، والمعهد العربي لحقوق الانسان، ووقعها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد رشيد بن المختار، وعن الجانب التونسي وزير التربية السيد فتحي الجراي.

الاتفاقية التاسعة، وتهم بروتوكول تعاون في المجال الصحي، ووقعها وزير الصحة السيد الحسين الوردي ونظيره التونسي السيد محمد الصالح بنعمار. الاتفاقية العاشرة، وهي اتفاقية إطار للتعاون في مجال اللوجستيك، ووقعها وزير التجهيز والنقل واللوجستيك السيد عزيز رباح، ووزير النقل التونسي السيد شهاب بن احمد. الاتفاقية الحادية عشر، وتهم بروتوكول اتفاق للتعاون بين المعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء ومعهد البحر الابيض المتوسط للمهن البحرية بتونس، ووقعها السيد عزيز رباح وعن الجانب التونسي السيد شهاب ابن احمد.

الاتفاقية الثانية عشر، وتتعلق باتفاق تعاون في مجال الشؤون الدينية والأوقاف، ووقعها وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية السيد أحمد التوفيق وعن الجانب التونسي وزير الشؤون الدينية السيد منير التليلي. الاتفاقية الثالثة عشر، وتهم برنامجا تنفيذيا لاتفاق التعاون في مجال الشؤون الدينية والاوقاف لسنوات 2014-2017، ووقعها السيدان التوفيق والتليلي. الاتفاقية الرابعة عشر، وتهم برنامجا تنفيذيا للتعاون السياحي 2014-2017 ، ووقعها وزير السياحة السيد لحسن حداد ووزيرة السياحة التونسية السيدة امال كربول.

الاتفاقية الخامسة عشر، وتتعلق ببروتوكول التعاون بين المعهد العالي للسياحة بطنجة والمعهد العالي للدراسات السياحية بسيدي الظريف، ووقعها السيد لحسن حداد والسيدة امال كربول. الاتفاقية السادسة عشر، وتهم اتفاق تعاون في مجالات الوظيفة العمومية وتحديث الادارة والحكامة، ووقعها الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الادارة السيد محمد مبديع وعن الجانب التونسي كاتب الدولة لدى رئيس الحكومة مكلف بالحوكمة والوظيفة العمومية السيد أنور بن خليفة. الاتفاقية السابعة عشر، وتهم اتفاقية التعاون في مجال البيئة، ووقعتها الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة السيدة حكيمة الحيطي وعن الجانب التونسي كاتب الدولة لدى وزير التجهيز والتهيئة الترابية والتنمية المستدامة مكلف بالتنمية المستدامة السيد منير المجدوب.

الاتفاقية الثامنة عشر، وتتعلق باتفاقية تعاون بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية، ووقعها عن الجانب المغربي السيدة مريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد وعن الجانب التونسي السيدة وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي. الاتفاقية التاسعة عشر، وتهم اتفاقية تعاون بين المكتب الوطني للسكك الحديدية المغربي والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، ووقعها المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية السيد محمد ربيع الخليع والسيد مختار الصادق الرئيس المدير العام للشركة التونسية.

الاتفاقية العشرون، وتهم اتفاقية تعاون بين المكتب الوطني للهدروكابورات والمعادن المغربي، والشركة التونسية للانشطة البترولية، ووقعتها المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن السيدة أمينة بن خضراء، والرئيس المدير العام للشركة التونسية السيد محمد العكروت.

الاتفاقية الواحدة والعشرون، وتهم مشروع بروتوكول تعاون بين بورصة الدار البيضاء، وبورصة تونس، ووقعها عن الجانب المغربي، المدير العام لبورصة الدار البيضاء السيد كريم حجي ومدير عام بورصة تونس السيد محمد بيشو. الاتفاقية الثانية والعشرون، وتهم اتفاقية شراكة في مجال تطوير الطاقة الشمسية ووقعها رئيس مجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقة الشمسية السيد مصطفى الباكوري، والمدير العام للوكالة التونسية للتحكم في الطاقة السيد حمدي حروش.

وتهم الاتفاقية الثالثة والعشرون اتفاقية تعاون ثلاثية بين البنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الوطني الفلاحي التونسي وبنك تونس، ووقعها عن الجانب المغربي الرئيس المدير العام للبنك المغربي السيد عثمان بنجلون، وعن الجانب التونسي الرئيس المدير العام لبنك تونس السيد حبيب بن سعد، والرئيس المدير للبنك الوطني الفلاحي السيد جعفر خطيش.

جلالة الملك يجري بتونس مباحثات مع الرئيس التونسي

أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يوم الجمعة بقصر قرطاج الرئاسي بتونس العاصمة، مباحثات مع رئيس الجمهورية التونسية فخامة السيد محمد منصف المرزوقي.

رئيس مركز المغرب العربي بواشنطن: الإسلام المتسامح والمنفتح الذي يدعو إليه المغرب، محور رئيسي لمكافحة الإرهاب في المنطقة

أكد نجيب عياشي، الرئيس المؤسس لمركز المغرب العربي بواشنطن، وهو مركز أبحاث يوجد مقره بواشنطن، أن الإسلام المتسامح والمنفتح الذي يدعو إليه المغرب يشكل أحد المحاور الكبرى لمكافحة الإرهاب والتطرف بمنطقة المغرب العربي وخارجها.

وقال عياشي، في تصريح بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتونس، بدعوة من الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، أن المغرب كان سباقا لمكافحة الإرهاب، مضيفا أن تجربة المملكة يمكن أن تكون مفيدة جدا لتونس في هذه الظرفية الصعبة جدا، بالظر إلى الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وبخصوص الشق الاقتصادي، أعرب السيد عياشي عن ارتياحه لسلسلة الاتفاقيات التي سيتم توقيعها بمناسبة هذه الزيارة الملكية، موضحا أن هذه الاتفاقات، التي ستشمل مختلف مجالات التعاون، ستمكن من تعزيز الروابط القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين. 

وأضاف أنه "لا يمكن إلا أن ننوه بمختلف الاتفاقات، التي سيتم إبرامها خلال الزيارة الملكية"، مشددا على أهمية تعزيز الروابط بين بلدان شمال إفريقيا، خصوصا بلدان المغرب العربي وتضافر جهودها لمجابهة التحديات التي تواجه المنطقة سواء على المستوى السوسيو اقتصادي أو الأمني.

وبخصوص البناء المغاربي، جدد رئيس مركز المغربي العربي بواشنطن التأكيد على أن القادة المغاربيين مدعوون إلى السير قدما على طريق بناء مغرب عربي كبير موحد، في صالح الساكنة المغاربية، التي تطمح إلى تحقيق هذا الهدف وبلورته على أرض الواقع.

وغادر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، المغرب بعد ظهر اليوم الجمعة، متوجها جلالته إلى تونس في زيارة رسمية للجمهورية التونسية بدعوة من فخامة الرئيس محمد المنصف المرزوقي.

جلالة الملك يحل بتونس

حل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يوم الجمعة بتونس، في زيارة رسمية للجمهورية التونسية بدعوة من فخامة الرئيس محمد المنصف المرزوقي.

وقد وجد جلالة الملك في استقباله لدى نزوله من الطائرة بمطار تونس- قرطاج الدولي، الرئيس التونسي فخامة السيد محمد المنصف المرزوقي.

وبعد تحية العلم على نغمات النشيدين الوطنيين المغربي والتونسي ، استعرض جلالة الملك ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع الرئيس التونسي، تشكيلة من القوات المسلحة التونسية أدت التحية ، في ما كانت المدفعية تطلق 21 طلقة احتفاء بمقدم جلالة الملك. 

ثم تقدم للسلام على جلالة الملك أعضاء الحكومة التونسية ومستشارو الرئيس التونسي وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والافريقي المعتمد في تونس ومفتي الجمهورية وسفير المغرب بتونس السيد محمد فرج الدكالي وأعضاء البعثة الدبلوماسية المغربية وكذا ممثلو الجالية المغربية المقيمة بتونس وشخصيات أخرى .

إثر ذلك تقدم للسلام على الرئيس التونسي أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالة الملك .

وبعد استراحة قصيرة بالقاعة الشرفية للمطار أبى صاحب الجلالة إلا أن يتوجه نحو أفراد الجالية المغربية المقيمة بتونس التي احتشدت بالمطار هاتفة بحياة جلالة الملك وحاملة صور جلالته ، وذلك ليبادلها جلالته التحية والمحبة.

جلالة الملك يتوجه إلى تونس

غادر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، المغرب بعد ظهر يوم الجمعة، متوجها جلالته إلى تونس في زيارة رسمية للجمهورية التونسية بدعوة من فخامة الرئيس محمد المنصف المرزوقي.

وقبيل مغادرة مطار الرباط- سلا، استعرض جلالة الملك تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية ، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران، ورئيس مجلس النواب السيد رشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين السيد محمد الشيخ بيد الله، والوزير المنتدب في الداخلية السيد الشرقي اضريس.

كما تقدم للسلام على جلالة الملك الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، والجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، والجنرال دو ديفيزيون أحمد بوطالب مفتش القوات الملكية الجوية، والفيس- أميرال محمد لغماري مفتش البحرية الملكية، والجنرال دو بريكاد حسن التايك مفتش القوات المساعدة (المنطقة الشمالية).

ثم تقدم للسلام على جلالة الملك المدير العام للأمن الوطني السيد بوشعيب ارميل، والمدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي، والقائم بأعمال السفارة التونسية بالرباط السيد الهاشمي عجيلي، ووالي جهة الرباط- سلا- زمور- زعير عامل عمالة الرباط السيد عبد الوافي لفتيت، ورئيس مجلس الجهة السيد عبد الكبير برقية، وعامل عمالة سلا السيد مصطفى الخيدري وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

ويرافق جلالة الملك خلال هذه الزيارة وفد هام يضم، على الخصوص، مستشاري صاحب الجلالة السادة الطيب الفاسي الفهري، وفؤاد عالي الهمة، وياسر الزناكي، وعبد اللطيف المنوني.

كما يضم الوفد وزير الداخلية السيد محمد حصاد، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد صلاح الدين مزوار، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، ووزير الاقتصاد والمالية السيد محمد بوسعيد، ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد رشيد بلمختار، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر السيد لحسن الداودي، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك السيد عزيز الرباح، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، ووزير الصحة السيد الحسين الوردي، ووزير السياحة السيد لحسن حداد، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة السيد محمد مبديع، والوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة السيد حكيمة الحيطي.

كما يرافق صاحب الجلالة وفد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين يمثلون القطاعين العام والخاص، فضلا عن عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

(ومع-30/05/2014)

العلاقات المغربية التونسية: طموح مشترك للارتقاء إلى مستوى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

شهدت العلاقات المغربية التونسية ، المتميزة بعمقها التاريخي والحضاري والإنساني ، خلال السنوات الثلاث الأخيرة تراكما إيجابيا ملحوظا وتطورا واضحا ، مسنودة بإرادة سياسية مشتركة في الرقي بها إلى مستوى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد داخل الفضاء المغاربي والعربي والإفريقي.

وقد ساهمت تطورات الوضع السياسي في تونس عقب الثورة في تعميق العلاقات بين البلدين، من خلال دعم المغرب للتحولات التي شهدتها تونس وحرصه على نجاح انتقالها الديمقراطي، وارتفاع وتيرة الزيارات على مستويات عليا بين البلدين، وسعي الطرفين إلى تطوير وتفعيل آليات التعاون المشترك، وهو ما يترجم الإرادة السياسية التي تحذو البلدين للدفع بعلاقات التعاون والتكامل والتضامن بينهما نحو آفاق أفضل.

وفي هذا السياق ، أكد المغرب ، وعلى أعلى المستويات، منذ البداية دعمه للانتقال الديمقراطي الذي تشهده تونس ، ولاستقرار هذا البلد ، باعتباره عاملا أساسيا في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين ، خصوصا في المنطقة المغاربية، معربا في هذا السياق عن إشادته بانخراط مختلف المكونات السياسية ومجموع القوى الحية التونسية بشكل إيجابي في الحوار الوطني لتعزيز آليات التوافق المعتمدة في البلاد ووضع خارطة طريق للمرحلة الانتقالية المتبقية من المسار الانتقالي، وبالتالي تجاوز الصعوبات والعراقيل لصالح السلم والاستقرار والوئام في البلاد. 

كما رحب المغرب بمصادقة المجلس الوطني التأسيسي على الدستور التونسي الجديد حيث وصف بيان لوزارة الخارجية هذه الخطوة بالهامة في مسار الانتقال الديمقراطي بتونس، مجددا دعم المملكة الكامل لتونس في مساعيها الرامية إلى ترسيخ الديمقراطية وتعزيز الأمن والاستقرار.

وجاءت مشاركة صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد في احتفالات تونس بالمصادقة على هذا الدستور يوم 7 فبراير الماضي، ممثلا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا مشاركة المغرب، ممثلا في شخص رئيس مجلس النواب آنذاك ، السيد كريم غلاب ، في الجلسة الاستثنائية الاحتفالية التي عقدها المجلس التأسيسي المخصصة للتصديق على الدستور التونسي، لتؤكدا ترحيب المغرب بهذه المصادقة، واعتبارها خطوة هامة في مسار الانتقال الديمقراطي ومؤشرا إيجابيا هاما على مستقبل واعد نحو استكمال بناء تونس الجديدة. 

وفي مناسبات عدة، أكد عدد من المسئولين الحكوميين التونسيين حرص بلادهم على الارتقاء بالعلاقات الثنائية مع المغرب إلى المستوى الاستراتيجي، منوهين بدعم جلالة الملك محمد السادس لمحطة الانتقال الديمقراطي بتونس، واستجابة جلالته لطلب رئيس الحكومة التونسي بخصوص تكوين الأئمة التونسيين في المغرب والاستفادة من التجربة المغربية في تأطير الحقل الديني ضمن مقاربة وسطية تعنى بتشجيع الإسلام المعتدل ومحاربة الغلو والتطرف. 

وعلى نفس النهج ، وتعميقا لمستوى العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين ، شكلت زيارة "العمل والأخوة" التي قام بها للمغرب يومي 8 و 9 فبراير 2012  الرئيس التونسي منصف المرزوقي بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس محطة هامة في هذه الدينامية ، مكنت من تنشيط العلاقات بين البلدين وإرساء أرضية مشتركة للعمل سويا على تفعيل الاتحاد المغاربي. 

وسجل البلدان في بيان صدر في أعقاب هذه الزيارة، "التوافق الذي يطبع العلاقات المتينة بين المغرب وتونس" وجدد جلالة الملك و الرئيس التونسي "عزمهما على السير بهذه العلاقات في اتجاه متجدد يحقق تطورا نوعيا على مختلف الأصعدة بما يسمح بتعميق منحى التعاون وتوسيع آفاقه وتنويع مجالاته بهدف بلوغ التكامل المنشود". 

وتلت هذه الزيارة محطات أخرى للتعاون بين البلدين منها زيارة العمل التي قام بها لتونس رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران في 24 ماي 2012 والتي استقبل خلالها من قبل الرئيس المرزوقي، وأجرى كذلك مباحثات مع نظيره السيد حمادي الجبالي، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومختلف القضايا الإقليمية والمغاربية والعربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما شكل انعقاد الدورة 17 للجنة العليا المغربية التونسية المشتركة، التي عقدت بالرباط بتاريخ 15 يونيو 2012 وترأسها عن الجانب التونسي رئيس الحكومة حينئذ حمادي الجبالي وعن الجانب المغربي السيد عبد الإله بن كيران ، محطة نوعية في مسار تطوير العلاقات الأخوية بين البلدين .

وتوجت أشغال الدورة 17 للجنة بالتوقيع على ثماني اتفاقيات تعاون وبرامج تنفيذية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والمجال التربوي والموارد المائية ومجال التحكم في الطاقة والطاقات المتجددة والمجال الثقافي ومجال الصناعة التقليدية ومجال الشؤون الاجتماعية ومجال الشباب والرياضة. وينتظر أن تعقد الدورة ال18 لهذه اللجنة بتونس في الربع الأخير من هذه السنة. 

وعلى الصعيد المغاربي ما فتئ البلدان يؤكدان تمسكهما بالاتحاد المغاربي باعتباره خيارا لا محيد عنه ، مشددين على أهمية تعزيز العمل المغاربي المشترك وضرورة النهوض به في ضوء التطورات التي عرفتها المنطقة ، وحرصهما على تكثيف الحوار والتشاور والتنسيق مع بقية الدول المكونة للاتحاد قصد انبثاق نظام مغاربي جديد قوامه التكامل والتضامن والتنمية والاندماج يجعل منه محركا حقيقيا للوحدة العربية، وفاعلا رئيسيا في التعاون الأورو- متوسطي وفي الاستقرار والأمن في منطقة الساحل والصحراء والاندماج الإفريقي.

كما يحرص البلدان على تنسيق المواقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية التي يشاركان فيها ، لا سيما مجموعة 5 +5 ، و" شراكة دوفيل" ، والاتحاد من أجل المتوسط، والاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر (اتفاقية آكادير) . كما يعملان على تقوية التنسيق والتشاور بينهما من أجل اعتماد مقاربة موحدة للعمل المغاربي المشترك، مقاربة كفيلة بتفعيل مؤسسات وهياكل اتحاد المغرب العربي، في إطار الجهود التي تبذلها الأمانة العامة للاتحاد.

وبخصوص الوحدة الترابية للمملكة تبنت تونس مواقف رصينة ورشيدة وإيجابية، حيث اختارت دائما التزام الحياد البناء، ودعت في كل المناسبات إلى ضرورة تجاوز الخلافات الحدودية وغيرها مع الدعوة إلى تجاوز المشكل القائم بشأن الصحراء المغربية الذي يوصف من لدن المتتبعين بكونه المعوق الرئيسي لانطلاق وحدة الدول المغاربية. 

إن هذه الدينامية الجديدة التي أصبحت تطبع العلاقات الأخوية بين البلدين ، في ظل التحولات التي عرفتها المنطقة ، تطمح إلى نقل آفاق التعاون بين البلدين نحو شراكة إستراتيجية ، مع تنويع مجالات التعاون الاقتصادي عبر المراهنة على رفع المبادلات التجارية بين البلدين، حتى تكون العلاقات الاقتصادية في مستوى العلاقات السياسية الاستراتيجية.

آفاق واعدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية المغربية التونسية

تعرف علاقات التعاون الاقتصادي بين المغرب وتونس ، باضطراد ، تطورا كبيرا بفضل الإمكانيات الهامة التي يزخر بها البلدان وكذا الإرادة المشتركة لمواصلة تطوير المبادلات بين البلدين في إطار اتحاد المغرب العربي.

فالمغرب وتونس، البلدان اللذان تربطهما علاقات تؤطرها أكثر من خمسين اتفاقية ومعاهدة، تحذوهما الرغبة في الاستفادة من التكامل الاقتصادي القائم بينهما وصولا إلى اندماج تجاري ومالي في الفضاء الاستراتيجي لاتحاد المغرب العربي خلال السنوات القادمة .

وعلاوة على ذلك ، تتعزز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وتونس في ظل علاقات أخوة وصداقة قوية ودائمة وتعاون اقتصادي يتطور عبر السنين . 

ومنذ سنة 1956، تولي المملكة المغربية أهمية استراتيجية لعلاقاتها مع الجمهورية التونسية كحليف سياسي وشريك اقتصادي متميز، إذ ما فتئت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتطور، وخاصة بفضل التوقيع في مارس 1999 على اتفاقية إقامة منطقة للتجارة الحرة التي ساهمت في توسيع وإثراء مجالات التعاون.

ولا أدل على ذلك من التحول النوعي الذي عرفته العلاقات بين البلدين بفضل الإرادة السياسية التي حرصت على رفع هذه العلاقات إلى أعلى المستويات، وجعلها تستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين في الازدهار والتقدم .

وفي هذا السياق عرفت المبادلات التجارية بين البلدين نقلة نوعية سنة 2013 ، لكن ذلك كان لفائدة تونس حيث بلغ حجم الواردات المغربية من تونس حوالي مليار و870 مليون درهم، في حين بلغ حجم الصادرات المغربية إلى تونس أزيد من 730 مليون درهم حسب الاحصائيات الصادرة عن مكتب الصرف التي تشير إلى أن نسبة تغطية الصادرات المغربية للواردات من تونس بلغت 40 في المائة خلال سنة 2013.

وتشمل صادرات المغرب إلى تونس مواد التجهيز والمواد نصف مصنعة والأدوية والمنتوجات الغذائية، فيما يستورد المغرب من تونس التمور والمنتوجات النباتية والمواد الكيميائية ومنتوجات الورق والمواد البلاستيكية.

وترى وزارة التجارة الخارجية المغربية أن بعض المنتوجات المغربية تصدر إلى تونس بكميات لا ترقى إلى الإمكانيات الحقيقية التي تمنحها السوق التونسية بالنظر إلى واردات هذا البلد، خاصة على مستوى منتوجات السيراميك، والمطاط والملابس والقطن فضلا عن المواد الكيميائية غير العضوية.

ومجمل القول أنه بالرغم من النمو الملحوظ الذي سجلته المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا زالت لا ترقى إلى مستوى العلاقات العريقة بين البلدين . 

إقامة شراكة نموذجية تعتمد مبدأ " رابح - رابح ": توجه مشترك بين المغرب وتونس

قال السيد محمد فرج الدكالي ، سفير المملكة المغربية في تونس ، إن المغرب وتونس اقتنعا بأنه لا مجال لتطورهما ونموهما إلا عبر إقامة شراكة نموذجية مربحة لهما معا تعتمد مبدأ "رابح-رابح''، بعيدا عن "التنافس والتفرق ".

وأضاف السيد الدكالي أن ارتفاع وتيرة تبادل الزيارات بين البلدين منذ قيام الثورة التونسية يعد أكبر دليل على هذا التوجه نحو التكامل والشراكة الإستراتيجية، مشيرا إلى أن تلك الزيارات وطدت أواصر الأخوة بين البلدين ومتنت العلاقة بينهما على جميع الأصعدة، كما أثمرت العديد من الاتفاقيات وبرامج التعاون، لاسيما منها تلك التي تمخضت عن أشغال الاجتماع السابع عشر للجنة المغربية التونسية المشتركة التي انعقدت بالرباط في 15 يونيو 2012.

وذكر بهذا الخصوص أن الدورة الأخيرة للجنة المشتركة أسفرت عن التوقيع على ثماني اتفاقيات تعاون وبرامج تنفيذية، همت مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والمجال التربوي والموارد المائية ومجال التحكم في الطاقة والطاقات المتجددة والمجال الثقافي ومجال الصناعة التقليدية ومجال الشؤون الاجتماعية ومجال الشباب والرياضة.

وفي هذا الصدد ، أشار السيد الدكالي إلى أنه وبالرغم من الأوضاع الداخلية التي عرفتها تونس بعد الثورة ، فإن المبادلات التجارية بين البلدين حافظت على مستواها نسبيا، مذكرا في الوقت نفسه أن تلك المبادلات " ما تزال إلى حد الآن دون طموحات الجانبين". 

وأعرب عن أمله في أن يتمكن الملتقى الاقتصادي المغربي التونسي، الذي سينظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، يوم 27 ماي الجاري بتونس العاصمة حول موضوع ''المغرب - تونس، نمو مشترك في خدمة التشغيل''، من إلقاء الضوء على نقاط القوة والفرص التي يتيحها اقتصادا البلدين، ويفضي إلى تطوير العلاقات والشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والتونسيين.

وفي معرض حديثه عن دلالات وأهمية الزيارة الملكية إلى تونس ، أبرز السيد الدكالي أن هذه الأخيرة "تغمرها سعادة فائقة" بالزيارة الملكية الميمونة ، لكونها تأتي مباشرة بعد التغييرات في المشهد التونسي ، التي باركها المغرب رسميا بحضور صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، نيابة عن جلالة الملك، في احتفالية التصديق على الدستور الجديد.

وأضاف الدبلوماسي المغربي أن هذه الزيارة تكتسي أهمية بالغة ، باعتبارها تؤكد " من جديد تلك اللحمة التي تجمع الشعبين الشقيقين بتاريخهما العريق ونضالهما المشترك من أجل التحرر وتطلعاتهما المشتركة نحو التقدم والرقي".

وفي هذا الصدد أبرز أن زيارة صاحب الجلالة إلى تونس " في هذه الظروف التي لا تخفى تعقيداتها سوف تنجز عملا مشتركا يتمثل في العدد الكبير من الاتفاقات ، وفي تصور كيفية التعاطي مع الأوضاع الاستثنائية التي تشهدها منطقتنا " ، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات الجديدة، المقرر توقيعها خلال الزيارة ، " ستكون بلا شك في مستوى آمال الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي ، وتزيد من لحمتهما، وتدعم اقتصاد البلدين وترتقي به".

واعتبر من جهة أخرى أن الفضاء المغاربي حيوي لكل الدول المغاربية، وسجل بأسف كون موارد هذه الدول، الاقتصادية والطبيعية والبشرية، بقيت مع ذلك ، ضائعة بسبب تجميد هياكل الاتحاد، وبالتالي فإن الحصيلة " بقيت دون مستوى تطلعات الشعوب المغاربية في التنمية وتحقيق حلم الاندماج والتكامل الاقتصادي والمؤسساتي المنشود ".

وأكد السيد الدكالي أن المغرب ما فتئ يوجه الدعوات لإحياء هذا الاتحاد، مذكرا بالدعوة الأخيرة التي وجهها وزير الشؤون الخارجية والتعاون ، السيد صلاح الدين مزوار، خلال الدورة 32 لاجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد المنعقد يوم تاسع ماي الجاري بالرباط، إلى دول الاتحاد " باعتماد فلسفة جديدة في التعامل مع القضايا المشتركة لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، والقطع مع المنطق الماضوي الذي طبع التعامل مع مختلف الأزمات التي مر منها الاتحاد، لاسيما وأن المنطقة كلها، بما فيها شمال افريقيا وفضاء الساحل والصحراء، تجتاز ظرفية دقيقة تتمثل في تحديات أمنية وسياسية واقتصادية، تستوجب تكثيف التشاور وتضافر الجهود، لوضع مقاربة شاملة، كفيلة بمواجهة هذه التحديات والمخاطر، وتوفير الأمن والاستقرار في المنطقة عامة."

وسجل أنه من مزايا التغييرات العميقة التي شهدتها المنطقة، بالرغم من التحديات السياسية والأمنية التي نتجت عنها، أنها شكلت " بارقة أمل جديدة لتحريك ملف إحياء الاتحاد المغاربي"، مذكرا بمبادرة الرئيس المرزوقي منذ توليه الرئاسة في تونس لكسر جمود الاتحاد عبر الدعوة إلى إرساء مبدأ الحريات الخمس (التنقل والتملك والإقامة والاستثمار والمشاركة في الانتخابات البلدية) لفائدة شعوب المنطقة في إطار رؤية جديدة وشاملة لبعث روح جديدة في الاتحاد المغاربي، "وهي المبادرة التي حظيت على الفور بدعم من المغرب".

كما ذكر السيد الدكالي بترحيب المغرب بمبادرة الرئيس التونسي، التي أعلن عنها بمناسبة زيارته للمغرب في شهر فبراير 2012، حيث أعطي تعليماته من أجل تسوية وضعية أكبر عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالديار التونسية وتسهيل ظروف حياتهم بتونس ، مشيرا إلى أن هذه المبادرة لقيت هي أيضا صدى طيبا لدى جميع المغاربة المقيمين في هذا البلد.

(ومع-29/05/2014)

سفير تونس بالرباط يبرز حرص البلدين على تعزيز علاقاتهما الاستراتيجية المتميزة

أكد السيد شفيق حجي سفير الجمهورية التونسية بالمغرب أن البلدين حريصان على تعزيز علاقاتهما الاستراتيجية "المتميزة" في جميع المجالات. 

وقال الدبلوماسي التونسي، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للجمهورية التونسية بدعوة من الرئيس التونسي الدكتور محمد المنصف المرزوقي، إن " علاقتنا بالمغرب الشقيق هي علاقات متميزة جدا، ونسعى دائما إلى أن تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية المتميزة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي".

وأضاف أن علاقات بلاده بالمغرب تعد "علاقات تاريخية وضاربة في القدم وليست وليدة اليوم، وهي علاقات جد متميزة وتزداد متانة يوما بعد آخر".

واعتبر السيد شفيق حجي أن زيارة جلالة الملك لتونس تعد " زيارة تاريخية" حيث تكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى "الاختيار الدقيق لتوقيتها والنتائج المرجوة والآمال المعلقة عليها"، مبرزا أبعادها السياسية والاقتصادية العميقة، " وأكيد أننا سنجني سويا ثمارها".

ونوه السفير التونسي بالدعم الذي حظيت به بلاده من طرف المغرب الذي بادر إلى التعبير عن مساندته للثورة التونسية، موضحا في هذا السياق " لقد وجدنا كل الدعم من المغرب الشقيق حيث أن صاحب الجلالة الملك محمد بادر خلال سنة 2011 إلى إرسال مستشفى ميداني إلى منطقة رأس جدير (الواقعة على الحدود التونسية الليبية) لمساعدة تونس وتعضيد جهودها على مستوى استقبال وإيواء الجرحى الوافدين من ليبيا".

وأضاف أن المغرب كان حريصا على استمرار قنوات التواصل والتشاور مع تونس ، بعد الثورة، سواء في المجالين السياسي والاقتصادي مذكرا في هذا الصدد بانعقاد اللجنة العليا المشتركة سنة 2012 وقيام عدد من سامي المسؤولين بزيارات متبادلة للبلدين.

كما أشار السفير إلى تفضل صاحب جلالة الملك محمد السادس بإيفاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يوم سابع فبراير الماضي إلى تونس لمشاركة التونسيين احتفالاتهم باعتماد الدستور الجديد.

وبخصوص العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكد الدبلوماسي التونسي أن الأمر يتعلق ب"علاقات متميزة" غير أنها " تبقى دون المستوى المأمول " بالنظر لما يزخر به البلدين من إمكانيات واعدة وفرص أكثر للشراكة.

ولاحظ أنه بالرغم من أن "مبادلاتنا تظل ضعيفة " إلا أن هناك رغبة مشتركة لمزيد من تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ورفع وتيرة المبادلات بين البلدين، حيث "نسعى إلى أن تكون هناك استثمارات مشتركة" بالرغم من أن هناك استثمارات مغربية في تونس واستثمارات تونسية في المغرب.

وأشار في هذا الصدد إلى وجود أزيد من خمسين شركة تونسية بالمغرب باستثمارات تتراوح ما بين 100 و150 مليون أورو، في مقابل استقرار نحو 20 شركة مغربية بتونس تعمل في مختلف المجالات وفي مقدمتها القطاع البنكي.

وشدد السفير التونسي على أن زيارة جلالة الملك لبلاده ستمثل فرصة لرفع وتيرة المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين، حيث سيتم التوقيع على أزيد من عشرين اتفاقية تهم جميع المجالات وتتوزع بين القطاعين العام والخاص، مبرزا في السياق ذاته انعقاد منتدى رجال الأعمال التونسي المغربي بتونس، على هامش الزيارة، والذي سيتوج بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات وإطلاق مشاريع ثنائية مشتركة وأخرى ثلاثية مع أطراف أخرى.

وفي ما يتعلق بجهود البلدين لإعادة وضع قطار سكة الاتحاد المغاربي على سكته ، أبرز الديبلوماسي التونسي تشبث تونس والمغرب بقيام اتحاد المغرب العربي ككيان جهوي سياسي واقتصادي، مذكرا بأن المنطلق الأساسي كان بالمغرب مع انعقاد مؤتمر طنجة سنة 1958 ثم كانت معاهدة مراكش في فبراير 1989 التي تم الإعلان فيها عن قيام اتحاد المغرب العربي.

وأشار إلى الزيارة التي قام الرئيس التونسي محمد منصف المرزوقي سنة 2012 للمغرب وباقي الأقطار المغاربية حيث أطلق مبادرة لإعادة إحياء المسار المغاربي والتي عرفت بمبادرة الحريات الخمس (حريات التنقل والتملك والإقامة والاستثمار والمشاركة في الانتخابات البلدية).

وعبر السفير التونسي عن الأمل في أن تشكل القمة المغاربية ، التي تم الاتفاق عليها بمناسبة انعقاد الدورة الثانية والثلاثين لوزراء خارجية الاتحاد، على عقدها بتونس في أكتوبر المقبل ، مناسبة لإحياء المسار المغاربي ودفع مسيرة الاتحاد إلى الأمام، منوها في هذا الصدد بالدعم الذي عبر عنه المغرب لعقد هذه القمة. وفي سياق ما شهده العالم العربي من الحراك الخاص ب"الربيع العربي"، أبرز السيد شفيق حجي أن المغرب كان سباقا في ثورته وربيعه العربي، "بمبادرة جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش إلى إطلاق مبادرة الانصاف والمصالحة وتهيئة المناخ الديمقراطي"، مؤكدا أن المقاربة الملكية شكلت "خطوة هامة جدا"، خاصة في ظل ما واكبها من الانخراط في مسار تنموي رائد وشامل مس كل الجوانب ولاسيما المجالين الاقتصادي والاجتماعي، "مما جنب المغرب كل الهزات التي شهدتها في ما بعد البلدان العربية وسميت بالربيع العربي".

وبخصوص تجربة الثورة التونسية، أكد السفير انها كانت ناجحة بكل المقاييس مقارنة مع البلدان العربية التي شهدت ثورات مماثلة غير أنها عانت من تعثر مسارها ، موضحا أن المسار التونسي شهد نجاحا بفضل توافق كل الأطراف حيث تم اعتماد دستور توافقي والتصويت عليه بنحو 97 بالمائة ثم اقرار قانون انتخابي وتنصيب حكومة تكنوقراطية، "مما يجعل التجربة التونسية نموذجا يحتذى بالنسبة لباقي البلدان العربية التي شهدت ثورات، وخاصة في ما يخص تجربة إجراء حوار وطني". 

(ومع-28/05/2014)

المغرب - تونس ..علاقات استراتيجية متميزة وتعاون ثنائي نموذجي

ظلت العلاقات المغربية التونسية على الدوام علاقات متميزة ونموذجية في شتى المجالات، لأنها ليست وليدة اليوم بل عريقة الجذور عراقة تاريخ الأمتين اللتين حرصتا على إبقائها متينة وموصولة . 

وتعود العلاقات الرسمية بين المغرب وتونس إلى خمسينيات القرن الماضي حيث أقاما علاقات دبلوماسية بينهما بمباركة مؤسسي دولتي الاستقلال ، جلالة المغفور له محمد الخامس والرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة إذ تم فتح البعثة الدبلوماسية التونسية بالمغرب سنة 1956 كما تم التوقيع على معاهدة أخوة وتضامن في 30 مارس 1957 .

وازدادت هذه العلاقات تطورا بعد 11 يونيو 1980 ، تاريخ إحداث اللجنة الكبرى المشتركة التي تؤطر التعاون التونسي المغربي. كما تعددت آليات التعاون المشترك ( لجنة التشاور السياسي، لجنة المتابعة والتنسيق، الآلية المشتركة من الكفاءات العالية، اللجان القطاعية...) وتكثف نسق الزيارات والتشاور بين مسؤولي البلدين .

وتعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين ،أيضا من خلال التوقيع على اتفاقية إنشاء منطقة للتبادل الحر( مارس 1999) لتتسع آفاق ومجالات التعاون وتزداد ثراء.

وهناك العديد من آليات العمل المشترك والاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم التي تجمع البلدين في مختلف مجالات التعاون، والتي تفوق ال 160 آلية ، كما أن تطورات الوضع السياسي في تونس عقب " ثورة الياسمين" في 14 يناير 2011 ساهمت في تعميق العلاقات بين البلدين، حيث كانت المملكة سباقة إلى التعبير عن تضامنها " القوي والصادق" مع الشعب التونسي بكل مكوناته، مشددة على أن استقرار تونس "يشكل عنصرا أساسيا للاستقرار والأمن الإقليمي وخصوصا بالمغرب العربي".

وبادر جلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، إلى إعطاء تعليماته السامية لإقامة مستشفى ميداني مغربي متكامل بمنطقة " راس جدير" بالجنوب التونسي لدعم الجهود التونسية في إيواء ومساعدة اللاجئين الليبيين ومن جنسيات أخرى على الحدود التونسية الليبية. كما عبر المغرب عن استعداده لوضع تجربته في مجال العدالة الانتقالية وتقديم المساعدة اللازمة لتونس خاصة في ما يتعلق بهيئة الانصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان اقتداء بالنموذج المغربي في هذا المجال

وفي هذا السياق لم يفت وزير الشؤون الخارجية التونسي حامدي منجي التنويه بدعم المغرب لمحطة الانتقال الديمقراطي المتوج مؤخرا بالتوافق داخل الجمعية التأسيسية على دستور تونس ما بعد الثورة ، مبرزا اهتمام المغرب البالغ باستقرار هذا البلد الشقيق وحرصه على نجاح مساره الديمقراطي.

وقد وجد هذا المد التضامني من قبل المغرب صداه الإيجابي لدى الشعب والقيادة السياسية الجديدة في تونس مما شكل حافزا قويا للمضي قدما من أجل الارتقاء بالعلاقات المغربية التونسية إلى مستوى الشراكة من خلال تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات والعمل سويا على تذليل العقبات أمام تحقيق الاندماج المغاربي تجسيدا لتطلعات شعوب المنطقة.

وقد تجسد دعم المملكة اللامشروط للشقيقة تونس ، بجلاء ، في تمثيل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد لجلالة الملك في احتفالات تونس بإقرار دستورها الجديد حيث اعتبر الوزير الأول التونسي مهدي جمعة أن حضور سمو الأمير مولاي رشيد " دليل على المكانة التي تحظى بها تونس لدى المغرب" .

كما الإرادة السياسية ، التي عبر عنها البلدان خلال زيارة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي للمغرب تجلت في النتائج التي توصلت إليها اللجنة العليا المشتركة بين البلدين خلال دورتها السابعة عشر المنعقدة بالرباط في يونيو 2012 حيث جدد المغرب وتونس، في بيان مشترك ،عزمهما الراسخ على إعطاء "دفعة قوية لعلاقاتهما الثنائية ومضمون فعال للتعاون بينهما استجابة لتطلعات الشعبين لمزيد من التقارب والتكامل بما يخدم مصلحة البلدين".

وسجل البلدان بالمناسبة " التوافق الذي يطبع العلاقات المتينة بين المغرب وتونس"حيث جدد جلالة الملك و الرئيس التونسي "عزمهما على السير بهذه العلاقات في اتجاه منحى متجدد يحقق تطورا نوعيا على مختلف الأصعدة بما يسمح بتعميق التعاون وتوسيع آفاقه وتنويع مجالاته بهدف بلوغ التكامل المنشود".

والأكيد أن تطابق وجهات النظر بين تونس والمغرب حول مختلف القضايا التي تهم الفضاء المغاربي والمنطقة المتوسطية والقضايا الدولية نابع عن وعي مشترك بأن تحقيق التقدم والرفاه ومواجهة تحديات العولمة يمران بالضرورة عبر توحيد المواقف، لذلك يحرص البلدان على تكريس التشاور والدفع بالتعاون الثنائي قدما حتى تظل العلاقات التونسية المغربية علاقات نموذجية تستمد قوتها وميزتها من الإرادة السياسية للبلدين .

وهكذا فخلال استقبال جلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، للوزير الأول التونسي مهدي جمعة أكد جلالته استعداد المملكة التام لتعميق التعاون بين البلدين الشقيقين في جميع الميادين وتعزيز التشاور بينهما ، بما يساعد على انبثاق نظام مغاربي جديد قائم على قيم الاحترام المتبادل والتضامن والانفتاح الديمقراطي وتحرير الطاقات، وبما يعود بالنفع على الشعوب المغاربية الخمس. 

كما نوه جلالته بالحس العالي من المسؤولية الذي أبانت عنه مجموع القوى الحية التونسية خلال هذه المرحلة المتميزة من تاريخ تونس ومدى تشبثها بفضائل التوافق وحرصها الدائم على الحفاظ على المصالح العليا لبلدها، معتبرا جلالته أن إقرار الدستور الجديد للجمهورية التونسية يعد أسطع دليل على ذلك.

وإذا كانت العلاقات المغربية التونسية ممتازة ومتميزة على الدوام على المستوى السياسي، فإنها على الصعيد الاقتصادي والتجاري تبقى دون مستوى الآمال والقدرات المشتركة وما تتطلبه التحولات والإكراهات المطروحة على البلدين . وبهذا الخصوص أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار حرص المغرب على الانتقال بالتعاون بين البلدين نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد داخل الفضاء المغاربي والعربي والإفريقي، مع تنويع مجالات التعاون الاقتصادي عبر المراهنة على رفع المبادلات التجارية بين البلدين وبناء شراكات بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم التونسيين في جميع القطاعات ذات الأولوية ، حتى تكون العلاقات الاقتصادية في مستوى العلاقات السياسية الاستراتيجية.

وفي إطار الدعم الذي يقدمه المغرب لشركائه وأشقائه في ما يخص محاربة كل أشكال التطرف ، واعتبارا للثقة التي يضعونها في المملكة ومقاربتها المتميزة للشأن الديني، تقدمت تونس مؤخرا، إلى جانب عدد من الدول الشقية والصديقة، بطلب تكوين وعاظ وأئمة تونسيين بالمغرب والاستفادة من الخبرة المغربية في مجال عمارة المساجد بما يخدم قيم الاعتدال والوسطية ويكرس مبادئ الدين الإسلامي السمح.

والواقع أن الزيارة الرسمية التي سيقوم بها جلالة الملك محمد السادس لتونس إلى تونس من 30 ماي الجاري إلى فاتح يونيو المقبل ، والتي تعد الثالثة من نوعها منذ تربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، ستشكل بالتأكيد محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين وفرصة جديدة لاستشراف الآفاق المستقبلية للتعاون الثنائي وبحث أنجع السبل والآليات الكفيلة بتوسيعه وتنويعه .

إن الأشواط التي قطعها البلدان على درب النماء والرخاء وما يشهدانه من تطور في شتى المجالات كلها حوافز على المضي قدما في توطيد دعائم التعاون المثالي القائم بين البلدين والإسهام بصورة فعالة في بناء صرح اتحاد المغرب العربي الذي يظل من أولويات قائدي البلدين، باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عنه لاندماج بلدان المنطقة الفعلي والفاعل في دينامية التكتلات القارية والإقليمية ورفع التحديات الآنية والمستقبلية.

(ومع-27/05/2014)